فهرس الكتاب
من شدةِ حرصهم وخوفهم على مطالعةِ الكتبِ المنحرفةِ أنهم جعلوا تمزيقها وحرقها واقعاً عملياً في حياتهم ليقتدي بهم العوامُ ، ويسقطوا كلّ اعتبارٍ لتلك الكتب .
أورد الملكُ المؤيدُ إسماعيلُ أبو الفداء في"أخبارِ البشرِ" (4/79) فقال:"لما دخلت سنةُ سبع مئة وأربع وأربعين ، وفيها مزقنا كتابَ"فصوص الحكم"بالمدرسةِ العصفوريةِ بحلب ، عقب الدرس وغسلناه ، وهو من تصانيفِ محيى الدين ابنِ عربي ، تنبيهاً على حرمةِ قنيتهِ ومطالعتهِ ، وقلتُ فيه:"
هذه فصوصٌ لم تكن * * * بنفيسةٍ في نفسها
أنا قد قرأتُ نقوشها * * * فثوابها في عكسها
• النقطةُ السادسةُ:
ورد عن عثمانَ بنِ عفانَ رضي اللهُ عنه أنه قال: إن اللهَ ليزعُ بالسلطانِ ما لا يزعُ بالقران"، قوةُ السلطانِ لها دورٌ كبيرٌ في منعِ كتبِ الانحرافِ والضلالِ والتغريبِ للأمةِ ، والمسؤوليةُ عليهم عظيمة في حفظِ دين الأمةِ ، وهذا من ضمن الضرورياتِ الخمس التي ينبغي على السلطانِ أن يحفظها ، ويسد الذريعةَ الموصلةَ لإنحراف عقيدتها ، ويكون عن طريقِ مراقبةِ تلك الكتبِ ، ومنع طباعتها في البلادِ ، ودخولها إليها ، ووضع أناسٍ يتولون العمل في ذلك ، وقد كان من بعضِ السلاطين أن منع نشر كتب الضلالِ والزيغِ في الأمةِ ، قال الإمامُ ابنُ كثيرٍ في"البدايةِ والنهايةِ (11/69) في حوادثِ سنة ( 279 هـ ) :"وفيها نودي بأن لا تُباعَ كتبُ الكلامِ والفلسفةِ والجدلِ بين الناسِ ، وذلك بهمةِ أبي العباسِ المعتضدِ سلطان الإسلام".ا.هـ.
• النقطةُ السابعةُ:
يحتجُ بعضُ أصحابِ الشهواتِ والشبهاتِ المنادين برفعِ الرقابةِ عن الكتبِ بأن هذه الرقابة غير مجدية في زمن العولمةِ والنت وأن التحصين الذاتي هو أحسن الحلولِ لذلك ، فإذا لم يدخل الكتابُ عن طريقِ الجماركِ أو نقطةِ التفتيشِ على الحدودِ أو على قسم الرقابةِ في وزارةِ الإعلامِ ، سيجده الناسُ على الشبكةِ بأسهلِ الطرق .
سبحان الله ! منطقٌ عجيب وتبريرٌ سقيمٌ يدل على مدى العقول التي يفكرون بها ، إذا وبحسب كلامكم نسمح بدخولِ المخدراتِ ، وقوارير الخمر ، والأسلحة وغير ذلك من المفسدات لأن الناس إذا ما استخدموها هنا سيسافرون لأجلها في البلادِ المجاورةِ أو البعيدةِ ، فلا داعي لمصلحةِ الجمارك ، ولا الشرطة ، ولا غيرها من الدوائرِ الحكوميةِ ذاتِ العلاقةِ ، ولا أدري ماذا يريدون هؤلاء من بلادنا ؟ هل يردون تغريبها بالقوةِ ؟
نسألُ الله أن يحفظ بلادنا من كيدِ أهل التغريبِ ، والمنافقين .
• كتبهُ
• عبد الله زقيل
4 صفر 1427 هـ