فهرس الكتاب

الصفحة 8450 من 27364

ماذا وراء"وصفة بوش"الديمقراطية للعرب؟!

القاهرة - محمد جمال عرفة **

في ديسمبر الماضي 2002 طرح مدير تخطيط السياسات بوزارة الخارجية الأمريكية (هاس) خطة أمريكية للديمقراطية في العالم العربي والإسلامي تقوم على تشجيع الديمقراطية في المنطقة العربية، كان ملخصها -وفق خطة هاس- أن إدارة الرئيس بوش"استفادت من عدة دروس، واسترشدت بها في مسعاها الجديد بشأن تلك الدول".. وأن"هجمات سبتمبر ضد مركز التجارة والبنتاجون علمتنا درسا صعبا، وهو أن المجتمعات المقهورة يمكن أن تصبح تربة خصبة للمتطرفين والإرهابيين الذين يستهدفون الولايات المتحدة لدعم أنظمة يعيشون في ظلها".

وفي 3 إبريل 2003 عادت نفس الخطة لتتردد بعدما أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية (بيان حقائق) عن الخطة المسماة"مبادرة الشراكة بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط"، ركز فيها الرئيس الأمريكي بوش على تقديم معونات مالية (أكثر من ألف مليون دولار سنويا) بهدف تغيير برامج التعليم، والإصلاح الاقتصادي، وتقوية المجتمع المدني في الدول العربية.

ثم جاءت الدعوة الثالثة في 6 نوفمبر الجاري 2003 من الرئيس الأمريكي بوش للعرب للدخول إلى عالم الديمقراطية، وإنهاء عهود الديكتاتورية، وتدخل الجيوش في الحكم؛ لتؤكد أن الخطة الأمريكية مستمرة، وأن هناك إصرارا أمريكيا على تنفيذها لتحقيق الهدف المتعلق بوقف تصدير العنف من هذه الدول -كما يقول المسئولون الأمريكيون- إلى أمريكا؛ حيث حرص الرئيس بوش هذه المرة على تكرار ما جاء في خطة هاس الأولى بشأن العنف.

حيث قال بوش بوضوح -في الخطاب الذي ألقاها أمام المؤسسة الوطنية للديمقراطية في واشنطن-:"طالما أن الشرق الأوسط يبقى مكانا لا تزدهر فيه الحرية سيبقى منطقة ركود واستياء وعنف جاهز للتصدير"، وقال:"إن"فشل الديمقراطية في العراق سيشجع الإرهابيين في العالم بأسره، وسيزيد من المخاطر على الشعب الأمريكي، وسيقضي على آمال الملايين في المنطقة"."

واعتبر أن"الكثير من حكومات الشرق الأوسط بات يعي الآن أن الديكتاتوريات العسكرية والحكومات الثيوقراطية تؤدي إلى الطريق المسدود فقط، لكن البعض منها لا يزال يتمسك بعادات قديمة تتمثل بحكم مركزي".

كما أوضح أن على هذه الحكومات أن تحد من نفوذ الدولة والجيش والحرص على تطبيق حكم القانون وبناء مجتمع مدني بما في ذلك وسائل إعلام مستقلة وضمان حرية المعتقد واعتماد اقتصاد السوق ومنح المرأة حقوقها السياسية.

واعتبر أن"شعوب هذه المنطقة كانوا لفترة طويلة ضحايا خاضعين، ويستحقون الآن أن يصبحوا مواطنين فاعلين"، مشددا على ضرورة اعتماد"إستراتيجية للحرية"في المنطقة.

وقال الرئيس الأمريكي: إن العالم العربي لم يلحق بالركب الديمقراطي الذي يجتاح العالم، ودلل على قوله هذا بتقرير التنمية البشرية الثاني الذي أصدره برنامج التنمية التابع للأمم المتحدة، والذي جاء فيه أن الموجة العالمية للديمقراطية"بالكاد لامست الدول العربية"؟!

"خطة"حسب الحاجة!

ومشكلة الخطط الأمريكية الداعية للديمقراطية في العالم العربي والإسلامي أنها ليست لوجه الله، وأن كل خطة منها صدرت لتلبية حاجة ما، وهو ما يشكك في مصداقية الخطة الأصلية بشأن السعي لتطبيق الديمقراطية في العالم العربي لاتقاء خطر انتقال العنف المتولد هناك من المواجهات بين الحكومات والإسلاميين إلى الخارج كما حدث في 11 سبتمبر.

فخطة"هاس"جاءت كرد فعل مباشر لأحداث 11 سبتمبر، وركزت على الرغبة في المساعدة على تطبيق الديمقراطية سلميا وليس فرضها حتى وصل الأمر للإقرار بحق الأحزاب الإسلامية في الوصول للحكم إذا جاءت بها صناديق الانتخاب!

و"مبادرة الشراكة"شوهها سعي بوش لفرض فكرة"الشرق أوسطية"ضمنها؛ بحيث تصبح الدولة الصهيونية جزءا من الخطة، ويصبح تعامل الحكومات العربية معها فرضا، وإلا حُرم العرب من المشاريع الاقتصادية والفوائد المادية للمبادرة!

أما"خطاب بوش"الأخير الذي فتح فيه النار على الحكومات العربية؛ فجاء ليس فقط ليلبي حاجة أمريكية تتمثل في التغطية على المشاكل الأمريكية مع المقاومة في العراق والسعي لإلهاء العرب بالجدل حول الديمقراطية، ولكن أيضا ليلبي حاجة إسرائيلية تتمثل في الهجوم -من جانب بوش- على أعداء إسرائيل، خصوصا سوريا وإيران، وبالمرة الغمز واللمز في مصر!

حيث حمل بوش على إيران، وحذر من أن قيادتها يجب أن تحذو حذو هذه الدول،"والرد على توق الشعب الإيراني إلى الديمقراطية، وإلا فقدت آخر عناصر شرعيتها"، وذلك رغم أن إيران بها ديمقراطية يشيد بها الجميع وتداول للسلطة.

كما حمل على سوريا والفلسطينيين مركزا على ما أسماه تغاضيهم عن أنشطة الإرهاب، وعرقلتهم الإصلاحات الديمقراطية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت