فهرس الكتاب

الصفحة 14370 من 27364

لماذا تُمنعُ كُتبُ القصيبي والحمد وغيرهما ؟! ...

سِرٌ بل أسْرارٌ تكشف

الحمدُ للهِ وبعدُ ؛

إن من الأمورِ المقررةِ عند صغارِ طلبةِ العلمِ فضلا عن كبارهم أن من مقاصدِ الشريعةِ المهمةِ حفظَ الضرورياتِ الخمسِ والتي منها حفظُ الدينِ والعقلِ ، ومثلُ هذه الأمور لا يلقي لها أصحابُ الشهواتِ والشبهاتِ بالاً ، ولا يضعون لها اعتباراً ، وحفظُ الدينِ من أهم المقاصدِ بل هو لب المقاصدِ كلها وروحها ، والدين الذي ارتضاهُ اللهُ لعبادهِ هو الإسلام ، قال تعالى:"وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ" [ آل عمران: 85 ] ، وقال تعالى:"إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ" [ آل عمران: 19 ] ، والمحافظةُ على الدينِ يكون من جانبين: من جانب وجوده ، ومن جانب عدمه .

فمن جانب عدمه يكون بعدم تركهِ للأقوالِ الباطلة ، والمعتقداتِ الفاسدةِ ، والأفكارِ المنحرفةِ ، والمذاهبِ الهدامةِ التي تتسربُ إلى عقولِ الناسِ من غير إنكارٍ وردٍّ لها ، ومن نعم اللهِ على هذا الدين أن قيض له حراساً يحمونهُ من تحريفِ الغالين ، وانتحالِ المبطلين ، وتأويلِ الجاهلين وهؤلاء هم العلماءُ ، قال شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ في"الفتاوى" (28/187) :"فالمرصدون للعلمِ عليهم للأمةِ حفظُ الدين وتبليغه فإذا لم يبلغوهم علم الدين ، أو ضيعوا حفظهُ كان ذلك من أعظمِ الظلمِ للمسلمين".ا.هـ.

والحكامُ أيضاً ممن يحفظون الدين بل عده بعض العلماءِ من أولوياتِ الواجباتِ على الحاكمِ المسلمِ قال الماوردي في"الأحكامِ السلطانيةِ" ( ص 15 ) :"والذي يلزمه - يعني الحاكم - من الأمورِ العامةِ عشرة: أحدها: حفظُ الدين على أصولهِ المستقرةِ ، وما أجمع عليه سلفُ الأمةِ ، فإن نجم مبتدعٌ ، أو زاغ ذو شبهةٍ عنه ، أوضح له الحجة وبين له الصواب ، وأخذ بما يلزمهُ من الحقوقِ والحدود ليكون الدين محروساً من خللٍ ، والأمةُ ممنوعةً من زللٍ".ا.هـ.

ومن المقاصدِ العظيمةِ أيضاً حفظ العقلِ وحفظه يكونُ عن المفسداتِ الحسيةِ والمعنويةِ ، والأصل في حفظ العقلِ من المفسداتِ المعنويةِ غضبُ صلى الله عليه وسلم لما رأى الصحيفة من التوراةِ في يد عمر فقال صلى الله عليه وسلم له ، ونص الحديثِ:

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بِكِتَابٍ أَصَابَهُ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْكُتُبِ ، فَقَرَأَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَغَضِبَ فَقَالَ:"أَمُتَهَوِّكُونَ فِيهَا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ ؟! وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ؛ لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً لَا تَسْأَلُوهُمْ عَنْ شَيْءٍ فَيُخْبِرُوكُمْ بِحَقٍّ فَتُكَذِّبُوا بِهِ أَوْ بِبَاطِلٍ فَتُصَدِّقُوا بِهِ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ؛ لَوْ أَنَّ مُوسَى r كَانَ حَيًّا مَا وَسِعَهُ إِلَّا أَنْ يَتَّبِعَنِي".

رواهُ أحمدُ (3/387) وغيرهُ ، وطرقُ الحديثِ لا تخلو من مقالٍ .

وقد ورد عن ابنِ عباسٍ رضي الله عنه ما يشبه حديث جابر الآنف في المنعِ من سؤالِ أهلِ الكتابِ فكيف بالنظرِ في كتبهم ؟

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:"يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ ؛ كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ ، وَكِتَابُكُمْ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى نَبِيِّهِ r أَحْدَثُ الْأَخْبَارِ بِاللَّهِ ، تَقْرَءُونَهُ لَمْ يُشَبْ ، وَقَدْ حَدَّثَكُمْ اللَّهُ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ بَدَّلُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ وَغَيَّرُوا بِأَيْدِيهِمْ الْكِتَابَ فَقَالُوا:"هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً"، أَفَلَا يَنْهَاكُمْ مَا جَاءَكُمْ مِنْ الْعِلْمِ عَنْ مُسَاءَلَتِهِمْ ، وَلَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا مِنْهُمْ رَجُلًا قَطُّ يَسْأَلُكُمْ عَنْ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ". رواه البخاري (2685) .

بعد هذه المقدمةِ نأتي على دعوى أصحابِ القلوبِ المريضةِ ، والذين وجدوا فرصةً في معرض الكتابِ المقام في الرياض والندواتِ المصاحبةِ له سوقاً رائجاً لنشر أفكارهم المنحرفة في بلادٍ هي قبلةُ العالمِ ، وقدوةُ العالمين ، وقد جاءت ندوة"الرقابة الإعلامية ومتغيراتِ العصر"متنفساً لهؤلاء ، والتي يرادُ منها نشرُ فكرةِ رفع الرقابة عن كتبِ الكفرِ والزندقة والإلحاد بدعوى أنه لا جدوى من ذلك ، فإن وسائل وطرق وصولها إلى الناسِ متاحٌ بطرق أخرى ، وبناءً عليه ففتح البابِ على مصرعيهِ وذلك برفعِ الرقابةِ عنها هو طريق حضاري وعصري منفتح ... سبحانك هذا بهتانٌ عظيمٌ .

وللردِّ عليهم نقفُ مع النقاطِ التاليةِ:

• النقطةُ الأولى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت