المتأمل في الساحة الأدبية العربية كثيرًا ما يجد انفصامًا بين الأدب والفكر، ويلاحظ أنَّ مواصفات الإبداع"المعتمدة"لدى بعض الأدباء والنقاد تفتقر إلى أية صلة بالدين والفكر والمعتقد! في دائرة مشؤومة من الهوى والفجور، تتدرَّج من تزيين المنكرات والمعاصي؛ إلى المروق من الدين والصدّ عن سبيل الله..
يتولى كِبْرَها وقيادة دفتها نفر ممَّن يملكون الآلة ويفقدون الغاية! فلديهم اليراع والمداد، لكن لا سلطان للدين يكبح جماح أهوائهم، ولا وازع من مراقبة الله تعالى يحول بينهم وبين التنفيس عن رغائب النفس الأمَّارة بالسوء!
فمنهم مجتهد في ثوابت الشرع وقطعياته.. يحلل ويحرم، ويفكر ويقدِّر.. وينظِّر ويقرر.. وكأنما يوحى إليه بعد النبوّة!!
ومنهم مجترئ على صحابة النبي ( r ورضى عنهم) وأئمة الدين وأعلامه.. زيّن له الشيطان سوء عمله فرآه حسنًا!
ومنهم مفسِّر للقرآن الكريم بهواه، تحريفًا للكلم عن مواضعه، وقولًا في كتاب الله العزيز بالرأي السقيم!
ومنهم مفنِّد للسنة المطهّرة، يردّ منها ما يفسد عليه اجتهاده، ويقبل ممَّا ردَّه جهابذةُ الحديث ما يؤيد مراده!
وحتى في الروايات والقصص: ترى في كثير منها ما ينبئ عن خبايا النفوس.. وما انطوت عليه من حبّ الفجور والفساد! فكم من رواية في تزيين العشق المحرَّم والخيانة الزوجية طار بها صُنَّاع السينما وشاشات الإغواء!
إنَّها معركة قديمة حديثة، فلا يخلو منها زمان.. {وإنَّ الشياطين ليوحون إلى أوليائهم...} {شياطين الإنس والجنّ يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورًا...} .
مع أن للإبداع ميادين رحبة يرتع فيها الأدب نضرًا بهيًا، يسر الناظرين، دون اقتراف المنكرات، وتزيين السوء والفحشاء، ولكن {كلٌّ يعمل على شاكلته...} .
ولله درُّ رجال دقُّوا ناقوس التحذير من هذه الفتن، من أمثال المفكر الإسلامي العملاق الأستاذ"أنور الجندي"ـ رحمه الله تعالى ـ إذ يقول:
"إنَّ فصل الأدب عن الفكر ـ وهو عنصر من عناصره ـ من أخطر التحديات التي فتحت الباب واسعًا أمام الأدب ليتدخَّل في كلّ قضايا الإجماع، ويفسد مفاهيم الإسلام الحقيقية".
فهل نجد من"جنود"العقيدة الربَّانية، من يواصل مسيرة الإنذار والتحذير قبل أن تنهار حصون الأدب؟!
موقع لها أون لاين