في النهاية: المسلمون يرتفعون، ويعودون إلى ربهم، ويدركون فعلاً كيف يكون لهم المستقبل - بإذن الله - وأعداؤهم يتهاوون واحداً تلو الآخر.
لو أحصينا - خلال ثلاثين سنة - ما سقط من أعداء لأمة الإسلام ولهذا الدين فإذا هي أعداد ضخمة - كما أشرت لكم - سواء خارج بلاد المسلمين أو في داخلها. وهذا يجب أن لا نغفل عنه، وهو مكسب لا بد أن تمر به الأمة حتى تحقق النصر.. (ولكنكم تستعجلون) .
إذن: سقوط البعثية، سقوط القوميات، سقوط الشعارات التي أقضَّت الأمة، وأزعجت الأمة زمناً طويلاً.. ثلاثين أو أربعين سنة.. هذا انتصار للأمة، لا يقدَّر بثمن، ولكن لا تزال الأمة أمامها طريق طويل من أجل أن تعيد مجدها وعزّها - بإذن الله.
ثالثاً: أيضاً من هذه الدروس:
قارن بعملية يسيرة: بين مواجهة المسلمين لأعدائهم، في أفغانستان عندما واجهوا روسيا، أو في فلسطين وهم الآن يواجهون اليهود، أو في الشيشان وهم يواجهون أيضاً الروس، أو في كشمير وهم يواجهون الهند مع قلة عددهم وعدتهم، وثباتهم إلى الآن، ويزدادون ثباتاً بعد ثبات - والحمد لله - .
بينما دولة ضخمة كالعراق، بأسلحتها وأموالها ونظامها وأرضها تهوي في ثلاثة أسابيع. يعطينا حقيقة لامجال فيها:
أن الذي يقف أمام مد الطغيان والكفر هو الإسلام.
وأن جميع الشعارات مهما كانت قوتها لاتستطيع أن تقف مع من هو أقوى منها، أما إذا كان الإسلام هو المقابل فإنه يثبت ثبوتاً يبهر أعداءه قبل أصدقائه.
وهنا أعطيكم قاعدة:
أن سنن الله . الكونية إذا تدافعت غلب الأقوى، أما إذا انضمَّت السنة الشرعية فإنه في هذه الحالة تكون القوة والغلبة للسنة الشرعية: ( كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين) ( ولما برزوا لجالوت وجنوده) وهم قلة ضعفة، عددهم محدود، ودعوا الله: ( ربنا أفرغ علينا صبراً وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين ) ( فهزموهم بإذن الله، وقتل داود جالوت) سبحان الله .. ( قال أصحاب موسى إنا لمدركون، قال: كلا، إن معي ربي سيهدين) .
إذن . ثبات المسلمين في أفغانستان حتى سقطت روسيا، وليس فقط حتى خرجت من أفغانستان،وثبات المسلمين الآن على قلتهم وضعفهم في فلسطين، واليهود يعانون معاناة وهزيمة ورعباً في داخل فلسطين - زادهم الله رعباً وذلاً -، وفي الشيشان .. عدد سكان الشيشان كله رجاله ونساؤه، كباره وصغاره .. المجاهدون وغير المجاهدين، كلهم قرابة مليون، والجيش الروسي مليون، الجيش الروسي المدجج بالسلاح مليون، وثابتون منذ قرابة عشر سنوات وفي كشمير يواجهون دولة طاغية ظالمة باغية، تملك سلاحاً نووياً وأسلحة فتاكة، وثابتون منذ سنوات عدة - والحمد لله - .
فأبشروا بالخير.. أليس هذا من الانتصار ؟
لامكان لليأس .. لامكان للتشاؤم.. ولكن مرة أخرى أقول:
إن الطريق طويل، ويحتاج إلى صبر وتحمُّل وبُعد نظر وعدم استعجال.
رابعاً / من هذه الدروس التي نقف معها:
هو ما أشرتُ إليه عندما قلت:
لن يقف أمام اليهود والنصارى وغيرهم من ملل الكفر إلا المجاهدون الصادقون، وهذا يتطلَّب استعداداً مبكراً، واستثماراً لكل الفرص، مع عدم الاستعجال أو اليأس أو القنوط.
وهذا حديثنا مع سورة يوسف - إن شاء الله - بعد الآذان. حيث سأبيِّن أن جميع مقوِّمات النصر، والتي تحقَّق بها انتصار يوسف موجودة في سورة يوسف وسيرته - عليه السلام - فإذا أخذنا بها حصل لنا العز والتمكين، كما حصل ليوسف.
خامساً: من الدروس:
ظهر الرافضة على حقيقتهم،فما أن تمكنوا، واطمأنوا إلى تمكن أمريكا، فإذا هم يعيثون في الأرض فساداً .. وإذا هم يبدأون في قتل إخواننا أهل السنة، وهذا ماكان يخشاه إخواننا من قبل الحرب، أما المقاومة التي حدثت في أول دخول القوات الأمريكية فلها عوامل وأسباب ليس هذا مكان بيانها، وتفاصيل أدعها لحينها،أما الحقائق فقد ظهرت الآن .. وهذا يظهر قوة العلاقة بين أمريكا والرافضة، منذ سنوات ونحن نقول هذا الكلام.
ومن أبرز مظاهر ذلك: أن الذين رحَّبُوا بالقوات الأمريكية عندما دخلت بغداد أغلبهم من الرافضة، ما أقول كلهم من الرافضة، أغلبهم من الرافضة.
وهذا ليس كلامي أنا، وإنما كلام وسائل الإعلام الغربية…
القنوات الفضائية ووسائل الإعلام الغربية ذكرت: أن الذين رحَّبُوا بأمريكا أكثرهم من الرافضة.. وليس هذا غريباً عليهم.
ثم الآن أكثر الزعماء الذين برزوا - لاأريد ذكر أسماءهم - كلهم من الرافضة، وأثبتوا عمالتهم لأمريكا ومساعدتهم لأمريكا قبل دخولها.. واقرأوا الصحف تجدون هذه الحقيقة .. كأحمد الجلبي وغيره، وحزام التميمي .. وتميم بريئة منه.. هذه حقائق.. قوة العلاقة بين أمريكا والرافضة قديمة.. وتذكرون في هذا المكان قلت لكم قبل ستة أشهر تقريباً أو خمسة أشهر قلت:
إن (70%) في دراسة استطلاعية أجريت في إيران، تطالب بتوثيق العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية .. حقائق.. أرقام.. فأين دعاة التقريب ؟ أين دعاة التسامح ؟ أين الذين يقولون - مع كل أسف - لاداعي لإثارة الفروق المذهبية ؟
من قال: إن خلافنا مع الرافضة هو فروق مذهبية ؟!