[الكاتب: أبو محمد المقدسي]
والآن إلى استعراض سريع لبعض ملامح هذه الديمقراطية الإسرائيلية التي تدعمها وتمتدحها أمريكا في تصريحات ساستها وفي إعلامها ومناهجها..
أكد منسق التحالف الدولي الذي يضم حوالى (400) مؤسسة دولية وفرد في عضويته؛ الحقوقي الأمريكي (جوزيف شاكلا) الذي عمل في مكتب المفوض لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في غزة ما بين عامي (1998 - 2000م) أن إسرائيل تمارس سلسلة من جرائم الحرب بحق الشعب الفلسطيني وتمارس القتل المتعمد ضد المدنيين وترتكب المجازر الجماعية وتهدم المنازل وتشرد اللاجئين وتحل محلهم المهاجرين اليهود من مختلف دول العالم، وأنها تمارس التمييز العنصري ضد السكان العرب الأصليين في الأراضي المحتلة عام 1948م
وتذكر الإحصاءات المختلفة أنه خلال الثلاثة أعوام التي سبقت عام 2003م قد قتل (3500) فلسطيني بينهم ما يقارب (700) طفل وأكثر من (200) امرأة..
فيما بلغ عدد الجرحى نحو (47) ألف جريح ثلثهم من الأطفال، ومنهم ثمانية آلاف فلسطيني أصيبوا بإعاقات دائمة، بينما وصل عدد المعتقلين نحو (35) ألف معتقل لا يزال حوالي (7500) منهم في معسكرات الاعتقال..
كما تم تدمير (7500) ورشة ومحل ومنشأة صناعية، هذا غير تدمير الأراضي الزراعية واقتلاع الأشجار المثمرة..
وقصفت أكثر من (200) مدرسة وتم تحويل أكثر من (45) مدرسة إلى ثكنات عسكرية..
وطالت الانتهاكات والاعتداءات جميع مجالات الحياة الأخرى فشملت المستشفيات والجامعات والمباني العامة ومنازل الفلسطينيين، وبالأرقام فقد دمرت قوات الاحتلال خلال السنوات الثلاث المذكورة (72) ألف منزل منها حوالي 5 آلاف منزل دمرت تدميراً شاملا كلياً وكثير منها دمرت مع أثاثها ومحتوياتها دون أن يمهل أصحابها لإخراجه..
ولسائل أن يسأل لو أن هذه المنازل وضع بعضها فوق بعض فكم برج كأبراج التجارة ستعادل..؟
ومع ذلك فالذين دمروا برجي التجارة إرهابيون عند الغرب ويجوز لأمريكا أن تنتهك جميع الأعراف والمعاهدات والحقوق والقوانين والأخلاق في الحرب عليهم، أما إسرائيل حين تفعل هذه الأفاعيل فهي دولة ديمقراطية تمارس حقها الشرعي في الدفاع عن النفس!! ومقاومة أفاعيلها هذه إرهاب عند الساسة الأمريكان لا يجوز ولو كان دفاعاً عن النفس!!
وكثير من الإحصاءات المتقدمة ذكرتها منظمة العفو الدولية واستنكرت ممارسات القمع والاغتيال والهدم والمصادرة كما ذكرتها أيضا إضافة إلى المنظمات العربية والفلسطينية منظمات حقوقية يهودية، ولم يترك جيش الإحتلال سلاحاً خلال هذه الانتهاكات إلا استعمله باستثناء السلاح النووي؛ ففتحت القوات الإسرائيلية ترسانتها على مصراعيها وجعلت الفلسطينيين حقل تجارب لأسلحتها الحديثة والقديمة فلم تتردد عن استعمال السلاح الخفيف والثقيل والقنص وغيره مروراً بالطائرات المروحية والنفاثة والدبابات والمدفعية والجرافات والنسف والتفجير والوحدات النظامية والخاصة، وحتى الأسلحة الكيماوية فقد أكدت صحيفة هآرتس اليهودية استخدام الجيش الإسرائيلي للأسلحة الكيماوية الحارقة ضد الأطفال الفلسطينيين..
هذا عن السنوات الثلاث قبل عام 2003 م..
أما عام 2003م نفسه فقد ذكر تقرير الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق الإنسان - نشر في الدستور 13/3/2004م - أنه قد قتل خلال العام المنصرم 2003م ما لا يقل عن (627) فلسطيني من بينهم (123) طفل و (17) امرأة، وتجاوز عدد الجرحى (2000) جريح. وشملت حملات الاعتقال (6206) فلسطيني طالت في كثير من الأحيان أقرباء منفذي العمليات ضد إسرائيل..
ومن بين المعتقلين (275) طفلا و (77) امرأة.
أما هدم المنازل فتم إلحاق الضرر بما لا يقل عن (2000) منزل هدم منها بشكل كلي (790) منزلا.
أما تجريف الأراضي فتم تجريف ما لا يقل عن (3570) دونما زراعيا.
وبالطبع فهذه التقارير لا تتعرض للمنازل والأراضي والقرى الكاملة التي دمرت وصودرت وأبيدت في المناطق المحتلة عام 1948م وحلت مكانها المستوطنات والمدن الإسرائيلية الجديدة ولا المذابح الفظيعة والمجازر الرهيبة التي وقعت فيها كدير ياسين والدوايمة والطنطورة وقبية وغيرها فذلك كله قد أصبح نسيا منسيا..
كل ما تقدم من جرائم قتل وتدمير وغيره يمارس بالمال والسلاح والدعم المعنوي الأمريكي بل والمادي والعملي أحياناً؛ فهل نسينا كيف سارع الأسطول الأمريكي إلى شواطئ بيروت ليساند إسرائيل في غزو لبنان عام 1982م
وهل نسينا مشاركة حاملة الطائرات (أيزنهاور) في دك بيروت بالصواريخ في الوقت نفسه الذي كانت قذائف الجنرال شارون وجيشه تدكها؟
وتؤكد الباحثة النرويجية في حقوق الإنسان (آن كريستين) : (أن 70% من أفراد الجيش الإسرائيلي هم مجرمو حرب وفقاً للمعايير الدولية، وأنه أصبح من المعتاد أن يطلق الجندي الإسرائيلي النار بهدف قتل الفلسطينيين دون أن يعاقب على ذلك) اهـ.