عندما تأتي الديمقراطية - كما هو شأنها وشأن القائلين بها -؛ ذريعة لزرع العملاء المنافقين، المجرمين، في بلاد المسلمين، وزرع أحزاب عميلة موالية للغزاة المستعمرين، تفرق الأمة، وتستقوي عليها بالمستعمر الأجنبي، وتصبغ على تدخل الغزاة المستعمرين - في شؤون البلاد والعباد - الشرعية والقانونية، عندما تكون الديمقراطية كذلك، فهي لا شك أنها ديمقراطية قَذِرَةٌ كافرة، تأباها النفوس السوية المؤمنة.
عندما تأتي الديمقراطية - كما هو شأنها وشأن القائلين بها -؛ مع أطغى ديكتاتوريات الأرض، وتتحالف معهم ومع أنظمتهم القمعية الفاسدة، على حساب الشعوب المقهورة المظلومة، المرهوبة، والمغلوب على أمرها، من أجل مصالح وأطماع ذوي النفوذ، ورؤوس الأموال في العالم الديمقراطي الحر، عندما تكون الديمقراطية كذلك، فهي لا شك أنها ديمقراطية قَذِرَةٌ كافرة، تأباها النفوس السوية المؤمنة.
عندما تأتي الديمقراطية - كما هو شأنها وشأن القائلين بها -؛ بعنف وشراسة، تزيد على عنف وشراسة ديكتاتوريات الأرض مجتمعة، كعقبة كأداء أمام أي مشروع إسلامي نهضوي - مهما كان هذا المشروع ممثلاً لرغبة وإرادة الأكثرية من الشعوب - يستهدف قيام دولة إسلامية راشدة، وأن يُعيد للأمة مجدها ودورها الريادي الحضاري الذي يليق بها، والتي فقدته منذ زمن، عندما تكون الديمقراطية كذلك، فهي لا شك أنها ديمقراطية قَذِرَةٌ كافرة، تأباها النفوس السوية المؤمنة.
هذه هي الديمقراطية، وهذه هي قذارتها، ونتنها، وعفنها، ومع ذلك - وللأسف - لا يزال من بني جلدتنا وديننا من يُحسِّن ويُزيِّن هذه القذارة، ويلوكها في فِيه، غير مستطعم لقذارتها ونتنها، مباهياً ومبهوراً بها، ثم بعد كل ذلك يحسب أنه ممن يُحسنون صنعاً، ولا حول ولا قوة إلا بالله!
فإن قيل: عرفنا الديمقراطية وقذارتها، ولكن ما هو البديل؟!
أقول: قد قلت - وقال غيري من العلماء العاملين - مراراً، وتكراراً، البديل ليست الديكتاتورية، ولا حكم الفرد، ولا شيئاً من ذلك أبدا، وإنما هو حكم الإسلام وحسب، والإسلام لم يدع سؤالاً إلا وأجاب عنه، ولا مشكلة - أياً كان نوعها - إلا ووضع لها علاجاً ناجعاً، كما أنه لم يدع شيئاً نافعاً إلا ودلنا عليه، وأمرنا به، ولا شيئاً ضاراً إلا وبيَّنه لنا وحذرنا منه، كما قال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً} [المائدة: 3] ، وقال تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة: 50] ، وقال تعالى: {وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [غافر: 20] ، وقال تعالى: {قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى} [البقرة: 120] ، وما سواه فهو الباطل، والخراب، والضلال المبين.
دعوانا أن الحمد لله رب العالمين