د. بدران بن الحسن 24/2/1426
مشهد من أحد فصول المسرحية:
في سابقة هي الأولى من نوعها أمّت امرأة أميركية من أصل افريقي صلاة الجمعة التي اختلط فيها النساء بالرجال مما أثار احتجاجات واتهامات بالاساءة الى الدين من مسلمين آخرين أكّدوا على أنه لا إمامة إلا للرجال.
نظمت الصلاة المثيرة للجدل منظمة تدعى"جولة حرية المرأة المسلمة"والموقع الإلكتروني"صحوة الإسلام". وأصبحت آمنة ودود، أستاذة الدراسات الإسلامية في جامعة فيرجينيا، أول امرأة تؤم صلاة جمعة مختلطة، حضرها نحو مائة من الجنسين، جلسوا متقاربين، في قاعة"ساينوت هاوس"في"كتدرائية سانت جون ذا ديفايد"، بعد أن رفض المسؤولون عن بعض المساجد السماح لها بإمامة الصلاة. وحاولت في خطبتها تبرير موقفها من إمامة الصلاة، وقالت: إن الدين الإسلامي يساوي بين الرجل والمرأة وأن لها الحق في إمامة الصلاة.
أقيمت الصلاة وسط إجراءات أمن مشددة بكنيسة سينود هاوس التابعة لإحدى الكاتدرائيات بمدينة مانهاتن. وكانت أماكن أخرى رفضت استضافة الحدث بعد تلقي تهديدات.
وقالت ودود في مؤتمر صحفي حاشد قبل الصلاة:"لا أريد أن أغير من طبيعة المساجد. أريد أن أشجع قلوب المسلمين على الإيمان بأنهم متساوون"مضيفة أنها تتمنى المساعدة في إزالة"القيود المصطنعة والمزعجة"التي تستهدف المرأة المسلمة.
وكانت إسراء النعماني منظمة الحدث أثارت جدلاً العام الماضي عندما دخلت مسجداً بمنطقة مورجانتاون بولاية وست فرجينيا من الباب الأمامي المخصص للرجال.
وقالت النعماني:"اليوم تنتقل النساء المسلمات من خلفية المسجد الى الأمام. إنه حدث تاريخي".
وتؤكد أمينة ودود مؤلفة كتاب"القرآن والنساء إعادة قراءة النص المقدس من وجهة نظر المرأة"حق النساء في إمامة الصلاة مشدّدة على أن قيام الرجال بهذا العمل"هو أمر مجحف".
وقال بيان صادر عن منظمة"مسلمون استيقظوا"و"حرية النساء المسلمات": إن النساء المسلمات سيحصلن اليوم على حقوقهن الروحية مضيفاً أن النساء سينتقلن من مكانهن التقليدي في آخر المسجد إلى الصفوف الإمامية.
وقال محمد شمسي علي نائب إمام المركز الثقافي الإسلامي في نيويورك: إنه «لا مانع لدينا في أن تؤم ودود بمصلين من النساء فقط، فهذا حق منحها إياه الله، ولكن إذا كانت ستؤم بالرجال أيضاً فهذا غير مسموح في الإسلام لأنه يتعارض مع الشعائر الدينية المتبعة» .
واستنكر مجمع فقهاء الشريعة بأميركا إمامة المرأة لصلاة الجمعة. وأصدر المجمع، ومقره ولاية ميرلاند، بياناً استبشع فيه إمامة المرأة للصلاة، ووصفه بالموقف البدعي الضالّ، وحذّر المجمع من الافتتان بمثل «هذه الدعوات الضالة المارقة من الدين، والمتبعة لغير سبيل المؤمنين» ، ودعاهم إلى الاعتصام بالكتاب والسنة، والنظر عمن يأخذون دينهم.
وقال منظمو الحدث: إنه يأتي ضمن حملة أوسع لتشكيل مجتمع جديد يعتمد على مبادئ وتعاليم الإسلام وخاصة العدل والمساواة.
وأضافوا في بيان أن النبي محمد أقام نموذجاً للمجتمع في المدينة المنورة في القرن السابع، وفي القرن الحادي والعشرين"نحن ملزمون بأقامة مجتمع حديث يعتمد القيم الدينية وكذلك على حقوق المرأة".
جحر الضب يبتلع مئات المسلمين
ولعل المشهد السابق يذكرنا بحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي حذرنا فيه من تتبع كل ما يرد إلينا من أهل الكتاب أو بالأحرى اليهود والنصارى، حيث جاء في صحيح البخاري عن أبي سعيد الخدري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لتتبعُنّ سنن من كان قبلكم شبراً شبراً وذراعاً بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم. قلنا: يا رسول الله اليهود والنصارى قال: فمن؟" (البخاري/ الاعتصام بالكتاب والسنة/ قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لتتبعن سنن من كان قبلكم) .
وجاء في مسند أحمد قال:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لتتبعن سنن من كان قبلكم باعاً بباع وذراعاً بذراع وشبراً بشبر حتى لو دخلوا في جحر ضب لدخلتم معهم قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى. قال: فمن إذا" (مسند أحمد/ مسند المكثرين) .
فالتقليد الأعمى الذي درج عليه كثير من أبناء المسلمين حذّر منه الحديث الشريف، وهو حالة من الاتباع النفسي والفكري الذي يأسر صاحبه ويجعله لا يرى الحق إلا كما يراه هؤلاء اليهود والنصارى. وخاصة في وضعنا الحاضر الذي يشهد الغلبة الحضارية والعسكرية والاقتصادي والتكنولوجية من قبل الغرب النصراني اليهودي وسيطرته على مجريات أمور العالم بما فيه العالم الاسلامي.
وقد عبر عن هذه الحالة ابن خلدون -رحمه الله - مستشفاً ذلك من حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن تجربته في دراسة تقلبات الامم والشعوب بقوله:"المغلوب مولع بتقليد الغالب"، وهي كما قلنا حالة مرضية نفسية وفكرية تؤثر على تصورات الناس وإدراكهم لحقائق الأشياء.