فهرس الكتاب

الصفحة 14451 من 27364

عبدالرحمن ناصر اليوسف

كما تدور رحى المعارك العسكرية بين قوى الكفر والإيمان على أرض العراق وغيرها من بلاد المسلمين، هناك حروب أخرى لا تقل خطورة تجري على صفحات الجرائد، وخلف شاشات الفضائيات، وفي المجالس السياسية بأنواعها ( أمة وشعب وشورى و....) ،وفي المؤتمرات الحوارية والثقافية وغيرها من الملتقيات التي تجتمع فيها تيارات فكريه متعددة، والطرف المعتدي في هذه المعركة (بقسميها العسكري والفكري العقائدي) هم بالطبع العدو الظاهر (المعتدي بالقول والفعل) وهو تحالف الصليبة الجديدة بقيادة من يسمون بالمحافظين الجدد والألفيين أو الإنجيلين ممثلين باليمين الأمريكي وأتباعهم من (المتدينين) بالنصرانية ودعاتها المبشرين بها في مختلف أنحاء العالم مع الصهيونية العالمية بشقيها اليهودي والنصراني (يلتبس على البعض كون الولايات المتحدة دولة علمانية في نظامها الداخلي وبين أنها تقود الحملة الصليبية الجديدة على الإسلام والمسلمين-للعلم فإن التشريع النصراني الذي بين أيدي النصارى ويتلى في كنائسهم الآن لا ينص ولا يدعو لأن يكون الحكم في الدول على أساس ديني مستمد من تشريع إلهي على عكس الإسلام الذي لديه نظام سياسي إلهي يلزم المسلمين بتطبيقه والتحاكم إليه،والسير على منهاجه،فأمر الله عزوجل وقال: { وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ-أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ } (المائدة50-51)

-هذا من جانب، ومن جانب آخر تجد العلمانيين في العالم الإسلامي يتجاهلون الأسباب الدينية لحروب أمريكا الجديدة ويعزونها لهدف الإستيلاء على النفط فقط!!والحقيقة أنها تلاقت أهداف الإنجيليين في الإدارة الأمريكية وإعتقادهم بنزول المسيح عليه السلام في الألفية الثالثة وأنه لابد من خطوات تمهد لذلك منها مباركة دولة اسرائيل بدعمها وتأييدها والمساهمة في توسعها وبقائها، واحتلال أرض الفرات البابلية مع السعي لمحاربة المسلمين في عقيدتهم وإبعادهم عن دينهم و العمل على تحويل كل من يستطيعون تحويله منهم إلى النصرانية،ويتضح ذلك من تدفق المنصرين إلى العراق ومحاولة استغلال حاجة الناس إلى المال والغذاء والدواء لتبشيرهم بالنصرانية-كما يفعلون في أفريقيا وأندونيسيا وغيرها-وسبق للرئيس بوش أن ألقى بتصريحات يؤيد فيها جهود المنصرين في العراق ويرفع من معنوياتهم بأن يذكرهم بأنهم المشرفون بتبليغ كلمة الرب في العالم، فالتقى ذلك التوجه الديني مع الأطماع المادية المتأصلة في النظام الأمريكي بمذهبة الإقتصادي الرأسمالي الذي يؤدي إلى نفوذ وهيمنة أصحاب رؤوس الأموال اللذين يسعون لتحقيق أقصى قدر ممكن من الأرباح وجمع أكثر مايستطيعون جمعه من الثروات بغض النظر عن الوسائل حتى ولو كانت دماء الأبرياء وأراضيهم وأموالهم، وهذا يبين دور شركات النفط وشركات السلاح في حروب أمريكا الأخيرة ودعمها لها عبر نفوذها السياسي في الحكومة الأمريكية).فعندما تقوم حرب من أجل الدين والمال معاً فلن تجد حرباً أشرس منها!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت