يعتبر المفكرالإسلامي الجزائري مالك بن نبي واحداً من رجالات القرن العشرين العالم الذين شغلوا أنفسهم بقضايا أمتهم، وسعوا إلى بلورة الحلول والاقتراحات الكفيلة بإخراج الأمة المسلمة من تخلفها الشامل المركب، ودفعها إلى معانقة العصر بفاعلية. فقد قدم مالك بن نبي ـ رحمه الله ـ مشروعاً فكرياً متكاملاً في وقت كان فيه العالم الإسلامي يعارك فلول الاستعمار أو يعيش مخلفاته التي كبلت حركته وسممت أجواءه الثقافية والفكرية بإفراز نخبة منه حاولت إفهام الرأي العام المسلم بأن القوة في اتباع سبل الغرب وتقليد نموذجه الحضاري، وقد وقف مالك بن نبي ضد هذه الدعوات اليائسة والمضللة وصاغ مقولة"القابلية للاستعمار"، مقتنعاً بأن الهزيمة الحقيقية للجيل المسلم الذي جايله، وكل جيل استوفى شروطه نفسها، هي هزيمة نفسية لا تزول إلا بتغيير ما بالنفس مصداقاً لقوله تعالى: >> إنَّ اللَّهّ لا يٍغّيٌَرٍ مّا بٌقّوًمُ حّتَّى"يٍغّيٌَرٍوا مّا بٌأّنفٍسٌهٌمً"