فهرس الكتاب

الصفحة 5324 من 27364

ولعل من أهم ما أثر على صاحبة المشهد المذكور سابقاً وأدخلها جحر الضب النصراني في نيويورك هو هذه الحالة من الامتهان والذل النفسي والانبهار بمفردات الحياة الغربية ذات المرتكز النصراني المحرّف، فكانت أن لجأت إلى التقليد الأعمى الذي جرها إليه"حركة الفيمينزم"أو الحركة النسوية الغربية ذات الامتداد في التاريخ الحضاري الغربي الذي طالما اضطهد المرأة وحرمها من كثير مما منحها الله لها، سواء في ذلك الحرمان الكنسي أو الحرمان الاجتماعي بفعل هيمنة المفاهيم الكنسية أو العلمانية التي تحتقر المرأة تارة وتنظر إليها بعين المتعة تارة أخرى.

فكانت الفيمينزم هي حجر الضب الذي وقعت فيه كثير من بنات المسلمين ومنهم آمنة ودود.

حجر الفيمينزم feminism: الأيديولوجيا الجديدة

قد يجد الكثيرون من المتابعين صعوبة في استيعاب ما ترمز إليه الخطوة التي قامت بها آمنة عبد الودود، ولذلك أثير نقاش فقهي حاد بين مختلف المتتبعين في مدى جواز إمامة المرأة لصلاة الجماعة، والجملة على وجه الخصوص.

ولكن ما ينبغي ان ننتبه إليه هو تلك العبارات التي تلفظت بها آمنة ودود من خلال تأكيدها على المساواة، وحق المرأة الديني في العدل والمساواة، ومحاولة إشارتها للمؤنث والمذكر في حق الذات الإلهية عند تفسيرها لبعض الآيات التي ذكر فيها اسم الله تعالى، وهو ما يعرف بالاتجاه الانثوي لفهم النص الديني (الفيمينزم) .

فمنذ نشوء حركة فيمينزم في أواخر القرن التاسع عشر، ظهرت مفاهيم حقوق المرأة ووجوب مساواتها بالرجل في كل شيء؛ في حق الملكية، والنشاط الاجتماعي، والممارسة السياسية، والتمثيل النيابي والانتخاب وغيرها، ووصل الأمر إلى ما يُعرف باللاهوت الأنثوي الذي حاول تأنيث كل العبارات المذكرة في الإنجيل.

وبمعنى آخر فإن حركة الفيمينزم نفسها مرت بمراحل تاريخية تأثراً وتأثيراً بمحيطها الفكري والاجتماعي والسياسي، وتبعاً للتطور الحضاري الغربي خاصة، وأهم التيارات الفكرية الموجودة به، والفاعلة على ساحته في كل مرحلة تاريخية.

تطور حركة الفيمينزم

1.مرحلة المشاركة الاجتماعية على قدم المساواة:

من الثابت في التقاليد الكنسية القديمة أن المرأة ذات وجود أقل قيمة من وجود الرجل، بل إنها مستبعدة من كثير من الطقوس الكنسية، والشعائر الدينية، والمسؤوليات لأنها إما"نجس"أو أنها"شيطان جميل"كما وصل إلى ذلك أحد المجامع الكنسية.

ومنذ بدايات حركة النهضة في أوروبا بدأت حركة تحرير المرأة تأخذ طريقها للتشكل والتهيكل. وقد شهدت هذه الحركة مرحلتين مهمتين من تطورها؛ أولها تمثلت في المطالبة بتحقيق المساواة من خلال تحسين واقع المرأة الاجتماعي والاقتصادي، حيث كانت المطالب تشمل تحقيق المساواة من خلال توفير فرص متساوية في مجالات التعليم والعمل والتدريب وأجور متساوية. وأعطى هذا التيار اهتماما أساسياً بخصوصية المرأة البيولوجية، وما يترتب عليها من حقوق أساسية؛ منها حق الاختيار واتخاذ القرار فيما يتعلق بالإنجاب، وحق التمتع بالأمومة ورعاية الأطفال والعمل خارج المنزل.

وركزت هذه المرحلة ورموزها على المناداة بتحسين واقع المرأة من خلال الأبنية والمؤسسات القائمة في المجتمع؛ حيث تم تعريف المساواة في أواخر القرن التاسع عشر بأنها عبارة عن المساواة بين الرجل والمرأة أمام القانون القائم، وكذلك التمثيل المتساوي في المؤسسات القائمة، إن إستراتيجية الليبرال فيمينزم بُنيت على أساس أن المساواة يمكن تحقيقها من خلال العلاقات الاجتماعية والوسائل القانونية والمؤسسات السياسية والاقتصادية القائمة في المجتمع.

وما يترتب عليها من إجازة الأمومة من العمل والضمان الاجتماعي، والمطالبة بتوفير مراكز رعاية الأطفال من دور الحضانة ورياض الأطفال، والمطالبة بحق المرأة في التحكم في حياتها الإنجابية يعتبر جزءًا لا يتجزأ من مطالب هذه المرحلة.

2.مرحلة المساواة المطلقة أو العبثية

بدأت المرحلة الثانية من تطور مفهوم المساواة لدى التيار الليبرالي من الفيمينزم نتيجة لتأثرها بالتيارات الراديكالية والماركسية التي بدأت تنادي بالمساواة المطلقة من بداية النصف الثاني من القرن العشرين. حيث ظل الخطاب السياسي يطالب بالإصلاح في إطار المؤسسات المختلفة القائمة داخل المجتمع، وحصل التغيير فقط في جانب تناول المجالات التي تتعلق بالمرأة. وأصبح خطاب التيار الليبرالي يتناول قضايا الخاص والعام وأثرهما في نيل المرأة لحقوقها، ودور الحكومات في تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة في المجال العام، وأثر ذلك في تحقيق المساواة في المجال الخاص. وكذلك الحرية الشخصية للمرأة، وقضايا أخرى شخصية ومتعلقة بالمرأة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت