فهرس الكتاب

الصفحة 7611 من 27364

محمد جمال عرفة: القاهرة

بفوز حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بأغلبية مقاعد البرلمان الفلسطيني، تلقت الخطة الأمريكية لما يسمى بنشر الديمقراطية في العالم العربي والإسلامي صدمتها الثانية، بعد الصدمة الأولى وهي فوز جماعة الإخوان المسلمين في مصر ب 88 مقعداً.

سبب الصدمة أن مشروع الشرق أوسطية قائم بشكل أساسي على التنبؤ بفوز الليبراليين والموالين لأمريكا في هذه الانتخابات الحرة الديمقراطية التي يدعو لها هذا المشروع، ولذلك صُدموا عندما بدأت ضغوطهم خصوصاً على مصر تؤتي غير الثمار التي يأملونها وتأتي بالإسلاميين في صورة جماعة الإخوان، وصدموا مرة ثانية عندما تأكد لهم أن خيار الجماهير العربية في حالة الانتخابات الحرة كان اختيار التيار الإسلامي كما حدث في فلسطين، مما يعني فشل مشروعهم.

خريطة الصراع:

وفوز حماس لن يقلب فقط خريطة الصراع في الشرق الأوسط ويغير ثوابته، لكنه أيضا فوز ساحق سيترتب عليه قيام الإسلاميين لأول مرة في انتخابات عربية بتشكيل حكومة وليس مجرد فوز بنسبة من المقاعد غير المؤثرة، كما في حالة إخوان مصر (20% من المقاعد فقط) .

ولهذا لم يتوقف الحديث منذ فوز حماس في واشنطن ومراكز الأبحاث الغربية والآلة الإعلامية، عن فشل مخطط مشروع الشرق أوسطية، وضرورة وقفه، بعدما ثبت أن صناديق الانتخابات تأتي بالإسلاميين وأن الشعوب العربية التي تعاني الفساد والدكتاتورية أثبتت أنها تصوت للخيار الإسلامي.

الأمر الواقع:

وبصرف النظر عن الحديث الدائر حالياً عن احتمالات وقف أو تجميد إدارة بوش خطتها لنشر الديمقراطية في العالم العربي، مما يعني استئناف الأنظمة حملات القمع والبطش بالقوى المعارضة خصوصاً التيار الإسلامي، فإن الوضع في فلسطين المحتلة يختلف عن باقي الدول العربية، بعدما وصلت حماس للسلطة وأصبح التعامل مع الواقع الفلسطيني لا بد منه لحماية مصالح الكيان الصهيوني.

فقد حاولت السلطة الفلسطينية تأجيل الانتخابات مرتين لتوقعها فوز حماس بنسبة كبيرة من المقاعد، وحاولت تل أبيب عرقلة مشاركة حماس.

وقد انقسمت إدارة بوش في الرأي حول مشاركة حماس في الانتخابات، لكنها قررت بعد تردد أن تدعم ما ترى أنه خطوة نحو تحقيق رؤيتها لتنفيذ الديمقراطية في الشرق الأوسط، رغم استمرار نظرها إلى حماس على أنها منظمة"إرهابية"، ومن ثم لا يمكن لها المشاركة في سياق السياسة الفلسطينية، ولكن الولايات المتحدة أقرت في نهاية المطاف صراحة أن حماس لا يمكن استبعادها من صفوف السياسة الفلسطينية، خاصة بعدما فازت بأغلبية كبيرة في الانتخابات التي جرت بهدوء وفي جو سلمي وحر طبقاً لشهادات مراقبين دوليين، على رأسهم الرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر، على أمل أن تعدل حماس ميثاقها بعد الانتخابات لتعترف بحق"إسرائيل"في الوجود وتوقف المقاومة. وربما لهذا أشاد الرئيس بوش بالانتخابات الفلسطينية على غير العادة، واعتبرها نتيجة تصويت الشعب، ولكنه دعا حماس للتخلي عما أسماه العنف، بيد أن رد الفعل الأمريكي لم يتوقف على هذا، بل بدأت خطوات ضغط مكثفة على حماس والشعب الفلسطيني أشبه بالعقوبات لتصويت الشعب لحماس، أبرزها احتمالات قطع المعونات الأمريكية والمعونات الأوروبية والدولية التي يتعايش عليها الشعب الفلسطيني.

فقد أصدر مجلس النواب الأمريكي قراراً في ديسمبر 2005، حذر فيه السلطة الفلسطينية من تعريض علاقتها بالولايات المتحدة للخطر في حالة إشراكها"لمنظمة إرهابية"في الحكومة وأرسل 73 سيناتوراً أمريكياً رسالة إلى بوش يطالبونه فيها بالقيام بتحرك عاجل، وصدرت تحذيرات من احتمال تقليص المساعدات المخصصة للفلسطينيين هذا العام والتي يبلغ حجمها 234 مليون دولار.

ومع هذا فهناك توقعات أن يتعامل الأمريكيون مع الأمر الواقع، لأنه في ظل المشكلات التي لا تحصى والتي تواجه الولايات المتحدة في المنطقة وفي داخل أمريكا سيكون رفض الحوار مع حكومة حماس نوعاً من الخسارة المزدوجة؛ لأنه سيؤجج الصراع ويدفع حماس للمقاومة وهي في السلطة مما يعيد الأوضاع في فلسطين إلى عهد الاحتلال الصهيوني الكامل، ويلغي وجود السلطة الفلسطينية، وسيدفع الكيان الصهيوني في المقابل لاستكمال بناء الجدار العازل والانسحاب انسحاباً أحادي الجانب من المناطق التي تشكل تهديداً أمنياً لها، وبالتالي استمرار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مع ما يعنيه من تأجيج إثارة مشاعر الكراهية نحو الولايات المتحدة في المنطقة.

الالتزامات الدولية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت