وبدأ النظر إلى علاقة المرأة بالرجل من منظور الصراع بين جنسين وتمت الدعوة إلى القضاء على مفاهيم الذكورة والأنوثة، وظهرت حركات الشواذ والعاملين على إيجاد نموذج جنسي بديل لا هو بالذكر ولا هو بالأنثى، كما تمت الدعوة إلى القضاء على مفهوم الزواج المعتاد ودعت إلى الزواج بين المثليين، وبدأت الدعوة إلى فصل احتياجات المرأة عن احتياجات الرجل، ورفض إشباع احتياجات المرأة العاطفية والجنسية من الرجل، والتوجه بدل ذلك نحو المرأة (المثلية الجنسية) ، وأدى ذلك إلى ظهور التيار السّحاقي ليشكل ليس تياراً انحرافياً في السلوك فقط، بل تياراً فكرياً وسياسياً ترفده مؤسسات ومراكز وجمعيات وأعضاء في البرلمانات. بل ولجأت هذه التيارات النسوية إلى الأمم المتحدة في مؤتمراتها المختلفة وخاصة مؤتمر القاهرة للسكان سنة 1994، ومؤتمر بكين سنة 1995، وما تلاها من مؤتمرات المرأة والسكان وغيرها.
أتباع للفيمينزم وتبرّم بما شرع الله
في الحقيقة أن حركة الفيمينزم في جوهرها تعتبر الدين من وضع الرجال، وترى فيه محاولة رجالية لضمان سيطرة الرجال على مقاليد الأمور، ولذلك يستوى عند حركة الفيمينزم الاعتراض على أفكار البشر والاعتراض على شرائع الكتاب الحكيم، وأظن أن الكثير من المسلمات ممن دخل جحر الفيمينزم نسي قوله تعالى (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم، ومن يعص الله ورسوله فقد ضلّ ضلالاً مبيناً) . [الأحزاب:36] ، وإلا كيف نفسر تبرمهم مما ثبت من شرائع وشعائر.
فإذا كان من حقهن منازعة الرجال في حقوقهن والمطالبة بهن، فإن من الشعائر التعبدية ما لا صلة له بحقوق الإنسان سواء أكان هذا الإنسان رجلاً أو امرأة، وإنما هي حقوق رب الإنسان، الذي شرع من الشعائر ما هو أدرى بحكمتها.
ونختم قولنا بالتأكيد على أن الأمر لا يتعلق بالدفاع عن حق إمامة المرأة من منظور إيماني، بقدر ما يتعلق بعمل يتفق مع رؤية الفيمينزم التي ترى أحقيّة المرأة في منازعة الرجل ومغالبته في كل جبهة، وفي كل موضع وإظهار تماثلها بل وتفوقها على الرجل في كل شيء، ويستوى في ذلك الأمر الديني بالأمر الدنيوي.
ولذلك فإنه لا اعتبار لتلك الشعائر في ذاتها، وإنما محاولة اقتحام أي ميدان وطرق أي موضوع يثير الجدل ويثبت للمرأة حقها.
ولو كان الأمر يتعلق بحق المرأة الشرعي في الإمامة لكانت المشاركات في تلك الصلاة الكنسية التزمن بالزي الشرعي وبآداب الصلاة، ولما كان كل واحد يجلس بقرب صويحبته ويلوك العلكة، وهو يستمع إلى تلك المؤذنة التي أسدلت شعرها، وبدأت تصيح بكلمات الأذان، وكأنها في نادي للرقص الشعبي أو في حفلة تدريب على الأداء الصوتي أمام مرأى الناس، وفي موقع نجس لا تصح فيه الصلاة