السلام عليكم
يشعر المسلم بالألم يعتصر قلبه وهو يناقش قضية السلام مع اليهود .. ويسعى لبيان حقيقة حكمها وآثارها .. يشعر بذلك لنه يفترض في كل مسلم أن يكون هذا الأمر بالنسبة له من البديهيات التي لا مناص من معرفتها ولا عذر لنا في الجهل بها.
لقد كان للأنظمة والمنظمات التي ابتعدت عن منهج الله سبحانه وتعالى دستوراً وحكماً ومنهجاً وفكراً وسلوكاً - أثرها البالغ وعبر وسائلها التأثيرية المختلفة - من إعلام وتعليم وضغط وإرهاب .. في الوصول إلى ما وصلنا إليه من مطالب البعض بالسلام مع اليهود والاعتراف بهم وبحق اقتطاعهم واغتصابهم لأرضنا المقدسة .. ويطرحون في ذلك العديد من الحجج الواهية والزائفة حتى لقد بقي الرافض الوحيد لكافة الحلول السلمية والاستسلامية هم الإسلاميون الذين يطالبون بأرض فلسطين .. وكل أرض إسلامية محتلة لا من منطلق سياسي أو مصلحي أو تكتيكي .. وإنما من منطلق عقائدي شرعي يجب الالتزام به.
ونحن عندما نبرز كمسلمين موقفنا - تجاه أية قضية - فإنا منطلقنا هو الإسلام عبر الفهم الصحيح السليم لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم . ودون ليّ لاعناق الآيات.. ودون أية أهواء أو رغائب.
إننا منذ أن التزمنا به .. فإننا أسلمنا أنفسنا لله سبحانه وتعالى وارتضينا النزول على حكمه في أمورنا .. قال تعالى: ) وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ( [سورة الأحزاب: 36] ) وأن أحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك ( [سورة المائدة: 49] واعتقدنا أننا نجد في منهج الله الخير والعدل والكمال .. لأنه منهج الله، لا منهج البشر بضعفه وعجزه وقصوره، قال تعالى: ) وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله( [سورة الأنعام: 153] .
لقد وجدنا أنفسنا مضطرين لتأكيد هذه الحقيقة بعد أن وجدنا من يعرف الإسلام نسكاً وعبادات محصورة بين جدران المساجد، بينما هو عقيدة وجهاد .. وحكم ودولة .. ودنيا وآخرة، شامل لجوانب الحياة كلها من سياسة واقتصاد واجتماع وتعليم وجهاد وكل شيء، قال سبحانه: )ما فرطنا في الكتاب من شيء( [سورة الأنعام: 38] .
وفي النقاط التالية نتحدث عن موقفنا السلام مع اليهود (كما يريده الداعون إليه) من منظور شرعي ثم من منظور عقلي واقعي:
السلام كما يريده الداعون إليه
تطرح مشاريع السلام مع اليهود في ظل أوضاع عربية وصلت إلى الحضيض، فالبلاد العربية تعيش جواً من الانهزام النفسي، وغياب المنهج الجاد السليم للتحرير، وفي ظل قيادات تفتقد عناصر الأمانة والجرأة، وترتبط بالولاء إلى بلاد الكفر، وفي أجواء تنخر فيها عناصر الإفساد بأمتنا، وتكمم فيها الأفواه والحريات، وتشغل الناس بلقمة العيش.
إنها ظروف لا معنى لها سوى العجز والانهزام، وعندما يحدث في ظلها سلام مع اليهود فلا يمكن أن يكون متكافئاً أو عادلاً، لأن الطرف المنهزم يجب أن يدفع الثمن في أية صفقة تعقد.
لا تختلف الدعوات المطروحة للسلام مع اليهود في جوهرها وإن كانت اختلفت في معرض التصورات التفصيلية. وأكثر الحلول السلمية"ثورية"وأبعدها مطالباً هو عودة الأراضي المحتلة عام 1967م من فلسطين وإقامة الدولة الفلسطينية على ترابها وبالتالي بقاء الأراضي المحتلة عام 1948م في أيدي اليهود وهي أكثر من 77% من أراضي فلسطين وذلك مقابل (سلام دائم وعادل) في المنطقة والاعتراف بدولة اليهود وتطبيع العلاقات معها. ولا تخرج العبارات التي تطرحها الحلول السلمية عن هذا المفهوم وإن كانت تطرحها أحياناً بطريقة أكثر حياءاً .. أو في مجال اللف والدوران على أبناء شعبنا الفلسطيني المسلم وكل المسلمين في الأرض، يقولون:"حق جميع دول المنطقة في العيش بسلام"ويضيفون"وذلك ضمن حدود آمنة معترف بها"وتارة"إقامة الشعب الفلسطيني لدولته المستقلة على ترابه الوطني"طبعاً الأرض المحتلة عام 1967 لأنهم لو أرادوا أرض 1948م لما كانت هناك مشاريع سلام أو حدود آمنة أو اعتراف .. وتارة يطالبون"بالسلام الدائم في المنطقة"وغيرها من الجمل الخادعة التي لا تخرج عما ذكرنا..
إن السلام الحقيقي - في فهمنا- لا يحقق إلا بعودة كل أراضينا المغتصبة تحت حكم الإسلام، وعودة المسلمين إلى أرضهم. وإنهاء الكيان اليهودي على أرض فلسطين.
أولاً: حكم الإسلام في الصلح مع اليهود
أصدر الكثير من علماء الإسلام فتاوى تؤكد عدم الصلح مع اليهود وأنه خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين وكان كلامهم واضحاً لا يحتمل تفسيراً آخراً ومقروناً بأدلته الشرعية والمستوعبة للواقع ..
1-قبل عام 1948م: لم يكن لليهود دولة وكانت القضية الأساسية في تلك الفترة هي إمكانية أن يبيع البعض أراضيهم لليهود حتى يستوطنوا فيها، وكانت الدولة اليهودية في تلك الفترة حلماً صعب المنال لشدة مراس الشعب الفلسطيني وتمسكه بأرضه ودفاعه عنها. ولقد أصدر علماء المسلمين فتاوى بشأن بيع الأرض شديدة القوة واضحة بينة.