د.عبد الله قادري الأهدل
الرسالة الأولى: إلى الشعب العراقي:
أيها الشعب المسلم الشجاع الأبي، لقد ابتليت بمحن كثيرة من حكم كثير من أبنائك، وآخرهم النظام الذي أطيح به قبل عام.
ولكن البلاء الأشد جاء من بعض أبنائك الذين باعوك وباعوا وطنك وعزتك وخيرات واقتصادك ومقدساتك وعرضك، عندما ذهبوا يستجدون البيت الأبيض، ليزيح النظام السابق، ويعتلون هم كرسي الحكم في العراق، على سُلَّمٍ أجنبيٍّ، هو الدبابة الصليبية الأمريكية، لأن غالبهم كانوا يعلمون أن الشعب لا يمكن أن يقبل عملاء أعدائه الذين يتخذون أولئك العملاء همزة وصل تسقط عند الدرج، أو محللين كمحلل المطلقة ثلاثا لمن طلقها...
وكان أولئك العملاء يظنون أنهم سينعمون تحت مظلة الجيش الأمريكي، بحكم مستبد جديد، اسمه الحرية والديمقراطية والمساواة وحقوق الإنسان، ويصدرون القوانين والأنظمة باسمهم، بعد أن يتلقوا التوجيهات بها من ولي الأمر الحقيقي!
ولم تخف على عقلاء الشعب وأحراره قبل الاحتلال وبعده، أهداف الحملة الأمريكية الظالمة، وهي السيطرة على العراق والشعوب العربية والإسلامية، واستغلال خيرات المنطقة، وإيجاد الفرقة والشقاق بين أهلها، ومحاربة الإسلام باسم الإرهاب، وتمكين الدولة اليهودية من السيطرة على الشرق الإسلامي، باسم الشرق الأوسط الكبير، كل ذلك تحت الشعارات الكاذبة السابقة.
واليوم يا شعب العراق، ظهر للعالم كله سوء النوايا المبيتة ممن باعك من أبنائك، وممن قتلك وشردك وانتهك مقدساتك وعرضك، ودمر كل مرافقك، إضافة إلى السيطرة على خيراتك.
وعندما سقط تمثال حاكم العراق السابق في وسط بغداد، كان كل من له عقل رشيد سليم، يعلم أن احتلال العراق ليس نزهة يتمتع بها العدو المغتصب، لأن العراق هو العراق في القديم وفي الحديث، وإلي ذلك أشار الكاتب، بهذا العنوان صباح سقوط بغداد:
و بقي العراق!
ولقد أثبت الشعب العراقي أنه باق، لم تخضع الأسلحة الفتاكة ولا الجيوش المتوحشة، والمشاهد هو البرهان...
اعتدى العدو الأجنبي الظالم على الشعب العراقي في بلده، فوقف وقفة المعتدى عليه المظلوم، خذله إخوانه وأهله المحيطون به، فلا نصير له إلا ربه، ثم إيمانه وجهاده وصبره ومصابرته، وتلك هي أسس عوامل نصره...
واليوم عرف المعتدون أنهم في ورطة لم يكونوا يتوقعونها، ولم تنبئهم بها استخباراتهم وأقمارهم التجسسية، لأن القوة العراقية لم تكن تحت ضوء الشمس حتى تنقل لهم استخباراتهم وجواسيسهم صورها، وإنما كانت في نفوس العراقيين وقلوبهم، فأبانت عن نفسها في وقتها!
اليوم عادت الطائرات الحربية والصواريخ والأسلحة الثقيلة تدمر على أهل العراق بيوتهم، وتقتلهم قتلا جماعيا في شوارعهم وأسواقهم ومنازلهم ومستشفياتهم ومساجدهم، لا تفرق بين كبير وصغير وامرأة ورجل... وهم يناشدون إخوانهم العرب والمسلمين والجامعة العربية وهيئة الأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الإسلامي أن يستنكروا [فقط] ظلم حكام أمريكا وعدوانهم، فلم يجدوا من تلك المؤسسات من يستجيب لندائهم...
اليوم نقول لك يا شعب العراق، لا تنتظر من أولئك كلهم نصرا، فقد سبقك الشعب الفلسطيني الذي ينادي هذه النداءات منذ أكثر من خمسين عاما، ولم يتلق إلا الخذلان، لأن أمريكا قد قالت لهم جميعا، كما قال فرعون:"أنا ربكم الأعلى"
ولم يبق لك أيها الشعب إلا توكلك على ربك واللجوء إليه ونصح كل رجل وكل امرأة وكل طفل، أن يتقربوا إلى الله بالصلاة والدعاء ليلا ونهارا، بأن ينزل الله عقابه بالمعتدين الظالمين، وهذا ما يجب أن يفعله جميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، ولا بيد أن يستجيب الله دعاء المظلومين، وينصرهم على الظالمين، كما نصر رسله على أممهم المعتدين، من نوح - عليه السلام - إلى محمد صلى الله عليه وسلم ... وفي قصصهم القرآني آيات وآيات:
"وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد""وانصرنا على القوم الكافرين"وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته) وقال لمعاذ العالم الصحابي الجليل: (واتق دعوة المظلوم فإنها ليس بينها وبين الله حجاب) وفي الاتحاد السوفييتي عبرة...
فأكثروا من دعاء الله والاستعانة به، واتخذوا ما تملكون من أسباب الدفاع عن نفوسكم ودينكم وذريتكم وأموالكم، وأبشروا بنصر ربكم، فأنتم بلادكم وعدوكم زبد طارئ عليكم:
"فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ" [الرعد (17) ]
الرسالة الثاني: إلى الشعوب الإسلامية وحكامها: