انقل اليكم من كتاب الدليل الكبير في الرد على الزنادقة والملحدين مناظرة دارت بين صاحب هذا الكتاب وهو الامام القاسم ابن ابراهيم الرسى ت 264هـ وبين ملحد والكتاب من جزئين جزء يذكر فيه المؤلف ادلة وجود الله وينقد ادلة المعارضين ثم يبين صحة الاسلام ويتكلم في بعض مسائل العقيدة والجزء الثانى عبارة عن مناظرة دارت بينه وبين ملحد كان يدور في البلاد يثير الشبهات حتى تلقفه الرسى ودارت بينهما مناظرة انقل اليكم وقائعها
وقبل نقل المناظرة انبه الى شكى في عقيدة الامام القاسم الرسى واقترابه من التشيع وذلك بسبب ارائه في امامة على رضى الله عنه وتقديمه له على بقية الخلفاء الراشدين اما المناظرة فحسب علمى لم اجد فيها مخالفة لعقيدة اهل السنة والجماعة وهذا سبب عرضى للمناظرة هنا وان كان هناك مخالفة خفيت على فالرجاء تنبيهى وان كانت المخالفة كبيرة فلتحذفوا الموضوع مع العلم ان في المناظرة مصطلحات صعبة تحتاج الى من يبسطها ولا اجد لهذه المهمة خير من ابو مريم ولا شك
فى وصف المحقق لمخطوط مناظرة الملحد
جاء في صدر المصورة ما يلى:هو كتاب رد فيه على رجل من ارباب النظر من الملحدة ، وكان يغشى مجامع المسلمين ويورد عليهم الاسئلة الصعبة ، في قدم العالم وغير ذلك ، حتى وافاه المؤلف واجابه على ما عنده من المشكلات فوضح له الحق وتاب الى الله
تاريخ المخطوط / خط قديم .. وربما كتب في القرن الثالث او الرابع الهجرى
عدد الاوراق 6 ورقات
القياس 25×15 سم
وهذه الرسالة ضمن مجموع كتب القاسم من ورقة 69 حتى 73
وهى احدى مخطوطات المكتبة المتوكلية اليمنية بصنعاء تحت رقم 167 علم كلام . رقم التصوير 215
الحمد لله وبعد، فهذه ترجمة صاحب المناظرة من الوافي في الوفيات:
لقاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب أبو محمد الرسي منسوب إلى ضيعة كانت له جهة المدينة يقال لها الرس
لم يسمح المنصور له بالإقامة فيها في كفاف من العيش بل طلبه مع الطالبيين ففر إلى السند
ومن شعره:
أرقت لبارقٍ ما زال يسري ... ويبكيني بمبسمٍ أم عمرو
فلم يترك وعيشك لي دموعاً ... بأجفاني ولا قلباً بصدري
وأعقب من ولده ثمانية أنبههم الحسين بن القاسم وكان زاهداً ومن نسله أئمة صعدة
(انتهى)
قلت وأئمة صعدة من اليمن كانوا زيدية ، وذكر ابن خلدون في التاريخ أنه توفي سنة 245 هـ
وقد بحثت عن ترجمته في كثير من المصادر فلم أوفق الا لهذا ولأحفاده ائمة صعدة أخبار كثبرة والله أعلم.
قيل: كان وافى مصر رجل من الملحدين ، فكان يحضر مجالس فقهائها ومتكلميها فيسالهم عن مسائل الملحدين ، وكان بعضهم يجيب عنها جوابا ركيكا وبعضهم يزجره ويشتمه ، فبلغ خبره القاسم بن ابراهيم وكان متخفيا في بعض البيوت ، فبعث صاحب منزله ليحضره عنده ، واحضره ، فلما دخل عليه قال له القاسم: انه بلغنى انك تعرضت لنا وسالت اهل نحلتنا عن مسائلك ، تريد ان تصيد اغمارهم بحبائلك ، حين رايتا من ضعف علمائهم عن القيام بحجج الله والذب عن دينه !
ونطقت على لسان الشيطان بعنه الله: وقال (لاتخذن من عبادك نصيبا مفروضا) سورة النساء اية 8
69ظ/ فقال الملحد: اما اذ عبت اولئك وعيرتهم بالجهل ، فانى سائلك وممتحنك . فان انت اجبت والا فانت مثلهم .
قال له القاسم: قل ما بدا لك واحسن الاستماع وعليك بالنصفة واياك والظلم ومكابرة العيان ودفع الضرورات والمعقولات (1) ، اجبك عنه وبالله استعين وعليه اتوكل وهو حسبى وكفى ونعم الوكيل .
قال له الملحد عند ذلك: خبرنى ما الدلالة على انه الصانع ؟
قال القاسم: الدلالة على ذلك قوله في كتابه عز وجل (يا ايها الناس ان كنتم في ريب من البعث فانا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الارحام ما نشاء الى اجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا اشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد الى ارذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا وترى الارض هامدة فاذا انزلنا عليها الماء اهتزت وربت وانبتت من كل زوج بهيج * ذلك بان الله هو الحق وانه يحيى الموتى وانه على كل شىء قدير * وان الساعة اتية لا ريب فيها وان الله يبعث من في القبور) 5 - 7 سورة الحج
ووجه الدلالة في هذه الاية ، فهو كوّن الانسان ترابا ثم نطفة ثم علقة لا تخلو هذه الاحوال من خلتين:
اما ان تكون محدثة (2) او قديمة (3) ، فان كانت محدثة فهى من ادل الدلالة على وحدانيته ووجوديته فان كان كونها وهو معدوم بعلل منها:
ان المحدث متعلق في العقل المحدثة ، كما كانت الكتابة متعلقة في العقل بكاتبها والنظم بناظمها ، اذ لا يجوز كتابة لا كاتب لها ووجود اثر لا مؤثر له في الحس والعقل .
ومنها ان المحدث هو ما لم يكن فكُون ، فهو في حال كونه لا يخلو من احد امرين:
اما ان يكون كوّن نفسه وهو معدوم او غيره كوّنه . فان كان هو الذى كون نفسه لم يخل ايضا من احد امرين:
اما ان يكون كوّن نفسه وهو معدوم (4) ، او كونها وهو موجود (5) .