فهرس الكتاب

الصفحة 3871 من 27364

الحركة النسويّة الغربيّة ومحاولات العولمة(1/2)

الحركة النسويّة الغربيّة في طور جديد

د. إبراهيم الناصر * 25/3/1426

الحركة النسويّة: هي حركة غربيّة عُرفت سابقاً بحركة تحرير المرأة ثم انتقلت إلى عالمنا العربي و الإسلامي من خلال الغزو العسكري والثقافي فشقيت بها الأمة منذ عقود من الزمن، وما زالت هذه الأفكار تُستورد تباعاً، كلما حصل تطورات فكريّة لهذه الحركة في موطنها الأصلي.

وتعريفها باختصار عند أتباعها هي: الفلسفة الرافضة لربط الخبرة الإنسانية بخبرة الرجل، وإعطاء فلسفة وتصور عن الأشياء من خلال وجهة نظر المرأة.

والمتخصصون يفرقون بين النسويّة والنسائيّة، فالنسائيّة: هي الفعاليّات التي تقوم بها النساء دون اعتبار للبعد الفكري والفلسفي، وإنما بمجرد أنها فعاليات تقوم بها المرأة، بينما النسويّة تعبر عن مضمون فلسفي وفكري مقصود حسب التعريف السابق.

-موجبات وجود هذه الحركة في الغرب هي صورة المرأة في المصادر الثقافيّة الدينيّة الغربيّة أي في التراث اليهودي والمسيحي باعتبار أن الحركة هي نتاج المجتمع الغربي وثقافته، وليست نتاج المجتمعات الأخرى سواء كانت إسلاميّة أو غير إسلاميّة؛ فقد نشأت فيه وانبعثت منه، فمن أهم أسباب وجودها صورة المرأة في التراث اليهودي والمسيحي؛ فالمرأة في هذا التراث هي أصل الخطيئة؛ لأنها هي التي أغرت آدم بالخطيئة عندما أكلت من الشجرة كما هو منصوص عليه في كتبهم الدينية المحرّفة، فالرب عندما فعلت هذا الفعل حكم بسيادة الرجل عليها نهائياً، وقد ترتب على هذا الموقف - فيما بعد - أحكام وأوصاف أخرى للمرأة في هذا التراث، فهي شيطانة وملعونة، وليس لها روح تستحق من خلال هذه الروح أن تدخل الجنة بل الأغلب أنها تدخل النار، ولا توجد امرأة لديها فضيلة يمكن أن تدخلها إلى الجنة, هذا أحد موجبات وجود هذه الحركة وأسباب انتشار هذه الأفكار التي تجمّعت عليها هذه الحركة.

الموجب الآخر لهذه الحركة المتطرفة هو موقف العديد من المفكرين والفلاسفة الغربيين تجاه المرأة من (أفلاطون) الفيلسوف اليوناني المشهور الذي يصنف المرأة في عدد من كتبه ومحاوراته مع العبيد والأشرار ومع المخبولين والمرضى, إلى الفلاسفة المتأخرين مثل (ديكارت) من خلال فلسفته الثنائية التي تقوم على العقل والمادة: فيربط العقل بالذكر ويربط المادة بالمرأة، والفيلسوف (أوغست كنت) أحد أباء الفلسفة الغربية: يصف المرأة بأنها ضعيفة في كافة الاتجاهات بالذات في قدراتها العقلية, كذلك فيلسوف الثورة الفرنسية (جان جاك رسو) يقول: إن المرأة وُجدت من أجل الجنس، ومن أجل الإنجاب فقط إلى (فرويد) اليهودي رائد مدرسة التحليل النفسي وموقفه المعروف من المرأة الذي يتضمن أن المرأة جنس ناقص لا يمكن أن يصل إلى الرجل، أو أن تكون قريبة منه.

هذا الموقف التراثي الديني المنبعث من التحريف الموجود في العهدين القديم والجديد مع موقف هؤلاء المفكرين والفلاسفة هما الموجبان الرئيسان لهذه الحركة النسوية.

فدعاة النسوية يتخذون من هذه الأفكار منطلقاً لنشر الثقافة المضادة عن المرأة التي شكلت مفاهيم وقيم ومبادئ الحركة النسوية الغربية، ثم هم يهدفون أن تكون حركة نسوية عالمية.

ما هي النتائج التي عكسها الموقف التراثي الديني والموقف الفكري الفلسفي حسب رؤية النسويّين؟

قالوا: إن تهميش المرأة, وسيطرة الرجل عليها سبب نشوء جماعات ذكوريّة متطرفة في نظرتها إلى المرأة مسيطرة عليها لا تعطي لها فرصة إثبات وجودها مما تسبب في نشوء تمييز على أساس الجنس أي تمييز ضد المرأة، ولذلك أصبح الحل في نظر الحركة النسويّة الغربيّة: هو التخلي عن المنطلقات التي كوّنت هذه النظرة، وهي العقائد والأعراف الدينية والشرائع السماوية باعتبار أن هذا الوضع للمرأة هو إفراز لتلك النظرة في التراث الديني.

ثم برزت فكرة الصراع بين الرجل والمرأة من أجل أن تنتزع المرأة الحقوق التي سلبها الرجل منها، أي أن العلاقة بين الرجل والمرأة علاقة صراع على الحقوق، لذا كان من أهم الحلول التي طرحتها الحركة النسويّة الغربيّة هو التخلي عن العقائد ورفض الدين؛ فالفكر النسوي قائم على أساس فكري علماني صرف، وهذه حقيقة لا بد أن ندركها؛ لأن هذا الفكر اللاديني تأثرت به معظم المجتمعات الإسلامية.

و في أثناء مسيرة هذا الفكر نشأ تياران داخل الفكر النسوي في المجتمعات الغربية:

التيار الأول:التيار النسوي الليبرالي المعروف بحركة تحرير المرأة، وهو الذي بدأ في العالم الغربي منذ قرن ونصف القرن، ويقوم على مبدأين أساسيين هما: المساواة و الحرية, مبدأ المساواة التماثلية بين الرجل والمرأة ومبدأ الحرية شبه المطلقة, وهذان المبدآن الرئيسان اللذان قامت على أساسهما الحداثة الغربية, كيف نشأ هذان المبدآن؟ هذه قصة فلسفية طويلة لا حاجة للوقوف عندها، لكن العبرة بآثارهما؛ فهما الأساسان اللذان قام عليهما الفكر النسوي كأحد منتجات الحضارة الغربية، وقد تم تكريس هذا الفكر على المراحل الآتية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت