هذه نظرة سريعة لشكل العراق من الداخل كجبهة أمام جبهة الكفر الصليبي الحاقد التي استعدت لتلك الحرب بكل الإمكانيات المتاحة لها من أرقى أنواع الأسلحة المتنوعة في زيادة القوة التدميرية غير تعبئة الأفراد والتمويل المالي؛ يضاف إلى ذلك السيطرة العسكرية على المناطق المحيطة بالعراق فضلاً عن وضوح الهدف الذي أعلنته الإدارة الأمريكية عقب أحداث 11 سبتمبر أنها حرب صليبية بدأت بأفغانستان المسلمة وهو عنوان لم يضعه المسلمون لتلك الحرب، بل تتحمل تبعته الإدارة الأمريكية؛ وذلك بأسلوبها المعادي لكل نشاط إسلامي على مستوى العالم، وملاحقتها بكافة السبل الجماعات الإسلامية المجاهدة في كشمير، والشيشان، وفلسطين المقطوعة الصلة تماماً بأحداث 11 سبتمبر، وكان اختيار العراق هدفاً للحرب ليس من أجل إسقاط نظام استبدادي، ولا من أجل أسلحة الدمار الشامل أو البترول فقط، ولكن العراق كان هدفاً لما يمثله من تاريخ إسلامي وعاصمة للخلافة في أزهى عصور الخلافة الإسلامية، والعراق كان هدفاً؛ لأنها في تقدير الإدارة الأمريكية هدف ضعيف يسهل التغلب عليه بأقل الخسائر لما يلي:
1)الخلافات والانقسامات الموجودة داخل العراق: سنة، وشيعة، أكراد.
2)الاعتماد على ظلم النظام للشعب مما جعلهم يتوقعون أن يتعاون مع القوات الغازية تحت زعم التخلص من الاستبداد.
3)كثرة الحروب التي خاضها النظام العراقي أضعفت قدراته العسكرية.
4)طول مدة الحصار الاقتصادي الذي أنهك العراق في كل النواحي، وأثر تأثيراً بالغاً على قدراته العسكرية.
كل ذلك يجعل العراق هدفاً سهلاً يسهل على أمريكا أن تجعل منه نموذجاً في التغريب الأمريكي وإقامة نظام حكم موالٍ للأمريكان يعمل على مسح هوية الشعب تماماً، وتغريب أفكاره ومبادئه، وتنحية االفهم الإسلامي الصحيح عن الحياة تماماً، ثم يتجهون بعد ذلك إلى بلد عربي آخر.
[بقلم؛ ممدوح إسماعيل/ عن مجلة البيان]
1)البخاري، كتاب الأدب، حديث، رقم (5552) .
2)أخرجه الترمذي والبيهقي في شعب الإيمان.
3)مسند الإمام أحمد، رقم (22391) .
4)رواه ابن سعد في الطبقات، 4/ 83، 7 / 319، وصححه الألباني موقوفاً على علي رضي الله عنه برقم (3272)