فهرس الكتاب

الصفحة 5429 من 27364

أ.د ناصر بن سليمان العمر 16/2/1424

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لاشريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً .

(الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة، وأولئك هم المهتدون) .

( إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله، وتلك الأيام نداولها بين الناس، وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء، والله لايحب الظالمين، وليمحص الله الذين آمنوا، ويمحق الكافرين) .

( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين) .

مآتم الظلم تتلوهن أعياد … …

إياك أن تجزعي إياك بغداد

أم استبد بأهليك الطغاة أذى … …

وراح يمتحن الأحرار جلاد؟!

ماكان للظلم أن يمحو عقيدتنا … …

ولن يروق لنا كفرٌ وإلحادُ

نهاية الظلم يابغداد واحدة … …

الله، والحق، والتاريخ أشهاد

أيها الأحبة:

عن ماذا أتحدَّث ؟

ليست العبرة أن نسرد التاريخ، ولكن العبرة أن نستفيد من التاريخ، وأن نستفيد من الأحداث، وأن تتربَّى الأمة من أحداثها.

هذه الأحداث التي جرت، وسقوط بغداد، فيها عبر وفيها دروس، أوجزها بمايلي:

فأقول: مقتصراً على أهمِّ الدروس والعبر:

أولاً: السؤال الكبير:

هل فعلاً انتصرت أمريكا وحلفاؤها ؟

الناس يتحدثون عن هذا الانتصار،ولكنني أقول لكم:

نعم، حققت أمريكا بعض المكاسب، لكنها لم تنتصر.

تحقيق المكاسب شيء، والانتصار شيء آخر.

بل إنني جلست أتأمل في الهزائم والخسائر والنكبات التي حققتها أمريكا من خلال هذه الحملة الظالمة الباغية الطاغية على العراق، وما تتوعد به من حملات آتية، فوجدتُ أن خسائرها وأن هزائمها تتفوق أضعافاً مضاعفة على ما بدا لنا من بعض الانتصارات والمكاسب السريعة.

هذه مسألة آمل ألاَّ تستغرقنا اللحظة الحاضرة فيما نشاهده، عن الحقيقة الكبرى التي كنت أتحدث بها منذ فترة طويلة، ولا أزال، وسأظل - بإذن الله - حتى نرى الأمر عياناً بياناً وهو: سقوط هذا الصنم . سقوط هذه الدولة الظالمة الباغية الطاغية: أمريكا، ومن معها.

أمريكا نعم دخلت بغداد، ودخلت العراق.

نعم.. حصلت على بعض المكاسب..

وعندما أتحدث عن أمريكا فغيرها تبع لها، ولكنها خسرت خسائر جمَّة أذكر بعضها على سبيل الإشارة لاعلى سبيل الحصر، فالمقام لايتسع لذلك.

1.أمريكا سقطت أخلاقياً.. وما أحدثته في هذه الحرب مما تهون عنده جرائم وردت في التاريخ .. يبين أن أمريكا لم تلتزم بأي ميثاق بشري ولاغيره من مواثيق الحروب التي نزلت في الكتب السماوية أوحتى التي أقرَّتها بعض القوانين البشرية، بل حتى ما أقرَّته أمريكا نفسها من قوانين لم تلتزم بها في هذه الحرب، فهي سقطت أخلاقياً.

واطمئنوا، إذا سقطت أخلاقياً فستسقط من أرض الواقع - بإذن الله - .

2.أمريكا سقطت - كما قلت أكثر من مرة - دولياً .. لتحديها دول العالم، ونُشرت احصائية - أشرت إليها في الدرس الماضي - مذهلة لبعض الدول الصديقة لأمريكا حيث وصلت شعبيتها في بعض تلك الدول إلى 25%، بل إلى 12%، وهي في نزول وانهيار - والحمدلله - بسبب حملتها الظالمة الجائرة، وتحديها العالم أجمع.

وهذا مكسب ضخم .. ماكان يتوقع أحد أن يتحقق في هذه الفترة الوجيزة القصيرة من عمر التاريخ !

شعبية أمريكا خلال سنة فقط انهارت أكثر من 50%..

والأيام القادمة .. والشهور القادمة .. والسنوات القادمة - بإذن الله - تحمل مزيداً من العداء والكُره والبُغض لأمريكا..

وقلت لكم أكثر من مرة . إذا أراد الله سقوط دولة، أسقطها من قلوب الناس قبل أن تسقط من أرض الواقع، فكما سقطت روسيا الشيوعية من قلوب الناس،حتى من المؤيدين لها، ثم سقطت من أرض الواقع، هاهي أمريكا تسقط من قلوب الناس حتى من كان يؤيدها قبل سنتين فقط، ويدافع عنها، وهذا مؤذن بسقوطها - بإذن الله - من أرض الواقع.

3.كانت أمريكا قبل سنة فقط تتهم المسلمين بالإرهاب، وليس الغريب أو العجيب أن تتهم أمريكا المسلمين بالإرهاب، فهذا ديدنها، وإنما المشكل أن الكثير صدَّق هذه الدعوى، وهذه الحملة، حتى إن بعض المسلمين، وبعض المحسوبين على الإسلام، ومن يتكلم بلغتنا، بل من بني جلدتنا صدَّق هذه المقولة فأصبح في كتاباته يكتب عن الإرهاب الذي تتحدث عنه أمريكا، وهو لايعلم أو يعلم أنها تقصده هو، فضلاً عن غيره، وماهي إلا شهور فينكشف للعالم أن أكبر دولة إرهابية في العالم هي: أمريكا .

أمريكا هي حاضنة الإرهاب، وداعمة الإرهاب، سواء في فلسطين وفي أقطار عدة من العالم.. وبالمناسبة ليس هذا جديداً، ولكنه لم ينكشف إلا أخيراً، وإلا قبل ثلاثين سنة وأمريكا تحمي الإرهاب في مواطن عدة من أنحاء العالم.. الإرهاب الحقيقي، سواء إرهاب اليهود أو المنظمات الإرهابية الحقيقية، كانت أمريكا هي التي تدعمها، وكانت أمريكا هي التي تمدَّها..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت