فهرس الكتاب

الصفحة 14559 من 27364

الشيخ / عائض بن عبدالله القرني

المقدمة

إن الحمد لله ، نحمده ونستغفره ، ونستهديه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضلَّ له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً .

أما بعد:

فإن الدعوة فنُّ يجيده الدعاة الصادقون ، كفنّ البناء للبُناة المهرة ، وفنّ الصناعة للصُّناع الحُذّاق ، وكان لزاماُ على الدعاة أن يحملوا هموم الدعوة ، ويجيدوا إيصالها للنّاس ، لأنهم ورثة محمد صلى الله عليه وسلم

ولا بد للدعاة أن يدرسوا الدعوة ، لوازمها ، ونتائجها ، وأساليبها ، وما يجدّ في الدعوة ، وكان لزاماً عليهم أن يتقوا الله في الميثاق الذي حملوه من معلم الخير r ، فإنهم ورثة الأنبياء والرسل ، وهم أهل الأمانة الملقاة على عواتقهم .

فإذا عُلم ذلك فإن أي خطأ يرتكبه الداعية فإن ذلك سيؤثر في الأمة ، وسيكون الدعّاة هم المسئولون بالدرجة الأولى عمّا يحدث من خطأ أو يرتكب من فشل ، بسبب أنهم هم رواد السفينة التي إذا قادوها إلى برّ الأمان نجت بإذن الله .

لذا فإن على الدعاة آداباً لابد أن يتحلوا بها حتى يكونوا رُسُل هِداية ، ومشاعل حقّ وخير ، يؤدون الرسالة كما أرادها الله .

1-الإخلاص في الدعوة:

إن الإخلاص في العمل هو أساس النّجاح فيه ، لذا فإن على الدّعاة الإخلاص في دعوتهم وأن يقصدوا ربهم في عملهم ، وألا يتطلعوا إلى مكاسب دنيوية زائلة إلى حُطام فانِ ، ولسان الواحد منهم يقول ( قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ) الفرقان (قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ) سبأ .. فلا يطلب الداعي منصباً ، ولا مكاناً ، ولا منزلة ، ولا شهرةً ، بل يريد وجه الواحد الأحد .

( خذوا كلّ دنياكم ، واتركوا فؤادي حرًّا طليقاً غريباً ، فإني أعظم ثروة ، وإن خلتموني وحيداً سليباً ) .

2 -تحديد الهدف:

يجب أن يكون هدف الداعية واضحاً أمامه ، وهو إقامة الدين ، وهيمنة الصّلاح ، وإنهاء أو تقليص الفساد في العالم (إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ) .

3 -التحلي بصفات المجاهدين:

الداعية كالمجاهد في سبيل الله ، فكما أن ذاك على ثغر من الثغور ، فهذا على ثغر من الثغور ، وكما أن المجاهد يقاتل أعداء الله ، فهذا يقاتل أعداء الله من الذين يريدون تسيير الشهوات والشبهات ،وإغواء الجيل ، وانحطاط الأمة ، وإيقاعها في حمأة الرذيلة (وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً ) النساء ..

• فيجب على الداعية أن يتحلى بما يتحلى به المجاهد وأن يصابر الأعداء فيضرب الرقاب ( حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا)

4-طلب العلم النافع:

يلزم الداعية أن يطلب العلم النافع الموروث عن معلم الخير r ، ليدعو على بصيرة ، فإن الله قال في محكم تنزيلة: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ ) يوسف ....

قال مجاهد: (( البصيرة: أي العلم ) )، وقال غيرة: (( البصيرة: أي الحكمة ) )... وقال آخر: (( البصيرة: التوحيد ) )

والحقيقة أن المعاني الثلاثة متداخلة ، ولابد للداعي أن يكون موحداً للواحد الأحد ، لا يخاف إلا من الله ، ولا يرجو إلا الله ، ولا يرهب إلا الله ، ولا يكون أحداً أشدّ حبَّا له من الله - عز وجل .

• ولابد أن يكون ذا علم نافع ، وهو علم قال الله وقال رسول صلى الله عليه وسلم ، ليدعو الناس على بصيرة ، فيحفظ كتاب الله أو ما تيسّر من كتاب الله _ عز وجل _ ويُعنى بالأحاديث عناية فائقة فيخرجها ، ويصحح المصحح منها ، ويضعف الضعيف حتى يثق الناس بعلمه ، ويعلم الناس أنه يحترم أفكارهم ، وأنه يحترم حضورهم ، فيجب أن يحترم الجمهور بأن يحضر لهم علماً نافعاً ، جديداً بناءً ، مرسوماً على منهج أهل السنة والجماعة .

كذلك على الداعية أن يكون حريصاً على أوقاته في حلّه وترحاله ، في إقامته وسفره ، في مجالسه ، فيناقش المسائل ، ويبحث مع طلبة العلم ، ويحترم الكبير ، ويستفيد من ذوي العلم ، ومن ذوي التجربة والعقل .

إذا فعل ذلك سدد الله سهامه ، ونفع بكلامه ، وأقام حجته ، وأقام برهانه .

5 -ألا يعيش المثاليات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت