ومن هنا يمكن القول: إن انطلاق حركة المقاومة الشعبية ضد التطبيع في الخليج مؤخرا تستند إلى رصيد تاريخي، ووعي مجتمعي بخطورة هذا التطبيع على المنطقة ذاتها، بنفس مقدار الخطورة على القضية الفلسطينية، ولا شك أن استمرار الانتفاضة يعدّ وقودًا يمد حركة المقاومة بمزيد من القوة والانطلاق، هذا بعكس مرحلة المفاوضات التي تصيب الشعوب بالإحباط، وتفتح الباب على مصراعيه أمام مشاريع العدو السياسية والاقتصادية.
ويكفي أن نعلم في هذا المجال أن الكيان الصهيوني بعد توقيع اتفاق أوسلو مع السلطة الفلسطينية عام 1993م تمكّن خلال عام واحد من إقامة علاقات دبلوماسية مع عشرين دولة بينها دول عربية، وزاد حجم الاستثمارات الأجنبية داخل الكيان الصهيوني من 400 مليون دولار عام 1991م إلى 3.6 مليارات دولار عام 1997م، وخاصة بعد إلغاء المقاطعة العربية من الدرجة الثانية عام 1995م.
وكل ذلك وضعته حركة التطبيع الشعبي الخليجي في حسبانها، فالبيان التأسيسي للمؤتمر الشعبي كان واعيا بأبعاد المشروع الصهيوني: السياسية والاجتماعية والاقتصادية؛ ولذا كان واضحا في النص -في مشروع بيانه التأسيسي- على:"مقاومة كل أشكال التطبيع مع العدو الصهيوني؛ حفاظا على هوية وأمن ومصالح دول الخليج، وحتى لا يتم توريطها في أية مواجهات يخطط لها العدو في إقليم الخليج العربي، ويتخذ المؤتمر كل الوسائل السلمية المشروعة في إطار القوانين السارية في دول الخليج، معتمدا على توعية المجتمع بخطورة هذا التطبيع، عاملا على استنهاض همم شعوب الخليج المخلصة لمعارضة اتجاهات التطبيع على جميع المستويات".