لم ينكشف هذا للعالم، وماكان يعرفه إلا خواص الناس والساسة، والمتخصصين فإذا هو ينكشف للعالم أنه لاأحد يجاري أمريكا في إرهابها..
وماحدث في بغداد، وفي العراق، وما تتوعد به الآن دليل على ذلك.
بعد دخول بغداد.. سئل وزير الدفاع الأمريكي:
أين أسلحة الدمار الشامل ؟
انظروا لهذه الإجابة الخبيثة التي تدل على ما تخفي صدورهم، وما نطقت به ألسنتهم، وما تخفي صدورهم أكبر.. قال:
إن أسلحة الدمار الشامل يبدو أنها هُرِّبت إلى سوريا..!! وهو أراد أن يكسب شيئين:
1-أن يقول للناس: نحن ما كذبنا أن في العراق أسلحة دمار شامل، لكن هرَّبها إلى سوريا.
2-وحتى تكون ذريعة لمواجهة سوريا التي بدأت لها التهديدات الآن، وإذا دخلوا سوريا - وأسأل الله أن لا يحقق أمنيته - سيقول: هُرِّبت إلى البلد الفلاني، وهكذا دواليك..
والمعركة قائمة الآن.. اليوم ذكرت الصحف أن أحد كبار المسئولين في أمريكا انضم - قالت انضم - لعدد من المسئولين الأمريكان الذين يهددون عدداً من دول المنطقة، وخاصة بعد ما رأوه من انتصار - والله المستعان -.
إذن هذا.. بيَّن من أصبح الإرهابي ؟هذا مكسب: أن يعرف العالم أن أمريكا هي داعمة الإرهاب، وداعية الإرهاب.
4.أيضاً.. أمريكا دخلت بغداد.. ولكنها دخلت معركة لن تنتهي - بإذن الله - إلا بهزيمتها الساحقة.. دخلت في حروب ومواجهات لن تنتهي، بل ما حدث في العراق، وفي بغداد، ليس إلا أول المعركة، وهذا قلته لكم قبل ثلاثة أسابيع بل إنني قلت بعد بدء ضرب بغداد بساعات بموقع: (الإسلام اليوم) قلت: لم تبدأ المعركة بعد.. أي أن المعركة في بدايتها، والمعركة طويلة، وطويلة وطويلة..
وأبشروا وأسأل الله أن تكون قصيرة، وستكون بهزيمة أمريكا وحلفائها - بإذن الله -.
إذن هي لن تنعم بالأمن.. لن تنعم بالراحة.. لن تنعم بالهدوء.. لن تستقر لا في داخلها، ولا في خارجها.. لن تستقر مصالحها في الخارج، ولا في الداخل، وهذا لاشك هزيمة لأمريكا بدل أن كانت من أكثر دول العالم أمناً مع وقوع الجرائم، لكن كانت الجرائم فردية، الآن دخلت في مواجهات أكبر من ذلك..
5.وأخيراً.. انكشفت أمريكا على حقيقتها، وسقطت شعارات العدالة والحرية، والديمقراطية التي طالما تغنَّت بها أمريكا، وصدَّقها المغفلون من أبناء المسلمين، فضلاً عن غيرهم من العالم.
وأعطيكم مثلاً واحداً برهاناً على ذلك:
أليست الحملة اسمها: (حملة حُرِّية العراق) .
ثمَّ.. سقطت بغداد.. ما الذي حدث في العراق ؟ انتهى النظام - كما أعلن الرئيس الأمريكي نفسه - بدأ النهب والسلب والقتل والاقتتال بين أبناء العراق من المسلمين وغيرهم.. وعندما أقول: (أبناء العراق) لا يعني أنهم كلهم من المسلمين..
أين الحُرِّية التي جاءت بها أمريكا ؟ جاءت الفوضى، وجاء الدمار، وجاء الإخلال بالأمن، وجاءت السرقات.. هذه هي حُرِّية العراق، كما تفهمها أمريكا..
باختصار.. هذه بعض الهزائم الضخمة بعيدة المدى التي حققتها أمريكا في هذه الحملة، فمن المنتصر ؟
هل انتصرت ؟ قد تكون انتصرت في بادي الأمر، أو حققت بعض المكاسب، ولكنها في الحقيقة لم تنتصر، ولن تنتصر - بإذن الله - .
هذا درس عظيم.. حتى لا نعيش اليأس والقنوط والتشاؤم والاستسلام، كما يروِّج له البعض من بعض الكُتَّاب الذين يقولون: هذه أمريكا، وهذا جزاء من يواجهها، فهم يهيئون لمرحلة قادمة من أجل الاستسلام لهذا العدو الغاشم.
ثانياً: الدرس الثاني، وهو درس عظيم:
سقوط الشعارات الوثنية من قومية وبعثية وغيرها بشكل لم يكن يتصوره أكثر الناس.
وهذه الشعارات - أيها الإخوة - سبق أن ذكرت لكم في محاضرة.. في كتاب: (رؤية استراتيجية في القضية الفلسطينية) قبل سنتين، وقلت:
إنه تحقق في فلسطين انتصارات ضخمة، ومن أعظم هذه الانتصارات:
سقوط الشعارات العلمانية والبعثية والقومية وغيرها في فلسطين، ولم يبق إلا راية الإسلام، هي التي تواجه اليهود في فلسطين.
هذا مكسب ضخم، الآن المعركة متعددة بين اليهود وبين المسلمين في داخل فلسطين ومن يرفع راية الجهاد، وسقطت جميع تلك الشعارات التي قبل ثلاثين سنة تقول: سنلقي إسرائيل في البحر.
هذا السقوط مكسب ضخم..
الآن أيضاً: سقوط ركن من أركان الظلم، وهو الحكم البعثي في العراق.. لا شك أنه مكسب، وسقوط هذا الشعار: شعار القومية أو شعار البعثية،كل الشعارات الوثنية ستتساقط بإذن الله.
وهنا - أيها الإخوة - آمل أن ترعوني أسماعكم لحقيقة تنمو وتكبر يوماً بعد يوم، أقول لكم - واثقاً بوعد الله وبنصره - .
إن الإسلام قادم، وإن النصر قادم، وإن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين.
الذي يرقب المسيرة منذ ثلاثين سنة أو أربعين سنة، يلحظ هذا الأمر: تتهاوى عروش ضخمة عدوة لله ولرسوله، وترتفع رايات قوية تنصر دين الله - جل وعلا.
-هوت الشيوعية، وهي عقبة كؤود أمام المسلمين.
-هوت المنظمات التي كانت في داخل المسلمين: القومية، الناصرية، البعثية، العلمانية، كثير.. هوت الآن.. ومن لم يهوِ منها يتهاوى.. وهذا أيضاً انتصار ضخم للمسلمين، والآن تتهاوى أمريكا.. وهذا انتصار ضخم للمسلمين.