فهرس الكتاب

الصفحة 11992 من 27364

"الخليج".. الحلقة الأضعف في مقاومة التطبيع تتعافى

شعبان عبد الرحمن - الكويت

التطبيع الأمريكي كان مقدمة للتطبيع الإسرائيلي

ظلت منطقة الخليج لفترة طويلة حلقة ضعيفة في مسلسل مقاومة التطبيع الشعبي حتى جاء يوم الثامن من أبريل عام 2000م موعد تأسيس"المؤتمر الشعبي لمقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني"في دولة الكويت.. يومها بدأت تلك المنطقة تنبض ببعض القوة، مؤذنة بتوديع حالة الضعف التي اعترتها، خاصة أن ذلك المؤتمر تبعه تأسيس لجان فرعية لمقاومة التطبيع في كل من البحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة، كما واكبته - وهذا هو الأهم - حركة شعبية على صعيد المجتمع تجهر بمقاومة التطبيع وتحذر من ألاعيبه.

وبين انعقاد الدورة الأولى للمؤتمر الشعبي لمقاومة التطبيع في الخليج (8/4/2000م) والدورة الثانية (31/5/ 2001م) ازدادت حركة المقاومة الشعبية مدًا، وأصبحت القضية واضحة ومستوعبة في الساحة التي شهدت في الأشهر الثمانية الماضية تعبئة ساهمت في شحنها أجواء انتفاضة الأقصى.

وقد بدا ذلك واضحا في الحضور المكثف من قبل الوفود العربية والخليجية لاجتماعات الدورة الثانية، وكذلك في طبيعة الشخصيات المدعوة للحديث في المؤتمر مثل د."سليم الحص"رئيس وزراء لبنان السابق، و"خالد مشعل"رئيس المكتب السياسي لحركة"حماس"، والراحل"فيصل الحسيني".

كما كانت لغة الخطاب في المؤتمر أكثر تشددا منها في مؤتمر العام الماضي، بل إن بعض الحضور من الجماهير الغفيرة لم يترددوا في الهتاف بـ"الموت لإسرائيل .. الموت لأمريكا".

وتحولت منطقة الخليج لأنشط مناطق العالم العربي والإسلامي في تفعيل حملة المقاطعة الشعبية للبضائع الأمريكية؛ احتجاجا على المساندة الأمريكية المطلقة للكيان الصهيوني خلال انتفاضة الأقصى الدائرة الآن، وتصاعدت الدعوات لقطر وعمان بإغلاق المكاتب التجارية الإسرائيلية على أراضيهما لتصبح أكثر قوة من ذي قبل. ولا شك أن كل ذلك يؤشر على أن الحلقة تقوى وتضيق أمام محاولات اختراق المنطقة.

العدو يخسر منطقة إستراتيجية

ولا يماري أحد في أن منطقة الخليج تأتي في مقدمة المناطق التي يرنو العدو الصهيوني إلي إقامة علاقات تطبيعية مع شعوبها وحكوماتها منذ القدم؛ فالمنطقة -إضافة إلى موقعها الإستراتيجي- تمتلك أكبر ثروة نفطية، كما تمتلك سوقا استهلاكية يمكن أن تكون عمقا مهما للاقتصاد الصهيوني؛ ولذا فإن إسرائيل تهدف - وفقا للدكتور"عبد الله النفيسي"أحد مؤسسي"المؤتمر الشعبي لمقاومة التطبيع في الخليج"- إلى تحقيق ثلاثة أهداف:

الأول: النفط الخليجي (القريب والرخيص) .

الثاني: السوق الخليجية ذات النمط الاستهلاكي المتسارع، وترويج السلع الإسرائيلية.

الثالث: أن تكون لها يد مباشرة في التأثير على النظام الإقليمي في الخليج وأطراف الجزيرة العربية.

ويقول النفيسي: فعلت إسرائيل الكثير لاختراق هذا الإقليم وتوظيفه لصالح مقوماتها الإستراتيجية، فقد تقدمت عام 1975م وعلى إثر الحظر النفطي الخليجي عام 1973م للإدارة الأمريكية بخطة لاحتلال كل آبار النفط ما بين الكويت ومسقط، وفعلاً ناقش الكونجرس الأمريكي هذه الخطة، لكنه خلص إلى أنها خطيرة واستفزازية وربما تثير القلاقل في الشرق الأوسط، وأن الولايات المتحدة - وهذا هو الأهم - تستطيع أن تحقق أهدافها دون اللجوء إلى ذلك.

ويشير النفيسي إلي أن تفاصيل تلك الخطة موجودة الآن ومتاحة لمن يريد الاطلاع عليها في مكتبة الكونجرس الأمريكي.

ويؤكد أن إستراتيجية مقاومة التطبيع على امتداد العالم العربي يجب أن تقوم على معادلة بسيطة تتلخص في: كلما اتسعت مساحة تنفُّس الكيان الصهيوني ازداد اختناق العالم العربي.

وانطلاقا من هذه القاعدة فإن مقاومة الشعوب والحكومات العربية والإسلامية للتطبيع مع العدو وتأييدها في نفس الوقت لانتفاضة الشعب الفلسطيني لا تعد - في رأي خالد مشعل- مساندة للشعب الفلسطيني فقط، وإنما تعد أيضا دفاعا عن الوجود العربي والإسلامي حيال المشروع الصهيوني الطامع في كل شيء، فالعدو طامع في نفط الخليج وأمواله وأسواقه.

وحسب د."عبد الله النبياري"أحد مؤسسي المؤتمر الشعبي، فهو (العدو) يعتبر نفسه صاحب نصيب في هذا النفط وهذه الأموال،"ولا نستبعد أن يفرضوا أنفسهم أوصياء علينا".

المسألة إذن ليست تأييد القضية والانتفاضة الفلسطينية بقدر ما هي دفاع عن الوجود والاستقلال العربي في مواجهة الهجمة الصهيونية، وهذا الحس كان موجودا منذ سنوات ليست بالقليلة لدى منطقة الخليج، وكل ما في الأمر أنه وُجد من يوجهه لمكانه الطبيعي ويحشده.

فقد حفلت المنطقة بمواقف مشرّفة في مساندة الشعب الفلسطيني ومناهضة المشروع الصهيوني منذ الثلاثينيات؛ فشهدت الكويت في الخمسينيات إنشاء لجنة"كل مواطن خفير في الكويت"ضد الصهاينة، كما أن مكتب مقاطعة إسرائيل في الكويت حفل بنشاط ملحوظ، ورغم الظروف السياسية والدولية التي تعيشها الكويت بعد الغزو العراقي، فإن غرفتها التجارية رفضت حضور مؤتمر السوق الشرق أوسطية الذي انعقد في الدوحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت