فهرس الكتاب

الصفحة 23379 من 27364

يحيى بن موسى الزهراني

الحمد لله، الحمد لله مصرّف الأوقات، وميسر الأقوات، فاطر الأرض والسماوات، أحمده سبحانه وأشكره، والى علينا نعمه وإحسانه، فهو أهل الفضل والمكرمات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، خلقنا لعبادته ويسر لنا سبل الطاعات، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبد الله ورسوله، جاء بالحنيفية السمحة، ويسير التشريعات، اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد أفضل المخلوقات وأكرم البريات، وعلى آله السادات، وأصحابه ذوي المقامات، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم العرصات . . . أما بعد:

فأوصيكم ـ أيها الناس ـ ونفسي بتقوى الله عز وجل، اتقوا الله فإن تقواه عليها المعوَّل، وعليكم بما كان عليه سلف الأمة وصدرها الأول، واشكروه على ما أولاكم من الإنعام وطوَّل ، وقصروا الأمل ، واستعدوا لبغتة الأجل ، فما أطال عبدٌ الأمل إلا أساء العمل ،"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ"،"ياأ أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ".

أمة الإسلام: إن المُقَيِّمَ للأوضاع الاجتماعية في كثير من المجتمعات الإسلامية ليدرك أنه في خضمِّ المتغيِّرات الاجتماعية ، وفي ظلِّ تداعيات النُقلة الحضارية ، وفي دوَّامة الحياة المادية ، ومعترَك المشاغل الدنيوية ، فما تمجه القنوات الفضائية ، وتلفظه الشبكات العنكبوتية ، من سيل جارف ، وطوفان هادر ، من الكلمات اللاذعة ، والاتهامات القارعة للإسلام وأهله ، لهو موجه إلى دولة الإسلام اليوم ـ المملكة العربية السعودية ـ معقل الإسلام ، ومهبط الوحي ، ومنبع الرسالات ، دولة التمسك والتثبث بالكتابين الوحيين ، دولة العروبة والقبلية الرائدة ، مشكاة السنة ، ومنهاج الحياء والغيرة ، فكل ذلك الحشد الهائل ، والكم الكبير من التدفقات الكافرة ، والحشود الغادرة ، ما هو إلا دليل حرب شرسة ، وبرهان هجمة مباغتة على المسلمين في عقر دارهم ، لتغيير مفاهيمهم ، وتغريب معتقداتهم ، مما يؤكد أهمية تمسك الأمة بعقيدتها ، وقيَمها الحضارية ، وأخلاقها الاجتماعية الأصيلة ، ووحدة صفها ، واجتماع كلمتها ، وإلا أصبحت لقمة سائغة في أفواه الأعداء من داخلها وخارجها ، قال تعالى:"واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا"، وقا صلى الله عليه وسلم:"وكونوا عباد الله إخواناً"، واللبيب تكفيه الإشارة ، وشفاء العي السؤال .

أخوة العقيدة والدين: هذه وقفة مع قضيةٍ من أعظم قضايا الأمة ، نشخّص فيها ظاهرةً من أخطر الظواهر الاجتماعية ، التي لها آثارها السلبية ، على الأفراد والأسر والمجتمع والأمة ، تلكم هي ظاهرة المرأة وما يكتنفها من حروب ودسائس ، وحلول ونقائص ، اخترعها الكفار ، وروج لها الفجار ، لإخراجها من بيتها ، وانسلاخها من دينها ، وخلع عباءتها وجلبابها ، ليسهل اصطيادها ، وتمزيق عفافها وطهرها ، وتعرية جسدها ، وهتك عرضها ، هذا ما يدعو إليه الغرب والشرق ، هذا ما تنعق به أفواه المنحرفين من بني جلدتنا ، من المنافقين والعلمانيين ، المرجفون في الأرض ، الذين لا يريدون بالأمة خيراً ولا تقدماً ، أخرس الله ألسنتهم ، وأعمى أبصارهم ، وشل أيديهم وأركانهم ، قال تعالى:"إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون".

أيها الأخوة في الله: أصبحت قضية تحرير المرأة ، وقيادتها للسيارة ، وخروجها من بيتها ، واختلاطها بالرجال الغرباء ، هي ديدن القنوات الفضائية المنحرفة ، وكلمات الصحف المنجرفة ، دعاة التبرج والسفور ، ومؤيدو الاختلاط والفجور ، سبحان الله العظيم ، كيف تكلموا وكتبوا في قضية حسمها القرآن العظيم ، وسنة المصطفى الكريم ؟ كيف تجرؤوا في أن يستدركوا على الله في أمره ونهيه ، في حله وتحريمه ، ألم يقل المولى جل وعلا:"وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى"، فأي عاقل لبيب يخالف قول الله الحسيب ، الله يأمر نساء الأمة بالحجاب والحياء والعفاف والقرار والطهر ، ثم يأتي أهل التغريب والعلمنة ويخالفون أوامر الكتاب والسنة ،"إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت