فهرس الكتاب

الصفحة 12181 من 27364

رضا عبد الودود / القاهرة 16/9/1426

تفجيرات بالي الأخيرة التي وقعت في الأول من شهر أكتوبر الجاري، وأدّت إلى مقتل أكثر من (36) شخصاً وإصابة أكثر من (120) آخرين وضعت الكثير من علامات الاستفهام حول تداعيات ومنفذي الحادث الذي جاء في وقت بالغ الصعوبة في إندونيسيا؛ إذ الغضب الشعبي يجتاح البلاد بعد إقدام حكومة الرئيس سيالسو يوديونيو على رفع أسعار الوقود، كما أن جهود المصالحة واتفاق السلام في إقليم آتشيه لم تنته بعد..مما يجذب تفكير المحلل نحو سيناريوهات وأدلة الاتهام وتداعيات الحادث..ومغزى التوقيت الذي توافق مع حلول الذكرى الثالثة للهجمات الكبرى التي شهدتها نفس الجزيرة عام 2003، وسقط من جرائها أكثر من مائتي قتيل ومئات الجرحى...

وفي إطار تحليل الحدث يبرز سيناريوهان للجهة التي تقف وراء التفجيرات:

أولهما: وقوف جهات وعناصر تابعة للمخابرات الأمريكية التي اعتادت سفارتها في جاكرتا توجيه تحذيرات لرعاياها باحتمالات حدوث انفجارات متوقعة، الأمر الذي جعل المسؤولين الأمنيين في إندونيسيا لم يعودوا يستبعدون شبهة تدخلات خارجية لإحداث هذه التفجيرات في منطقة تنوء بالتوتر الديني والطائفي، خاصة أن المراقبين لاحظوا أنه قبيل كل تفجير تقريباً تشهده إندونيسيا تقوم سفارتا واشنطن واستراليا بإعلان حالة التأهب القصوى ومنع مواطنيها من السفر إلى إندونيسيا، وإطلاق التحذيرات من قرب وقوع حوادث إرهابية، دون أن تقوم السفارتان بإبلاغ السلطات الأمنية المحلية بمعلومات تفيدها في منع وقوع مثل هذه الحوادث.

ولعل المثال الأبرز ما وقع خلال مايو الماضي في تفجيرات"تينتينا"بعد عشرة أيام من تحذير استراليا مواطنيها بعدم السفر إلى إندونيسيا عقب تلقيها معلومات تشير إلى احتمال وقوع تفجيرات انتحارية، وعقب ثلاثة أيام فقط من قيام الولايات المتحدة بإغلاق بعثاتها الدبلوماسية الأربع في إندونيسيا، وفرض الحراسة الأمنية المشددة على المنشآت التي ترجع ملكيتها للحكومة الأمريكية في المدن الإندونيسية الأخرى بعد تلقيها تهديداً بهجوم محتمل، دون أن يوضح موقع السفارة الأمريكية على شبكة الإنترنت طبيعة هذه التهديدات، ومع اكتفائه بإنذار كافة الأمريكيين المتواجدين في أرجاء البلاد، وذكر الموقع أن الهجوم قد يحدث في أي لحظة، ويستهدف مواقع منها محلات يكثر فيها الأجانب والأمريكيون.

وقد أثار هذا السلوك الأمريكي المتكرر حفيظة الإندونيسيين وعمَّق من شكوكهم حول وجود أيادٍ خارجية خاصة الأمريكية منها، إن لم يكن بالتورط الفعلي أو التخطيط لهذه التفجيرات، فإنه يكون

بالشك في هذا الصمت الأمريكي، وعدم تقديم معلومات مفيدة حقاً للسلطات الإندونيسية، لا سيما أن الولايات المتحدة هي الطرف الأكثر استفادة من هذه التفجيرات بما يدعم من تحالفها مع إندونيسيا في إطار حربها على الإرهاب في ضوء استمرار وجود بعض الخلايا في إندونيسيا التي لا تزال تتبنى فكر تنظيم القاعدة ، ذلك فضلاً عن المصالح السياسية والاقتصادية الأخرى للولايات المتحدة في إندونيسيا.

ولعل إعلان واشنطن واستراليا استعدادهما لتقديم المساعدات الأمنية لإندونيسيا والمشاركة في إجراء التحقيقات حول الحادث يصب في نفس الاتجاه الذي يسعى لإجبار إندونيسيا على الاستمرار في تقديم التنازلات السياسية على صعيد مسار العلاقات السياسية بين إندونيسيا وواشنطن واستراليا كطرف إقليمي يلعب دور شرطي أمريكا في جنوب شرق آسيا.

العلاقات الأمريكية الإندونيسية

ولعل قراءة ملف العلاقات الأمريكية الإندونيسية تشير إلى محاولات واشنطن الحثيثة لتطوير التعاون المشترك، حيث لم تكن العلاقات الأمريكية الإندونيسية حتى سنوات قريبة صالحة لإنشاء نوع من التطبيع الكامل بين البلدين؛ إذ ساءت العلاقات بينهما منذ عام 1999. عندما أوقف الكونجرس الأمريكي التعاون العسكري مع إندونيسيا بعد اتهامات وجّهتها واشنطن لحكومة جاكرتا بانتهاك حقوق تيمور الشرقية، خلال وبعد التصويت على الاستقلال عام 1999.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت