في حوار مع الإسلام اليوم
الإسلام اليوم - القاهرة 16/1/1423
د. عدنان النحوي.. أديب وشاعر ومفكر إسلامي كبير رغم أن تخصصه ليس في الأدب ولا في الثقافة ولا في الشريعة.. ولد في مدينة"صفد"الفلسطينية وأنهى تعليمه في دار المعلمين، ثم حصل على بكالوريوس الهندسة من جامعة القاهرة، وبعد ذلك حصل على الدكتوراه في الهندسة الميكانيكية. وعمل مدرساً في حمص بسوريا لمدة ثمانية أعوام، ثم مدير إذاعة بحمص أيضاً لمدة ثلاثة أعوام، ثم مديراً للمشروعات الإذاعية في الرياض لمدة خمسة عشر عاماً.. رغم كل ذلك إلا أن مؤلفاته تنوعت بين الدعوة والفكر والأدب وله فيها اثنا عشر كتاباً...
التقينا به في القاهرة وحاورناه عن هموم المسلمين والصحوة الإسلامية ومشاكل الأدب الإسلامي.
سؤال:لاحظت اهتمامكم بقضية"الشورى"ولكم فيها كتابان.. فهل حسمتم السؤال التقليدي عن الشورى وهل هي ملزمة أم معلمة؟ وما هي علاقة الشورى بالديمقراطية؟
جواب:أنا رفضت ذلك وقلت هذا الطرح خاطئ وتحدثت عن الشورى وممارساتها الإيمانية. فالشورى نظام رباني متكامل، والله أنزلها وحياً على رسوله في القرآن والسنة. الذي ينقصنا نحن النظرية الشورية، فهي موجودة في كتاب الله، ولكن حتى نطبقها في واقعنا لا نستطيع أن نطبقها إلا إذا طبقنا الإسلام كله؛ لأن الشورى جزء من الإسلام ولا يمكن تطبيق جزء من الإسلام وترك جزء آخر والله يقول (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض) . ثم إن الطرح الذي يقول: هل الشورى معلمة أم ملزمة لم يسبق أن حدث في التاريخ الإسلامي أيام صلى الله عليه وسلم والصحابة ولكن القضية طرحت حديثًا عندما غزتنا الديمقراطية الغربية.
وهناك نقطة أخرى تنطوي على شيء كبير من الوهم وهي أن المسؤول الأول في النظام الديمقراطي ملزم بما يجمع عليه الأكثرية. ولو طبقنا ذلك على الغرب لوجدنا أن رئيس الدولة عندهم أو رئيس الوزراء له صلاحية كبرى لا يرجع فيها للشعب بحيث تتوازن المسؤوليات والصلاحيات، أما عندنا فالشورى واجبة في الحياة الإسلامية والقرار تصدره الجهة المختصة التي تحاسب في الدنيا وتحاسب بين يدي الله في الآخرة. وهذا التصور الكامل للشورى لا يصح إلا إذا طبقنا الإسلام كاملاً.. وثمة بعد آخر في القضية هو أن الديمقراطية لها منحى بعيد عن الشورى؛ فالديمقراطية يتوهم البعض أنها تعني"الحرية"و"الأمن"و"المساواة".. غير أننا لم نجد إلا الحرية الجنسية وبعض الحماية للفرد.. ولكن حقوق الإنسان الإنسانية مفقودة في الحياة الديمقراطية وتحت مسمى"الديمقراطية"انتشرت الشهوات والإباحية فقتلت إنسانية الإنسان.. فيكيف نتصور حرية الإنسان في هذا الجو وقد تحول إلى إنسان آلي مندفع وراء شهواته؟!
"سقطت الشيوعية ..ولم يسقط الإلحاد"
سؤال:سقطت الشيوعية في الغرب بسقوط دولتها غير أن الشيوعيين العرب مازالوا يتبجحون ويتحدثون عن الخطأ في التطبيق.. كيف تفسرون ذلك؟
جواب:الذي سقط هو السلطة الزمنية ومظهر الدولة المجسدة للفكرة الشيوعية أما الفكرة كفلسفة مادية ملحدة، لا تؤمن بوجود الله فهي موجودة سواء في الاتحاد السوفيتي أو في البلاد العربية أو غيرها.. ولكن كيف تعمل هذه الفلسفة فذلك تحكمه الظروف.
وتعجب هنا من أن الذي يرعى الفكر الشيوعي في العالم الإسلامي ليس الاتحاد السوفيتي أو الدول الشيوعية ولكن العالم الغربي.. انجلترا في مستعمراتها وكذلك فرنسا.. كلهم يرعى ويغذي الشيوعية والعلمانية والإقليمية وكل العصبيات الجاهلية التي ينكرها الإسلام.. وإن كانت تتظاهر بمعاداتها في العالم الإسلامي، غير أنها تحفظ لها وجودها وكيانها وتساعدها حتى تظل قادرة على ضرب الإسلام.
سؤال:هناك بعض الشيوعيين يقولون: إن سقوط الشيوعية ما هو إلا فترة شرنقة وتكوّن ولكنها ستعود مرة أخرى.. مثلما تقولون أنتم: إن الإسلام غائب سيعود؟
جواب:نحن إذا قلنا الإسلام غائب وسيعود لا نخترع شيئا من عند أنفسنا، ولكنه أمر من علم الغيب علمناه من كتاب الله ومن سنة رسوله، ولكن متى سيحدث لا ندري. لكن نعلم أن الله فرض على المسلمين أن يسعوا ويبذلوا جهودهم حتى يتحقق هذا الأمر. أما الشيوعية فلا يستبعد أن تظهر في فترة لاحقة دولة شيوعية يتجمع فيها الشيوعيون إذا كان الله قد أراد ذلك.. فإراداتهم لا ترسم الغيب وإنما الغيب هو الذي يقرر ما الذي سيحدث في المستقبل.
سؤال:بعد انهيار الشيوعية أصبح البعض يردد: إن الجراثيم التي حللت الاتحاد السوفيتي تعمل عملها الآن في جسد المجتمع الغربي الرأسمالي.. هل تستند هذه المقولة على وهم؟