الحديث في هذا الزمن عن قوامة الرجل على المرأة أصبح عند بعض كتّابنا و (مثقّفينا) المستغرين رجعيّة وتخلّفاً ودعوة إلى الوراء ، فالمرأة عندهم أصبحت ندّاً للرجل في كلّ شيء ،ومخلوقاً مستقلاً يجب ألا يخضع لوصاية أحد أو ولايته ، بل إنها - أحياناً - يجب أن تكون لها القوامة - في نظرهم - لأنها هي التي تكدّ وتكدح وتعمل ، والزوج قابع في البيت لا همّ له إلا الأكل والشرب والنوم والسهر و.. ونحن لا ننكر وجود مثل هذه الحالات ، لكنها - مهما كثرت - حالات شاذّة مخالفة للفطرة في زمن انتكست فيه كثير من الفِطَر، وانقلبت فيه كثير من الموازين
وقد كثر الحديث عن الآونة الأخيرة في المجلات النسائية وغيرها عمّا يسمونه بـ (سي السيّد) ويعنون به الزوج المتسلّط ، والتسلّط عندهم له مفهوم آخر غير المألوف ، وهو أن يغار الرجل على امرأته ، ويلزمها بطاعة الله ، وامتثال أمره واجتناب نهيه كما صرّح بذلك أحدهم في مقال له فقال ما معناه: إن لك أن تُحجِّب امرأتك بما شئت من الحُجُب بشرط أن تكون راضية بذلك ، فإن أبت إلا التبرج وألزمتها بلبس الحجاب امتثالاً لأمر الله فأنت متسلّط ... وحشي .. متخلف ، أو - كما يقول - (سي السيّد) .
كما نشرت إحدى المجلات النسائية (!) تحقيقاً بعنوان ( أيّهما تختارين: الزوج الغيور أم الزوج الهادئ ) ثم خلصت المجلة إلى أن الزوج الهادئ هو الأفضل .. والزوج الهادئ - عندهم - هو الذي يتخلى عن قوامته، ولا يغار على امرأته ، أو بالتعبير النبوي الكريم: الديوث الذي يُقرّ في أهله الخبث، لكنهم يسمّون الأشياء بغير أسمائها تلبيساً على الناس ، وذرّاً للرماد في العيون .
كما نشرت إحدى المجلات أيضاً مقالاً بعنوان: (غيرة الرجل تعيق تقدم المرأة) (!)
وهذا غيض من فيض ، وهم بذلك يشجعون المرأة على التمرد على زوجها ، ومن ثم تحطيم مبدأ القوامة الذي تستقيم به حال الأسرة ، ويصلح به حال المجتمع .
وبعد .. فإن الذي تقتضيه النصوص الشرعية ، والعقول السليمة ، والفطر السوية ، هو أن يكون الرجل قوّاماً على المرأة: بنتاً كانت أو أختاً أو زوجةً ، ما دامت تحت ولايته ،
ولهذا سمّى اللهُ الزوجَ سيّداً كما في سورة يوسف: (( وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ ) )أي زوجها .
وأوضح من ذلك وأصرح قوله تعالى في سورة النساء: (( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً ) ) (سورة النساء: 34) .
قال ابن كثير - رحمه الله - عند تفسيره لهذه الآية: ( أي الرجل قيّم على المرأة أي هو ريئسها وكبيرها والحاكم عليها ومؤدبها إذا اعوجّت .. )
وقد بيّن الله - عزّ وجلّ - في هذه الآية الأسباب الموجبة لقيام الرجال على النساء فقال: (( بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ) ).
وهذا هو السبب الأول ، فالرجال أفضل من النساء ، والرجل خير من المرأة ، وهذا أمر نسبي ؛ فإن من النساء من تكون أفضل من بعض الرجال وخير ، لكنّ جنس الرجال أفضل من جنس النساء على وجه العموم ، ولهذا كانت النبوّة مختصة بالرجال ، وكذلك الولاية العظمة لقول صلى الله عليه وسلم: (( لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة ) )رواه البخاري.
ويدخل في ذلك منصب القضاء على الصحيح . كما أن الله اختصّ الرجل بالعديد من المزايا والخصائص التي تؤهله للقيام بهذه المهمة الجليلة ، أوجزها لنا الإمام ابن العربي المالكي - رحمه الله - فقال:"فضّل الله تعالى الذكر على الأنثى من ستة أوجه:"
الأول: أنه جُعل أصلها وجُعلت فرعه ، لأنها خُلقت منه كما ذكر الله تعالى في كتابه .
الثاني: أنها خُلقت من ضلعه العوجاء كما في الحديث: (( إن المرأة خُلقت من ضلع أعوج ) )
الثالث والرابع: نقص عقلها ودينها ، وفي الحديث: (( ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للبّ الرجل الحازم منكن ) ).
الخامس: نقص حفظها في الميراث ، قال تعالى: (( لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ ) ).
السادس: نقص قوّتها ؛ فلا تقاتل ولا يُسهم لها ..
ثم أورد - رحمه الله - شبهة وردّ عليها ، قال: ( فإن قال قائل: كيف نسب النقص إليهن وليس من فعلهن ؟ قلنا: هذا من عدل الله ؛ يحطّ ما يشاء ويرفع ما يشاء ، ويقضي ما أراد ، ويمدح ويلوم ،ولا يُسأل عمّا يفعل وهم يُسألون ،وهذا لأنه خلق المخلوقات منازل ، ورتّبها مراتب ، فبيّن ذلك لنا ، فعَلِمْنا وآمنّا به وسلّمناه ) [ أحكام القرآن 1/253 باختصار وتصرف بسيط .
هذا إضافة إلى ما يعتري المرأة من العوارض الطبيعية من حيض ونفاس وحمل وولادة ... فيشغلها عن القيام بهذه المهمة الشاقة ..