فهرس الكتاب

الصفحة 3438 من 27364

"الحرة".. اكتمالاً للهيمنة!!

أنور قاسم الخضري*

لم تتوقف إرادة الولايات المتحدة الأمريكية عن تخلية المنطقة الشرق أوسطية من أسلحة الدمار الشامل، ولن تتوقف،"وسوف تنزع في ظل الفرص القائمة الأسلحة التي تتدرع بها الأمة الإسلامية والعربية فكرياً وحضارياً، بدءاً من المناهج الدراسية، والمقررات التعليمية، إلى الثقافة الاجتماعية والقيم."

لقد باشرت الولايات المتحدة الأمريكية هجمتها على الأمة، وفرضت تواجدها عسكرياً وأمنياً لصالح الحفاظ على"أمنها القومي"، ومصالحها الاستراتيجية في المنطقة، وأمن إسرائيل، وبدأت في خلع الأنظمة العربية لتباشر هي إدارة الحكم عبر أنظمة"الكرازاي"، وحتى تجمل صورتها لدينا بعد أن فوجئت بمقاومة الشعب العراقي الذي لم يرحب بها رغم كافة الادعاءات والوعود التي بذلتها للشعب.

تأكد للإدارة الأمريكية بعد ما يزيد عن سنة من المقاومة البطولية أن الشعوب المسلمة لا تزال تتمتع بروح المقاومة العالية، وهي - كما بدا - لا تحب التواجد الأمريكي على أرضها حتى ولو كان للنجدة والإنقاذ!!.

وكما قال أحد الكتاب:"إن في الوعي الجماهيري العربي التقليدي قاعدة تقول: بأن أي شيء عربي متصل بأمريكا يعني العمالة"، فهي مسبة لكل من يظهر في الصورة الأمريكية مسانداً أو مجاملاً!!. فكيف إذن النظرة للولايات المتحدة الأمريكية إدارة وجيشاً محتلاً!!

لهذا انتبهت القيادة الأمريكية/ واتجهت في سياستها الخارجية - عوضاً عن نصب العدل، والتراجع عن التدخل بشئون الغير واستقلالهم وحريتهم - إلى تجميل الصورة القائمة، وتحسين القبيح من أفعالها في المنطقة، وقد انتدبت لهذه الخدمات عرباً مرتدين عن مبادئهم وقيمهم ومصالح أمتهم، أو ذوي اتجاهات لها ماضيها الأسود في التاريخ الإسلامي والعمالة.

وها هي تطل علينا واشنطن من قناتها الجديدة"الحرة"، وهي قناة يمولها الكونغرس الأمريكي، وتشرف عليها وزارة الخارجية، كما هو الحال مع قناة"سوا"الإذاعية التي يذكر المراقبون فشلها في التواصل مع الجمهور العربي، وبالتالي تصبح الولايات المتحدة الأمريكية في عداد الدول الشمولية التي تستخدم الإعلام بوقاً لسياساتها الرعناء، وخططها الفاشلة.

القناة التي تبث من داخل أمريكا إلى المنطقة العربية - بلسان عربي ..!!- كلفت الإدارة في واشنطن 62 مليون دولار للعام الأول، وهي موضوعة فقط للجمهور العربي، وسوف تتناول كما جاء في تصريحات القائمين عليها المواضيع التي تتصل بسياسة أمريكا في المنطقة، بما يحسن صورتها لدى العرب والمسلمين، ويحكم المحللون بأنها ستفشل نظراً لوجود قناة منافسة لها أو قنوات من ضمنها قناة الجزيرة، التي مثلت بحق منبراً حراً، وعملاً إعلامياً مهنياً.

بل تذكر المصادر أن العاملين في القناة هم جملة من الناقمين على الإسلام والقومية العربية، مع تواجد يهودي واضح في المخرجين والعاملين في قسم الأخبار، ومعدي البرامج، وهم يميلون إلى بث المشاهد الخليعة (العارية) ، والموسيقى الغربية الصاخبة، والأفلام التي تطبع صورة الإسرائيليين واليهود في الذهنية الإسلامية خلافاً لما عليه الحال!!

فهي لن تنافس في مشاهدها النسائية، ونغماتها الغنائية الفضائيات العربية الهابطة (وفي كل فسق) ، لكنها تدس لأبنائنا مع هذه المشاهد والأنغام مفاهيم وتصورات كاذبة!! ليس هذا تهمة بل هي حقيقة البرامج المعلن عنها في القناة التي انطلقت في عيد"الحب"- زعموا - في أول بثها المباشر"غير الحي ولا المستحيي"!!

لا نريد أن تتحامل - خاصة والآيام كفيلة بإظهار الخبايا - لكن نحن نريد أن لا تصل بنا السذاجة إلى حد تصديق من عودنا على الكذب والخديعة في سياسته وخططه فضلاً عن برامج تلفازية وإذاعية، ولن نسمح أن تمرر الحيل على أجيالنا الشابة وبيئاتنا الجاهلة، بل سنمارس دور الفاضح لهذا التآمر الجديد على ساحتنا الإعلامية والفكرية.

ونتمنى أن يشارك الجميع في نقد هذه الظاهرة، والتوعية بمخاطر ما تواجهه الأمة في التعليم والاقتصاد والإعلام والعمل الخيري والمساجد والمناشط الدعوية وكل ما له صلة بحياتنا الاجتماعية والسياسة، فالقضية لا يستهان بها، وهي تريد اختراق أهم خصوصياتنا في الأسرة والفكر.

ولأن القائمين عليها أصلاً وعلى رأسهم"موفق حرب"!! - حرب حتى في إعلامها - لا يمثلون أي قطاع في الأمة سوى حفنة ممن باعوا أنفسهم للصهيونية العالمية، والموساد الإسرائيلي.

إننا على أية حال مستهدفون في قيمنا ومبادئنا، وحتى في مصادر معلوماتنا، ومن غير المجدي أن تظل القنوات الفضائية إزاء ما يتهددها والمنطقة راقصة ساكرة مسكرة!!

لماذا تراجع العرب عن توجيه قناة إلى الشعب الأمريكي تخاطبه بلغته، وتكسر قيد الاحتكار - كما اقتراح أمين جامعة الدول العربية -، فيما قبلوا بأن تخاطب الولايات المتحدة شعوبهم؟؟ أين التحذير الذي ينبغي أن تمارسه هذه القنوات بشأن ما سوف تتعرض لها الجماهير من أبنائنا؟

ولماذا سمحت الدول العربية بفتح أقمارها الصناعية لتوجيه قنوات منحازة لإسرائيل اللقيطة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت