حوار: عبد الله بن محمد الرشيد 10/5/1425
(مثل هذه الحملة ليست مستغربة إطلاقاً ولا جديدة على الفاتيكان) هكذا يكشف ضيفنا حقيقة الفاتيكان الذي يقوم بحملة شعارها (مليون ضد محمد) ، مؤكّداً أنّ ذلك ينبع من الحقد المتأصّل في نفوس النّصارى ضد المسلمين ، مشيراً إلى ألاعيب السياسة وراء هذه الحملة التي تتعاون مع دول الإرهاب للحرب على الإرهاب ، ويرى الدكتور مازن مطبقاني أنّ هذه الحملة ليست موجّهة للنّصارى فقط ، بل هي لجميع شعوب العالم ومنها الشعوب الإسلاميّة ، مؤكّداً أنّ المدّ الاستشراقي يلعب دوراً مهماً في تحريك مثل هذه الهَجَمات .
ويقول الدكتور مازن في ختام حديثه:"إنّه لا ينبغي أنْ نعوّل كثيراً على دور الحكومات العربيّة؛ فهي مشغولة بتثبيت حكمها، وتحقيق أدنى قبول شعبي لها ، وكيف نعوّل عليها وهي التي تفتح أراضيها لإرساليّات التنصير؟!"
ويعزو الدكتور"ضعف التفاعل الشعبيّ العامّ"مع هذه القضية إلى وسائل الإعلام العربيّة التي ما فتئت تحارب ما يسمّى"بالأصوليّة الإسلاميّة"، وتروّج لأفكار الانحلال والانحراف .
والدكتور مازن صلاح مطبقاني أستاذ مشارك بعمادة البحث العلمي بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، حصل على درجة الدكتوراه في الدّراسات الإسلاميّة من قسم الاستشراق بكلية الدّعوة بالمدينة المنورة عام 1415هـ، وحصل قبلها على الماجستير في التاريخ الحديث من قسم التاريخ بجامعة الملك عبد العزيز بجدة عام 1406هـ. ويشرف حالياً على موقع في الإنترنت حول الاستشراق هو مركز المدينة المنوّرة للدّراسات وبحوث الاستشراق وعنوانه هو: www.mazen-cente صلى الله عليه وسلم 8m.com
وله عدد من المؤلفات في دراسة الاستشراق والتنصير منها: الاستشراق المعاصر في منظور الإسلام ، و الاستشراق والاتجاهات الفكريّة في التاريخ الإسلامي ، و أصول التنصير في الخليج العربي ( ترجمة عن الإنجليزية)
وحضر عدداً من المؤتمرات الدوليّة منها: المؤتمر الدولي حول الاستشراق والدراسات الإسلاميّة ، في تطوان بالمغرب عام 1997م ، و المؤتمر الدولي حول الاستشراق: الخطاب والقراءة بجامعة وهران عام 2001م وغيرها .
نشرت صحيفة"فليت إم زونتاج"الألمانيّة في عددها الصادر بتاريخ 30 مايو من عام 2004 م، مقالا بعنوان (مليون ضد محمد) ذكرت فيه أنّ للفاتيكان منظمةً اسمها"رابطة الرهبان لتنصير الشعوب"هي من أقدم منظمات الفاتيكان وأكثرها نفوذا وأقلّها شهرة، إنّها تعمل في كل مناطق العالم بما في ذلك المناطق التي يسمّونها مناطق"الصّمت"؛ كالسعوديّة واليمن والصين وفيتنام وكمبوديا . بداية نودّ أنْ نعرف مدى الامتداد التاريخي لهذا الهجوم العلنيّ ضد المصطفى صلى الله عليه وسلم من قبل رؤوس الدّيانة المسيحيّة؟ و بماذا تفسر تبني الفاتيكان لها وهي المرجعيّة الدينيّة الأولى لنصارى اليوم ؟وهل هذه العمليّة مستغربة وجديدة في تاريخ الفاتيكان كمؤسسة؟
يجب ألا يغيب عن بالنا لحظةً ما ورد في القرآن الكريم حول موقف النصارى من الإسلام والمسلمين، ومن ذلك قول الله عز وجل ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبعَ ملتهم) [البقرة:120] وقوله تعالى ( يُرضُونكم بأفواههم وتأبى قلوبُهم) [التوبة:8] (قد بدت البغضاءُ من أفواههم وما تُخفي صدورُهم أكبر) [آل عمران:118]
إنّ جهود التنصير في محاربة الإسلام وأهله قديمة، وقد اتخذت عدة أشكال منها: العسكري،و الفكري، والثقافي، والاجتماعي. أمّا الفكري والثقافي فقد بدأ منذ وقت مبكر حين ظهر"يوحنا الدمشقي"يناظر المسلمين ويطعن في الإسلام ومعتقداته. واستمر النصارى يكتبون الكثير حول الإسلام، حتى إنّ الإنتاج الفكريّ في العصور الوسطى (الأوروبية) كثرت فيها هذه الكتابات، وكانت على درجة من السوء والتحيّز والتعصّب حتى كتب في ذلك"ريتشارد سوذرن"كتابه المشهور عن صورة الإسلام في القرون الوسطى، ثم جاء بعده"نورمان دانيال"في كتابه (الإسلام والغرب) وفيه نقد قويّ لما كتبه النصارى حول الإسلام في تلك الفترة.
وظهرت ترجمات لمعاني القرآن الكريم قام بها قساوسة وباحثون أوروبيّون كانت نماذج للحقد والكراهيّة. وقد صرّح الكثيرون منهم أنّهم بحثوا عن أسوأ الأوصاف والنعوت وأطلقوها على الرّسو صلى الله عليه وسلم . ومن نماذجهم القريبة القس البلجيكي- الذي عاش في لبنان-"هنرى لامانس"الذي نعت الرّسو صلى الله عليه وسلم بشتى النّعوت البذيئة التي لا يليق بعالم أنْ يتلفظ بها لا أنْ يكتبها.