فهرس الكتاب

الصفحة 14452 من 27364

أما الطرف الثاني فهو العدو المستتر (المعتدي فكريا وعقائديا) وهم من وصفهم رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم بالدعاة على أبواب جهنم ممن هم من بني جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا، كما رأينا وسمعنا في زماننا هذا، فهؤلاء هم من التقت مصالحهم وتوجهاتهم الفكريه (المادية-الدنيوية) مع الأهداف الأمبريالية الأمريكية (الدينية-الإقتصادية) ممثلة في اتحاد الوسائل التي يمكن للطرفين المعتدين الوصول لأهدافهم عن طريقها ويتحقق ذلك عبر المبادىء والنظم التي تسعى الإدارة الأمريكية لإرساءها في المنطقة وبدقة أكثر في بلاد المسلمين،من حيث تنحية الشريعة عن الحكم (أكثر مما هي منحاة!!) وفصل كامل بين الدين والسياسة (لاحظ مصطلح الإسلام السياسي دائما مايطلق بوصفه شيء سيء وخاطىء،على الأحزاب والتيارات الإسلامية التي تحاول الوصول للسلطة حتى بالطرق السلمية من حيث ممارسة حقها الطبيعي في الترشح والسعي لكسب أصوات الناخبين، حيث تحارب هذه التيارات في جو كبير من عدم النزاهة مثلما حدث في الجزائر عندما نجحت الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الإنتخابات بنسبة تقارب ال81% ولم تمكن(بضم التاء وتشديد الكاف مع فتحها) من أخذ موقعها بسبب التدخل الفرنسي السافر لمنع اعتلائها السلطة وبالتالي الحكم بالشريعة الإسلامية، فمثل هذا يؤدي لردود أفعال غير سلمية من بعض هذه الجماعات فتحاول تحقيق أهدافها بطرق متهورة غير مقررة شرعا نتيجة ما عانته من الظلم والقهر والقمع،، وهذه هي الحقيقة التي يتجاهلها المعتدون بنوعيهم من حيث إرجاعهم أسباب مثل تلك الحوادث لسبب أيديولوجي بحت -لأغراض في أنفسهم- والصحيح أن السبب راديكالية سياسيه صبت الزيت على نار غيرة وعاطفة دينية عندما قهرتها وقمعتها وكممت أفواهها) خذ أيضا عندما يطرح أحد علماء الدين رأي الشرع فيما يخص قضية سياسية معينة تجد هؤلاء - ممن يعتنق العلمانية فكرا والليبرالية ممارسة- يتهافتون على رمي ذلك الشيخ بأنه يتجاوز حدوده ويحاول (تسييس الدين) فهذا إذن إسلامي متطرف يجب الحذر من إنتشار أفكاره وأطروحاته!! فمما يرددونه أن الدين جميل ويحث على الأخلاق والفضائل ولكن دعوه في المسجد ولا تقحموه فيما لا طاقة له به من أمور الناس في السياسة والإقتصاد والإجتماع وسائر أمور الحياة!! وهذا والله زور وبهتان عظيم، فلو كان المقام هنا للحديث عن شمولية الإسلام وعظمة التشريع فيه لكنا أسهبنا وفصلنا في ذلك، وشرحنا كيف أن الشريعة ظللت بمظلتها الواسعة من أمور الناس ما تستطيع استيعابه حتى يرث الله الأرض وما عليها، لكن لامانع من الإشارة إلى أن سيرة أشرف الخلق وخاتم الأنبياء محمد عليه أفضل الصلاة والسلام تمثل الأسوة الحسنة والضوء الذي يستنير به كل من ينتمي لأمة الإسلام أفرادا وجماعات وأمم، فقد حكم دولة الإسلام التي انطلقت منه وحيدا حتى عمت أرجاء المعمورة، كان خلال فترة قيادته نعم القدوة لكل من أراد النجاح في الحكم والسياسة،فكان الحاكم السياسي الخبير، والقائد العسكري المحنك، والمحلل الإقتصادي البارع،يقود في السلم والحرب، ويوقع المعاهدات، ويقضي بين الناس،ويجتبي الأموال ويوزعها، ومع أنه كان النبي المعصوم الذي لاينطق عن الهوى فقد ظل مستعينا بآراء ومشورة ذوي الخبرة والإختصاص من صحابته الكرام تحت مظلة كتاب الله وسنة رسوله الكريم، فعاشت الدولة الإسلامية في أوج مجدها وعزها، وكانت نموذجا للدولة المثالية في نظامها الداخلي و سياستها الخارجية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت