فهرس الكتاب

الصفحة 6210 من 27364

4-ما هو برأيكم السبب الرئيس في الخلاف الذي ثار في تشكيلة الحكومة الفلسطينية الجديدة (بين عرفات وأبي مازن) ؟ أهو في مستوى الأهداف التي ستتحقق للفلسطينيين، أم في حجم الصلاحيات التي ستتاح للأفراد داخل إطار السلطة؟.

للأسف الشديد أن زوبعة الخلاف لم تكن حول الرؤى السياسية، أو بسبب تباين في الأهداف، ولا بسبب خطط مختلفة لمواجهة التحديات، ولكن بكل وضوح كان الخلاف بسبب الصراع على المكانة القيادية، هناك قيادة جديدة يراد لها أن تتسلم مقاليد الأمور على حساب مكانة القيادة السابقة الممثلة بعرفات، فعرفات كان يدافع عن مكانته ورمزيته ووجوده على الخارطة السياسية، ومن هنا دبَّ الخلاف في وقت كان الصهاينة يذبحون شعبنا في نابلس ورفح وباقي مدننا وقرانا، بينما شاشات التلفزة تسلط الأضواء على الخلاف القائم على الكراسي في رام الله.

5-اشترطت إسرائيل على (محمود عباس أبو مازن) محاربة ما تسميه بالإرهاب، كشرط لبدء التفاوض معه كحكومة شرعية، كيف ترى شكل الموقف المستقبلي إزاء مثل هذا الطرح الإسرائيلي، خاصة ونحن نعلم مدى الضغوط الأجنبية التي ساهمت في تحقيق صفقة تشكيل هذه الحكومة الفلسطينية الجديدة؟.

نحن نرى أن محاربة الإرهاب واجب ديني، ولكن أين هو الإرهاب في فلسطين؟ أهو ما يمارسه الصهاينة من احتلال لفلسطين، وعدوان وحشي على الشعب الفلسطيني تمثل في الاغتيالات والمذابح والاعتقالات والإبعاد وهدم البيوت وتجريف الأراضي الزراعية ومصادرتها، والحصار والإذلال لشعب كان يعيش في وطنه آمنا مطمئنا، ولم يعتد على أحد؟ أم أن الإرهاب هو الدفاع عن النفس والوطن الذي يقوم به شعب فلسطين؟ ولذا فنحن مع محاربة الإرهاب الحقيقي المتمثل في العدوان الصهيوني. أما إذا استجابت الحكومة الجديدة للضغوط الصهيونية الأمريكية، وأعلنت الحرب على الشعب الفلسطيني ومقاومته المشروعة، فإننا نرى في ذلك تهديداً حقيقياً للقضية الفلسطينية والوجود الفلسطيني، مما يجعلنا نقوم بحماية مشروعنا الجهادي بكل الطرق المشروعة، ونحن واثقون من النصر بإذن الله.

6-وعد شارون أن يكسر أجنحة المقاومة بمجرد وجوده، لكنه ورغم المجازر الدموية التي تفنن في اختراع وسائلها وصناعة أهدافها مازال غارقا في بحر الانتفاضة الفلسطينية.. فهل حقاً استطاعت هذه الانتفاضة أن تشكل خطراً على إسرائيل ككيان، أم أن دورها لا يعدو كونه مدافعة لعدو شرس تنتهي بمجرد توقف هذا العدو عن ممارسة بطشه؟ وكيف يمكن للمفاوض الفلسطيني أن يستغل مثل هذا التقدم، لا أن يقاومه أو أن يحاول كسره في أوج قوته؟..

لقد فشل شارون فشلا ذريعاً في وقف الانتفاضة وتوفير الأمن للمحتلين الغاصبين، ومن هنا استمر استنزاف هذا الكيان بشرياً واقتصادياً ومعنوياً ونفسياً، حيث أصبحت الهجرية هجرة عكسية، وكل الوعود الشارونية تبخَّرت، وكل الخطط الإرهابية الصهيونية تحطمت على صخرة الإرادة الفولاذية لشعب فلسطين، مما اضطر شارون للبحث عن حيل سياسية لوقف المقاومة والانتفاضة، فكانت خارطة الطريق عصارة الدهاء الصهيوني المغلفة بالعلم الأمريكي، ومن الواضح أن هدفها الوحيد هو وقف المقاومة، وإنقاذ الكيان الصهيوني المستنزف، وأنا على ثقة لو أن المقاومة تعطى فرصتها -مع التوقف التام للغزل السياسي بين السلطة والكيان الصهيوني- لحققت أهدافها، ولكن الكيان الصهيوني لا زال يراهن على تفجير الانتفاضة من الداخل عن طريق خلق قيادات مستعدة لإشعال حرب أهلية من أجل مصالحها الذاتية، ونتمنى أن تدرك السلطة هذه الحقيقة فتستغل المقاومة لصالح القضية الفلسطينية بدلا من التصدي لها، والمقاومة اليوم فعلاً في أوج تأثيرها على العدو الذي تحطمت دباباته على بوابات غزة، وتحطَّمت غطرسته في جنين.

7-ما مستوى رضاكم عن الأداء الفعلي لقوى العمل الإسلامي الفردي والجماعي لمناهضة المشروع الأمريكي المضاد لعقيدتنا وقيمنا ؟.

كنا ولا زلنا نأمل أن يرتقي مستوى الأداء إلى مستوى التحديات من جانب، وإلى مستوى الأمل الذي يمثله المشروع الإسلامي في إنقاذ الأمة من جانب آخر، لقد بات المشروع الإسلامي هو المشروع الوحيد القادر على مناهضة المشروع (الصهيو أمريكي) المضاد لعقيدتنا وقيمنا، ولذلك لابد لنا من شحذ كل الطاقات والهمم، وأن نوظف كل الإمكانات في معركة المصير، وأن نطور أساليب المواجهة، مع أنني لا أنكر أن ما قامت به قوى العمل الإسلامي كان عظيماً بكل المقاييس، ولكن إذا علمنا أن آمال الأمة باتت معلقة بالعمل الإسلامي كمنفذ وحيد سنظل نطمح إلى رؤية ما هو أعظم.

8-ما الذي ينقص الأمة لاستعادة الأقصى، أهو عنصر مفقود في ذاتنا ينبغي علينا -كمسلمين- أن نستكمله ؟ أم أن البيئة الدولية -بكل تعقيدات تركيبتها- قد فرضت واقع غياب الأقصى عنا، ويجب علينا كمسلمين التسليم بأي مرحلة تاريخية تمر بنا ؟!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت