سهيلة زين العابدين 13/9/1423
يقال بأنَّ مفردات الخطاب الإسلامي تنمي ثقافة العنف والإرهاب، وهذا فرية من فريات أعداء الإسلام الذين أوجدوا الجماعات الإرهابية، وأطلقوا عليها مسميات إسلامية، وحرضوهم على الأعمال الإرهابية في بلادهم، وتكفير المجتمع، لزعزعة أمنه واقتصاده وإباحة أمواله ودمائه وأعراضه، ونسبوا أفعالها إلى الإسلام، بهدف جعل هوة بين المسلمين ودينهم، وتخويفهم من كل ما هو إسلامي، وقد ساعدهم المتشددون في الدين في ترويج هذه الفرية، بتضييق دائرة الحلال، وتوسيع دائرة الحرام بإخضاع النصوص الشرعية للعادات والتقاليد ...
وقد نجح أعداء الدين إلى حد ما في تحقيق هذا الهدف، وجعلوا من أبناء الإسلام من يهاجم الدين ويصفه بالإرهاب، وقد حدثت مواجهة بيني وبين إحدى القاصات العربيات في مؤتمر مائة عام على تحرير المرأة الذي عقد في القاهرة في أكتوبر عام 1999م عندما قلت في مداخلة لي في إحدى جلسات المؤتمر عندما وجد تُ هجوماً على ثوابت الإسلام وتطبيق الشريعة الإسلامية فقلتُ إنَّه حري بالمرأة المسلمة أن تطالب بالتطبيق الأمثل لشريعة الإسلام لتنال حقوقها بدلاً من أن تضرب المثل بالدول الأخرى التي خرجت عن ثوابت الإسلام وألغت القوامة متحدية قول الله -تعالى- ( الرجال قوَّامون على النساء) والتي ألغت تعدد الزوجات، وأباحت السفور وحرَّمت الحجاب فقالت هذه الأديبة"لقد استفززتها عندما قلتُ تطبيق الشريعة الإسلامية، معتبرة تطبيقها قهراً للشعوب، وأنّ الإسلام ليس حجاباً، وليس قطع يد السارق وجلد الزانية، وإن كان يُعمل بها بما يلائم فترات تاريخية محدودة، ونحن في نهاية القرن العشرين نقول: لا …ولن نخاف لعبارة إرهابية تقول قال الله، فهم يعتبرون الاستشهاد بالقرآن إرهاباً، وهذا مؤلم للغاية وقد لا تصدقني أيها القارئ الفاضل إذا قلتُ لك إنني لم أنم ليالٍ طويلة بعد هذه المواجهة، وأنا أكتب المقالات وأعد الدراسات عن المنهج الذي ينبغي أن نتبعه في مخاطبة مثل هذه الأخت، وأمثالها كثير، وللأسف هذه الفئة تكاد تكون المسيطرة على وسائل الاتصال من صحافة وإذاعة وتلفاز وسينما ومسرح ،ويومياً نقرأ عشرات المقالات لكتاب وأدباء مسلمين من الجنسين يصفون الإسلام والخطاب الإسلامي بالإرهاب، وبالإفلاس الفكري، وسرقة أفكار الغربيين ونسبتها إليهم، ولي أكثر من مواجهة معهم في أكثر من مؤتمر، وأكثر من مقالة، وفي عشرات الدراسات ."
هذا وبعد أحداث تفجيرات برجي المركز التجاري في نيويورك، ومبنى وزارة الدفاع الأمريكية"البنتاجون"في الحادي عشر من سبتمبر في العام المنصرم، وإلصاق هذه الأحداث بالإسلام والمسلمين، وما ترتب عنها من هجمة شرسة من الإعلام الغربي الذي تسيره الصهيونية العالمية على الإسلام والمسلمين، والإساءة إلى المسلمين في الغرب، والاعتداء عليهم، وعلى ممتلكاتهم، وتجفيف مصادر الجمعيات الإسلامية الخيرية، والمؤسسات الإسلامية، ومطالبة الولايات المتحدة البلاد الإسلامية تغيير مناهجها الدينية بزعم أنَّ هذه المناهج تنمي العنف في عقول الناشئة، ومهاجمة مكاتب رابطة العالم الإسلامي في الولايات المتحدة الأمريكية .
كل هذا يجعلنا نتساءل ما الذي حققه المسلمون في حواراتهم مع الآخر، وصورة الإسلام لدى الإنسان الغربي لا تزال كما شوهها اليهود في إعلامهم والمستشرقون في كتاباتهم عن الإسلام والمسلمين على مدى ثمانية قرون.
وهذا ما يجعلنا نعمل من أجل إعادة صياغة الخطاب الإسلامي مع أنفسنا ومع الآخر؛ لنستعيد مكانتنا، ولندحض الحملات الإعلامية الصهيونية على الإسلام والمسلمين، وذلك بوضع قواعد وأسس لهذا الخطاب ينطلق منها، ولتحقيق هذه الغاية، أرى أنَّنا ينبغي أن نتبع الآتي:
1-أن نرفض نسبة أحداث الحادي عشر من سبتمبر التي تعرضت لها الولايات لمتحدة الأمريكية إلى العرب والمسلمين، وأن تقوم حملة إعلامية من جميع وسائل الإعلام في عالمنا العربي والإسلامي لإثبات تورط المخابرات الأمريكية والموساد، فيها لإلصاقها بالعرب والمسلمين حتى تتمكن الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل بتنفيذ مخططهما الذي وضعاه، والماضيان في تحقيقه.
2-أن تتاح الفرصة لعلماء الدين ذوي منهج الوسطية في الإسلام بأن يكونوا في مراكز قيادية، وفي إمامة المساجد، وأن تتيح أجهزة الإعلام على اختلافها الفرصة للأقلام الإسلامية الواعية والمعتدلة لتوضح وجهة نظر الإسلام الصحيحة بعيدة عن التطرف والتشدد، وفي رأيي أنَّ هؤلاء هم المسؤولون عن صياغة الخطاب الإسلامي المعتدل الذي نحن في أمس الحاجة إليه الآن، ويجب وضع خطة إعلامية استراتيجية يكون لحملة الفكر الإسلامي المعتدل الدور الأهم والأبرز.
3-أن نهتم بالمنهج الإسلامي في التربية، ونركز على التربية الروحية، فلابد من تقوية صلة الفرد بربه منذ طفولته، وأن ينشأ وهو يحب الله ويراقبه في كل قول وعمل .