طه عبد الرحمن 19/2/1426
بالرغم من حرص مكتبة الإسكندرية على دعوة قرابة 400 شخصية من المفكرين والمثقفين بالعالم العربي في مؤتمرها الثاني للإصلاح العربي، مثلوا اتجاهات فكرية مختلفة،إلا أنه بدا واضحاً إقصاءها للتيار الإسلامي بمختلف اتجاهاته .
وأياً كان هذه الموقف متعمداً أو غير مقصود، إلا أن تجنيب التيار الإسلامي للمشاركة في الفعاليات كان واضحاً لكافة المراقبين للمؤتمر الذي استمر ثلاثة أيام، وربما أن استثناء البعض أن ذلك الإقصاء كان متعمداً أن كافة المنتمين للفكر الإسلامي، وممن يحسبون على الحكومات العربية، لم يشاركوا أيضاً في الفعاليات .
إلا أن التيار الإسلامي كان الحاضر الغائب في مناقشات المؤتمر الذي انقسم إلى 12 لجنة، وذلك عندما طالب الدكتور أسامة الغزالي حرب ـ بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية ـ بإدماج التيارات الإسلامية الديمقراطية في الشرعية السياسية بالعالم العربي، إيماناً بأن المشاركة السياسية هي السد المنيع لضمان الاستقرار الوطني .
وقد دفعت هذه المطالبة بالشاعر العلماني أحمد عبد المعطي حجازي إلى اعتراضه على المشاركة، بحيث لا يسمح بدمج هذه التيارات الإسلامية، إلا في حالة إيمانها بالنهج العلماني الرامي إلى فصل الدين عن الدولة، وقبولها بالتعددية، والسماح بالتيارات غير الإسلامية بمشاركتها في الحكم، في حال حدوث تداول للسلطة .
ومن بين الخلافات التي خيمت على مناقشات المؤتمر قبيل ختامه، تلك التي جرت بين الباحث الدكتور عماد علي حسن، ود. محمد كمال مسئول الإعلام بالحزب الوطني الحاكم في مصر، عندما انتقد الأول وجود ما يسمى بضوابط أمام الترشيح لرئاسة الجمهورية في ظل تعديل الدستور المصري أخيراً بشأن انتخابات رئيس الجمهورية بالاقتراع السري المباشر .
كما انتقد د. حسن محاولات الالتفاف على هذا التعديل بالشكل الذي يسمح للحزب الحاكم بالتحكم في المرشحين لانتخابات الرئاسة المقرر إجراؤها في شهر سبتمبر المقبل، وذلك عندما يتم رئاسة اللجنة المعنية بضوابط الترشيح إلى رئيس مجلس الشعب (البرلمان) ، والذي يتمتع بصفة حزبية في الحزب الوطني الحاكم .
وقد دفع هذه النقد بمسئول الإعلام بالحزب الوطني إلى استنكار الانتقادات السابقة، خاصة في ظل الحضور العربي الكثيف في المؤتمر، وهو ما دفع بعماد علي حسن إلى القول"بأنه في حال قبول مثل هذا النقد، فإن ذلك يعني قبول الحزب الحاكم للآراء المخالفة له، وهو ما يرفع من أسهم ديمقراطية الحزب الوطني أمام الحضور العربي". ومن عجائب ما بدا في مناقشات الحضور أثناء الاستعداد لرفع جلسات المؤتمر، تلك المطالبات النسائية التي تزعمتها الكاتبة المصرية إقبال بركة بمطالبتها بأن يتوجه المؤتمر الثالث المقبل لمناقشة كافة قضايا المرأة في العالم العربي، وأن يكون جل حضوره من العنصر النسوي في العالم العربي، مما أثار الحضور الرجالي في المؤتمر الذين طالبوا بأن يحصلوا على حقوقهم، بعد أن أصبحوا أقلية، وأصبح الصوت الغالب هو للنساء المطالبات بالحقوق، وفي الوقت نفسه رفض الحضور عدم تمرير مثل هذه التوصية ضمن توصيات لجان المؤتمر .
وفي الوقت الذي طالب فيه بعض الحضور بأن يكون هناك حضور رسمي عربي محدود للالتزام بتوصيات المشاركين، أكد الدكتور إسماعيل سراج الدين مدير المكتبة أن الحرص على عدم دعوة الجانب الحكومي العربي كان مقصوداً، وأن إلقاء الرئيس المصري لكلمته قبيل الجلسة الافتتاحية للمؤتمر كان تشجيعاً وتحفيزاً لحضور المؤتمر . وقال: إن لجان المؤتمر حرصت على أن تكون المناقشات هي لأطراف المجتمع المدني من المشاركين، بعيداً عن التواجد الرسمي، وفي هذا الإطار . دافع سراج الدين عن عدم تبعية المكتبة لأية جهة رسمية، عندما أشار إلى أن المكتبة لا تتبع أية جهة حكومية، وأنها تخضع فقط لرئيس الجمهورية، وليس لمؤسسة الرئاسة، فضلاً عن أن مجلس أمناء المكتبة هو الذي يحدد لها خطتها، وهو المجلس الذي يتغير مرة كل ثلاثة أعوام .
أجواء دعائية
وقد سيطرت على أجواء الجلسات الرسمية للمؤتمر استعراض جوانب الدعاية لرعاة المؤتمر مثل الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا ، منظمة المرأة العربية، مجلس الأعمال العربي، منتدى البحوث الاقتصادية، حيث ركز ممثلو هذه المؤسسات على الدور الدعائي لها، مقابل غض الطرف عن الحديث في مضمون المؤتمر وهو الإصلاح . معتبرين أن تجاربهم ناجحة ينبغي التعرض لها .
إلا أن د. سمير رضوان ـ المدير التنفيذي لمنتدى البحوث الاقتصادية ـ أراد مس جوهر قضية الإصلاح، عندما أشار إلى تلبية مؤسسته للاحتياجات العاجلة في مجال الإصلاح ودورها في مؤتمر إعادة إعمار البلاد الخارجية من الصراع، والمساهمة في رصد نقاط القوة للتنمية مثل اعتماد عدد من البلاد العربية لبرامج إصلاحية ذات مدة زمنية وأرقام محددة .