فهرس الكتاب

الصفحة 15936 من 27364

[الكاتب: سفر الحوالي]

نشأة القومية:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

وبعد:

قد تعرضنا في دروس ماضية بتوفيق الله تبارك وتعالى إلى مسألة المساواة والكرامة، أو ما يسمى بـ"حقوق الإنسان"، ويكفي أن الله تبارك وتعالى منَّ على البشرية جمعاء ببعثةمحمد صلى الله عليه وسلم ، وبهذا الدين العظيم الذي حررها من العبودية لغير الله، وعلَّمها حقيقة المساواة بين البشر، وأن التفاضل لا يكون إلا بالتقوى.

إن الناظر إلى فكرة القومية - هذه الفكرة التي نشأت مخالفة لما ذكر الله تبارك وتعالى وذكر رسول صلى الله عليه وسلم - فالقومية أو الوطنية أو القبلية أو الحزبية أو النعرات العرقية أو الطائفية أو ما أشبه ذلك من الأفكار تنافي وتخالف هذا الأصل العظيم: التفاضل بين الناس بالتقوى.

القومية عند اليهود:

وإذا أردنا أن نرجع إلى تاريخ القومية القديم، فإننا نجد أكثر الناس غلواً في القومية والعنصرية - ولا يزالون إلى اليوم - هم اليهود، فربما يكون لليهود السبق في تعليم غيرهم من الأمم التعصب العرقي الذميم المغالى فيه جداً، فإن الأمم الأخرى - وإن كانت كل أمة تتعصب لقوميتها - إلا أنها لم تبلغ حداً يفوق اليهود، وإنما أكثر الأمم قوميةً ظهرت تبعاً لليهود، كما حدث للقومية النازية في ألمانيا أو الفاشية في إيطاليا، فهي قد ظهرت متأثرة بالفكر اليهودي.

واليهود هم أكثر الناس عنصرية وقومية وقد ذكر الله تبارك وتعالى عنهم ما يدل على ذلك في القرآن في مواضع كما قال الله عز وجل: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ} [المائدة:18] ، فيدعون أنهم أبناء الله وأحباؤه.

ويدعي اليهود أنهم شعب الله المختار كما ذكر الله عز وجل عنهم قولهم: {لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ} [آل عمران:75] ، {وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ} [آل عمران:75] ، فيرون استحلال أموال غير اليهود، وأن أموال الأميين هي حلال لليهود!

وهذه القومية عند اليهود إنما جاءتهم من فهم باطل للتوراة وتحريف لبعض نصوصها، أو من ابتداعهم في الكتاب الكبير الذي ابتدعوه، واتبعوه أكثر من التوراة، وهو ما يسمى:"التلمود".

ومن آثار القومية والعنصرية: اعتقادهم أنه لا يمكن أن يكون نبيٌ إلا من بني إسرائيل، ولذلك كان من جملة أسباب كفرهم برسالة صلى الله عليه وسلم أنه من الأميين! ولهذا يبين الله تبارك وتعالى في سورة الجمعة تفضله وإنعامه على الأميين فيقول عز وجل: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ} [الجمعة:2] ، ثم بين أن هذا التفضيل لا يستحقه اليهود، فقال: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً} [الجمعة:5] ، فهذا الفضل من الله تبارك وتعالى على الأميين هو بحكمته، فهو الذي اختارهم لحكمة يعلمها، وأما أولئك فنزع منهم النبوة؛ لأن حالهم أصبح مثل هذا المثل السييء: كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً [الجمعة:5] فنزعت منهم النبوة، وهم يرون أنهم أحق الناس بالنبوة، وأن لا نبوة في غيرهم.

ووصل بهم الحد إلى اعتقاد أن أي إنسان غير يهودي - سواء كان نصرانياً أو مسلماً أو من أي دين آخر - إنما خُلِقُوا ليكونوا كالحمير لليهود؛ يركبهم شعب الله المختار! بل يعللون خلقة الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لغير اليهود على شكل اليهود؛ فيقولون: هذا من فضل الله على اليهود؛ حتى يستطيعوا استخدامهم؛ وإلا فهم في الحقيقة كالحمير والبغال والجمال وغيرها من الحيوانات، لكن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى خلقهم على صورة اليهود، ليستطيع اليهود أن يستخدموهم كما يشاءون، فهم وأموالهم حلال لهم، ولا حرج عليهم في شيء من ذلك!

وكل ذلك ناشئ عن نصوص حرفت من التوراة، أو مما وضعه الأحبار والرهبان في التلمود، وهذا ما بينه الله تبارك وتعالى - وهو معلوم بالتواتر - أنهم حرفوا التوراة.

ومن جملة ما حرفوا أن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أمر الناس في الوصايا العشر التي أنزلها في التوراة: بأن يقوموا بالقسط، وأن يوفوا الكيل والميزان، وألا يزنوا وألا يسرقوا، فحرف اليهود ذلك، وقالوا: إن معنى لا تزن، أي: لا تزن باليهودية، ولا تسرق مالاً، أي: لا تسرق مال اليهودي، ولا تقتل النفس، أي: لا تقتل اليهودي... وهكذا؛ فحرفوا ذلك ليصبح خاصاً باليهود.

أما غير اليهود فقد جاء التلمود وأكمل هذا التحريف، فيقول:"إذا وقع أممي - أي غير يهودي - في حفرة فلا تنقذه منها؛ بل إن استطعت فألقِ عليه حجراً حتى لا يخرج"فإذا وقع في حفرة؛ أو غرق في ماء، أو سقط في أي مكان؛ فلا تنقذه أبداً لأنه عدو لك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت