فيما رغب الدكتور محمد فائق ـ وزير الإعلام المصري الأسبق ـ إصباغ الجانب السياسي على كلمته عندما اعتبر أن الانفتاح على تجارب العالم الإصلاحية ضرورة حتمية؛ مشيراً إلى أن الحكومات العربية، بذلت جهوداً كبيرة للإصلاح في المجالات المختلفة .
وأكد أنه رغم هذه الإصلاحات إلا أنها لم تنعكس على السياسات، حيث ظلت حالة الطوارئ في معظم الدول العربي قائمة، للمقاومة العراقية والفلسطينية وانتفاضة الشعب اللبناني بعد حادث اغتيال الحريري .
وطالب الدول العربي بأن تستبق مطالب الخارج، وأن تلبي مطالب الداخل للخروج من مشكلة التدخل الخارجي للإصلاح، معتبراً أن الديمقراطية مطلب أساسي داخل أي بلد لتحقيق الحكم الصالح ولتحقيق الإصلاح .
ومن أكثر الكلمات التي حملت رفضاً واضحاً للإصلاح المفروض من الخارج . جاءت كلمة المفكر الفلسطيني"عوني فرسخ"، والتي تناولت"الإصلاح بين الطروحات الأمريكية والطموحات العربية"، والتي أشار فيها إلى حدوث نقلة نوعية في سياسات الإدارات والأجهزة الأمريكية، تجاه"الأصدقاء"والحلفاء العرب والمسلمين، بعد انقضاء زمن الحرب الباردة، وتكثيف الضغوط عليهم بغرض تكيفهم مع طروحات الإصلاح الأمريكية مهما كانت مجحفة .
وخلال مناقشات محاور المؤتمر الثاني للإصلاح العربي، اعتبر المشاركون أن التمويل قضية هامة ينبغي مناقشتها في مختلف المحاور، وأن يتم رفض أي شكل من أشكال التمويل الخارجي لمؤسسات المجتمع المدني في العالم العربي .
كما أبدى كثيرون تحفظهم على عنوان المؤتمر في"التجارب الناجحة"، والتركيز على مثل هذه التجارب، في الوقت الذي طالبوا فيه بضرورة التركيز على رصد التجارب الفاشلة في المقابل، وأن هناك لجان للمتابعة والرصد .
وقد دفع ذلك بالدكتور إسماعيل سراج الدين إلى التأكيد على أن المكتبة قامت بالفعل بتنفيذ ذلك بتأسيسها لمنتدى الإصلاح العربي في يوم ختام المؤتمر الأول، وتدشين موقع له على شبكة"الإنترنت"وناطق باللغتين العربي والإنجليزية . واعتبر أن المكتبة، قامت بتنظيم عدة مؤتمرات محلية، وعربية ودولية، ناقشت جوانب حرية الرأي والتعبير، وتركيزها على الإصلاح القطري في داخل مصر .
ويقول: إنه لذلك تناولت المكتبة جوانب التعليم، الشباب، الاقتصاد، المرأة، فضلاً عن استعراض تجارب الإصلاح للآخرين مثل التجربة الماليزية . وأكد في سياق حديثه عن آليات تنفيذ"وثيقة الإسكندرية"في العام الماضي بقيامها بتدشين مرصد إليكتروني تحت مسمى"انفومول INFOMOL"لعرض تجارب منظمات المجتمع المدني العربية بأنشطته، بحيث يكون لكل منظمة موقع خاص بها داخل هذا المرصد، يحتوي على اسم المنظمة وطريقة الاتصال بها ومجال عملها وأنشطتها وكافة الأخبار المتعلقة بها .
إنصاف المقاومة
وإذا كانت وثيقة الإسكندرية قد أثارت جدلاً منذ إصدارها في العام الماضي، فإن المشاركين في المؤتمر الثاني هذا العام، حرصوا على عدم إصدار توصيات مشابهة أو إصدار بيان ختامي أو إعلان الإسكندرية، واكتفوا بتقديم توصيات في جلستين عائمتين، من خلالها تم إقرار التوصيات النهائية للمؤتمر في شكل توصيات مكتوبة لكل محور على حدة .
وأعلن المشاركون رفضهم الخلط بين حق المقاومة الشرعية للاحتلال وبين الإرهاب باستخدام العنف الأعمى، ورفض الكيل بمكيالين تحت دعوى نشر ثقافة السلام، في الوقت الذي يتم فيه ضرب السلام بعرض الحائط، مما يشير إلى أن العالم أصبح يتعرض لتناقضات، وأصبح العرب يعانون من ازدواجية سياسة الكيل بمكيالين، وهي عقبة ومعوق لبناء ونشر ثقافة السلام .
وأدان المشاركون ازدواج المعايير الدولية تجاه حقوق المقاومة الفلسطينية والعراقية للاحتلال الإسرائيلي والأمريكي . ورحبوا بتوقيع اتفاق السلام في جنوب السودان، الذي اعتبروه أنهى حرباً أهلية، دامت لأكثر من عقدين . فيما أعربوا عن بالغ قلقهم من استمرار الحرب الدائرة في إقليم دارفور .
وفي سياق مساندة حق تقرير المصير للشعبين الفلسطيني والعراقي . أكد المشاركون أن الاحتلال أصبح يشكل أسوأ انتهاكات لحقوق الإنسان، وأن احتلال الأراضي العربية يتناقض مع الدعوة لتعزيز الحريات التي يدعو المجتمع الدولي البلدان العربية بإلحاح لتبنيها، وتعزيز جهود البلدان العربية لتغليظ العقوبات في جرائم التعذيب والمعاملة القاسية والمهنية للسجناء .
وفي هذا الإطار . دعا المشاركون في المؤتمر إلى تنقية التشريعات الوطنية من القوانين المقيدة للحريات العامة وإلغاء كافة المحاكم الاستثنائية، وإنهاء العمل بقوانين الطوارئ التي تحجب الضمانات الدستورية والقانونية، وإزالة العقوبات السابقة للحريات في قضايا الرأي والنشر، واعتبار احترام حقوق الإنسان الركيزة الأساسية لكل مشروعات الإصلاح في الوطن العربي .