حوار: أنور العسيري 27/2/1425
تعرض قائد حركة حماس في قطاع غزة الدكتور عبدالعزيز الرنتيسي إلى عملية اغتيال غادرة نفذتها الآلة الصهيونية مساء يومنا هذا السبت .. وكان موقع الإسلام اليوم قد أجرى مقابلة معه رحمه الله خصّ بها الموقع نعيد نشرها مرة أخرى .. تغمد الله الدكتور بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته وألهم أهله وذويه الصبر والسلوان وإنا لله وإنا إليه راجعون
-صدمة سقوط بغداد كبيرة على الشعب الفلسطيني ولكنها لم تفت في عضده.
-خشية الحكومات العربية من أمريكا ستدفعها إلى مزيد من القطيعة بينها وبين شعوبها.
-الخلاف بين عرفات وأبومازن سببه الأول الصراع على المكانة القيادية.
في لقاء متميِّز مع موقع (الإسلام اليوم) نثر المجاهد الدكتور (عبد العزيز الرنتيسي) -أحد أبرز قيادات حركة الجهاد الفلسطيني (حماس) - أوراقه الخصبة بكل تفاصيلها الممتلئة بالألم والأمل الذي تعيشه الأمة في واقعها وتطلعات مستقبلها، فمن دهاليز الخلافات داخل السلطة الفلسطينية إلى واقع العلاقة بين الإنسان المسلم والحكومات التي تمثله، ومن وهج الجهاد في أرض المعركة ضد العدو الإسرائيلي، حتى حركة الشارع الفلسطيني الذي بات يشهد يقظة إسلامية تنذر بفجر قادم !.. نبض اللقاء كان ساخناً ممتعاً وثرياً مع شخصية جهادية إسلامية مرابطة في أرض فلسطين الحبيبة ... فإلى تفاصيل هذا اللقاء مع ضيف قامته لا تعرف الانحناء، قامة صلبة تعمل عقلها المسلم، وتبذل جسدها المتوثب في جهاد متواصل، تتسابق فيه دقات قلب الأمة أملاً في النصر...
سقوط بغداد
1-كيف ينظر الفلسطينيون إلى سقوط العراق في يد (تنار العصر الأمريكي) وخاصة من ناحية أثره على إسكات صوت فلسطين المنادي بالاستقلال ؟.
ما من شك أن سقوط بغداد -المفاجئ- كان له أثر سلبي كبير على معنويات الناس، ولقد ساهم الخبراء العسكريون -وهم محقون فيما ذهبوا إليه- في خلق الأمل لدى عامة الناس أن معركة بغداد هي المعركة الفاصلة، والتي لن تكون سهلة على القوات الأمريكية، ثم فوجئ الناس أن مخيم (جنين) -الذي لم تزد مساحته عن كيلومتر مربع واحد، والذي دافع عنه عدد قليل من المجاهدين- كان أعظم بصموده من بغداد التي كان يدافع عنها أكثر من مليون مقاتل!.
صدمة كبيرة أذهلت الشعب الفلسطيني، ولكنها لم تفت في عضده؛ لأنه لم يعتمد يوماً في جهاده إلا على الله، ثم على سواعد المجاهدين، ولقد ازداد الشعب الفلسطيني ثقة بأن الله لن يضيعه، فاستردَّ عافيته ومعنوياته بسرعة فائقة، ليعود إلى معركته الخالدة التي ستنتهي بالنصر بإذن الله.
2-هل ترون أن الحكومات العربية والإسلامية خلال أزمة العراق بدأت في توطيد العلاقة مع الشعوب وكسب ثقتها، أم أن العكس هو الذي حصل ؟.
برأيي أن الحكومات العربية والإسلامية لم تقرأ أزمة العراق قراءة صحيحة، وعلى ما يبدو أن خشيتها من أمريكا ستدفعها إلى مزيد من القطيعة بينها وبين شعوبها، ولو أنها استفادت من أزمة العراق لعمدت إلى مصالحة مع شعوبها، وقطع دابر الفساد، وتضييق الفجوة التي تعزلها عن شعوبها، خاصة أن ما جرى في العراق -بعد الغزو الأمريكي- يشير بوضوح إلى أن نتائج الانتخابات في عالمنا العربي لم تكن إلا مزوَّرة، ولم تكن إلا ثمرة طبيعية لسياسة القمع والإرهاب التي تعيشها الشعوب على يد الأنظمة القائمة، فمتى تعلم الأنظمة أن الشعوب قادرة على حمايتها من الطغيان الأمريكي -الذي بات يهددها واحدة تلو الأخرى- إذا أعطتها الشعوب ولاء ًحقيقياً، ولا يكون ذلك إلا باستقامة الأنظمة، وعودتها إلى عدالة السماء.
3-يتهمكم معارضوكم بعدم قدرتكم على حمل بدائل تتلاءم والمتغيرات المستجدة في الساحة الداخلية والدولية لمواجهة العدو، ويطالبونكم في المقابل بمنح خيار السلام فرصته الكاملة ... فما موقفكم تجاه مثل هذا الطرح ؟.
نحن ندرك أن هناك متغيرات مستجدة على الساحة الداخلية والدولية، ولا نألوا جهداً في دراستها بعمق، ثم نقوم بوضع الخطط التي تتلاءم مع المستجدات ولا تؤدي إلى التفريط في الحقوق المشروعة، ومعارضونا لا يرون من وسيلة للتعامل مع المستجدات إلا من خلال التنازلات المتتالية، ويطالبوننا دائماً بإعطائهم فرصة ليس لصناعة السلام، ولكن ليتمكنوا من مواصلة متوالية التنازلات، فإذا طالبنا معارضونا أن نعطيهم فرصة للتنازل عن 80% من فلسطين، والاعتراف بإسرائيل، ثم التفاوض على البقية من فلسطين؛ للوصول إلى حل وسط، فهل يجوز لنا أن نلبي لهم هذا الطلب فنعطيهم فرصة؟ وإذا أخذ معارضونا فرصتهم على مدى عشر سنوات من المفاوضات استثمرها العدو في بناء المستوطنات وشق الطرق الالتفافية وتهويد المقدسات، فهل ينبغي علينا أن نعطي فرصة ثانية بعد هذه العشر سنوات الكارثية؟ الواقع يقول إن معارضينا إنما يسترون عجزهم وفشلهم في مواجهة المستجدات من خلال اتهامنا بعدم قدرتنا على حمل بدائل تتلاءم والمتغيرات المستجدة، ولن يتوقفوا عن ذلك؛ لأنهم لن يخرجوا من دائرة العجز والفشل.