فهرس الكتاب
لا شك ولا ريب أن بلادنا مستهدفةٌ من عدو خارجي لا يريدُ له البقاء على عقيدتهِ وتمسكهِ ، وعندما جربوا وعرفوا أنه لا مجال لذلك بثوا في مجتمعهِ من يقوم بتلك المهمةِ ، فجندوا من يبثُ فيها أفكاراً مخالفةً لما قامت عليه البلادُ ، وآراءً تتصادمُ مع ثوابتِ الدينِ ، وذلك عن طريقِ السيطرة على المنابرِ الإعلاميةِ عموماً لكي يجروا البلاد إلى المستنقعِ التغريبي ، وهذا أمرٌ لا ينكرهُ إلا جاهلٌ أو مكابرٌ ، وهذه البلادُ - وللهِ الحمدُ والمنة - تميزت بالعلماءِ العاملين وطلابِ العلمِ الغيورين الذين يحرصون على دفعِ الباطلِ بالحقِّ ، وفضحِ خططِ الأعداءِ الذين يريدون كيداً بهذهِ البلادِ وأهلها .
• النقطةُ الثانيةُ:
حذر أهلُ العلمِ في كتبهم عن خطرِ الكتبِ التي تؤثر في العقائدِ والسلوكِ ، وطريقةِ التعاملِ معها من منظورٍ شرعيٍّ ، ولعلي أقف مع بعضِ كلامهم ليعرف المسلمُ المريدُ للحقّ أن أهلَ الشهواتِ والشبهاتِ من قديمٍ وهم يحاولون إفسادَ عقائدِ الناسِ وأخلاقهم وسلوكهم ، وليست القضيةُ جديدةً .
• النقطةُ الثالثةُ:
ذهب أهلُ العلمِ إلى حرق وإتلافِ وإعدامِ الكتبِ التي تؤثرُ في عقائدِ الناسِ وأخلاقهم وأفكارهم ، ففي قصةِ الثلاثةِ الذين خُلفوا - أي تأخرت توبتهم - عندما أراد رسولُ اللهِ r الخروجَ للغزو قال كعبُ بنُ مالكٍ رضي اللهُ عنه بعد أن وردت إليه رسالة من ملك غسان:"فتيممتُ بها التنور فسجرتها"، علق الإمامُ ابنُ القيم - رحمهُ اللهُ - في"زادِ المعادِ" (3/581) على هذه العبارةِ فقال:"فيه المبادرةُ إلى إتلافِ ما يُخشى منهُ الفسادُ والمضرَّةُ في الدينِ ، وأن الحازم لا ينتظرُ به ولا يُؤخرهُ ، وهذا كالعصيرِ إذا تخمر ، وكالكتابِ الذي يخشى منه الضرر والشرُّ ، فالحزمُ المبادرةُ إلى إتلافهِ وإعدامهِ".ا.هـ.
وقال أيضاً في"الطرقِ الحكميةِ" ( ص 325 ) :"والمقصودُ أن هذه الكتبُ المشتملةُ على الكذبِ والبدعةِ يجب إتلافها وإعدامها ، وهي أولى بذلك مِنْ إتلافِ آلات اللهو والمعازفِ ، وإتلافِ آنيةِ الخمرِ ، فإن ضررها أعظمُ من ضرر هذه ، ولا ضمان فيها ، كما لا ضمان في كسر كسر أواني الخمرِ وشق زقاقها".ا.هـ.
وقال الشوكاني في"الصوارم الحداد" ( ص 68 ) :"حكم ُ هذه الكتب المتضمنة لتلك العقائدِ المضلةِ وما يوجدُ من نسخها بأيدي الناسِ مثل"الفصوص"، و"الفتوحات"لابن عربي ، و"البد"لابن سبعين ، و"خلع النعلين"لابن قسي ، و"على اليقين"لابن برخان ، وما أجد الكثير من شعرِ ابنِ الفارض والعفيف التلمساني وأمثالهما أن يلحق بهذه الكتب ، وكذا شرح ابن الفرغاني للقصيدةِ التائيةِ من نظم ابنِ الفارض ، فالحكم في هذه الكتبِ كلها وأمثالها إذهابُ أعيانها متى وجدت بالحريقِ بالنارِ والغسلِ بالماءِ ...".ا.هـ.
فهذا في كتبِ البدعِ فكيف لو رأى الإمامُ ابنِ القيمِ والشوكاني الكتبَ المعاصرةَ مثل كتب الحداثة التي تنالُ من الذاتِ الإلهيةِ ومن رسل الله وعلى رأسهم نبينا صلى الله عليه وسلم وكتب المجون والخنا التي تصف الأجساد وصفاً دقيقاً وغير ذلك من الكتبِ ؟ ثم يسمونها بغيرِ اسمها"حرية فكر"، وحقيقتها أمرها"حرية كفر".
• النقطةُ الرابعةُ:
من دقةِ فقهِ علماءِ الأمةِ وبعد نظرهم أنهم سدوا جميعَ الأبوابِ لنشرِ الكتبِ التي تؤثر على معتقداتِ الناس وأفكارهم وأخلاقهم فحرموا حتى المتاجرة بالكتب المنحرفة في العقيدة بل حتى نسخها وكتابتها ، وبلغةِ العصر صفها على جهاز الكمبيوتر .
ذكر ابنُ عبدِ البرِ في"جامعِ بيانِ العلم" (2/117) : بسندهِ إلى ابن خويزمنداد قال في كتابِ"الإجارات"من كتابهِ الخلاف:"قال مالك: لا تجوزُ الإجاراتُ في شيءٍ من كتبِ الأهواءِ والبدعِ والتنجيم ، وذكر كتباً ، ثم قال:"وكتب أهل الأهواءِ والبدعِ عند أصحابنا هي كتبُ أصحابِ الكلامِ من المعتزلةِ وغيرهم ، وتفسخُ الإجارةُ في ذلك ، قال: وكذلك كتاب القضاءِ بالنجومِ وعزائم الجن وما أشه ذلك".ا.هـ."
وقال ابن السبكي في"مُعيد النعم" ( ص 131 ) عن نساخ الكتب:"ومن حقهِ أن لا يكتبَ المضلة ، ككتبِ أهلِ البدعِ والأهواءِ ، وكذلك لا يكتب الكتب التي لا ينفعُ الله تعالى بها كـ"سيرةِ عنترة"وغيرها من الموضوعات المختلفةِ التي تضيعُ الزمان ، وليس للدين بها حاجةٌ ، وكذلك كتبُ أهلِ المجونِ ، وما وضعوهُ من أصنافِ الجماعِ ، وصفاتِ الخمور ، وغير ذلك مما يهيجُ المحرمات ، فنحن نحذرُ النساخَ منها ، فإن الدنيا تغرهم ، وغالباً مُستكِتبُ هذه الأشياء يعطى من الأجرةِ أكثر مما يعطيهِ مستكتب كتب العلمِ ، فينبغي للناسخِ أن لا يبيعَ دينه بدنياهُ".ا.هـ.
رحم اللهُ أولئك العلماءُ كيف لو رأوا كتبَ العصور التي نعيشُ فيها ؟ فالخلاصة أنه يحرمُ التجارةُ بأمثالِ الكتبِ التي أشير إليها في فتاوى العلماء بيعاً وشراءً وطباعةً ، بل الحرمةُ أشد في كتبِ السخريةِ بالدين وبالله وبرسوله وبالمجون والدعارة .
• النقطةُ الخامسةُ: