ومع هذا فهناك خطورة بشأن هذا الفهم الأمريكي الخاطئ لفوز حماس يتلخص في اعتباره نوعاً من التصويت الاحتجاجي الشعبي على فساد سلطة فتح، أو أنه تصويت على"التغيير والإصلاح"فقط، وهذا غير صحيح، فالتصويت لحماس هو تصويت على برنامج المقاومة المسلحة والتحرير عموماً، وضد برامج التسوية والتفريط في الأرض التي لم تجلب للفلسطينيين أرضاً محررة (سوى بالقوة مثل غزة) أو تجلب لهم أمناً أو دولة واضحة المعالم، كما أن هذا التصويت كما حدث في مصر كشف الكثير من القوى العلمانية واليسارية الجديدة التي كانت تدعي أنها بديل للسلطة وحماس وتمثل تياراً مستقلاً ومحايداً، وتتلقى أموالاً ضخمة من برامج تمويل الديمقراطية الغربية لهذا الغرض، وأثبتت صناديق الاقتراع أنها قوى وهمية لا وجود لها في الشارع السياسي العربي!.
خلاصة الأمر أن فوز حماس فضلاً عن أنه شكل صدمة ثانية لما يسمى بمشروع نشر الديمقراطية في العالم العربي والإسلامي، إلا لأنه أكد مرة أخرى عملياً أن الانتخابات الحرة تأتي بالإسلاميين، وهذا سيربك كافة الخطط الغربية والصهيونية في المنطقة.
الصهاينة فقدوا صوابهم!
دعوة لإبادة كل الناجحين من حماس
في وقت تبادل فيه مسئولون في جهاز المخابرات الصهيوني العام وشعبة الاستخبارات العسكرية، الاتهامات حول الإخفاق في عدم توقع نتائج الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي أظهرت تقدم حركة المقاومة الإسلامية"حماس"بأغلبية مطلقة فيها، نقل التلفزيون العبري عن مصدر سياسي صهيوني رفيع المستوى قوله:"لا مناص من إجراء محادثات مع حركة حماس في المستقبل"، على حد تعبيره.
وأضاف المصدر للقناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي"إن هناك عداً كبيراً من القضايا الحياتية اليومية التي تحتاج إلى تنسيق إسرائيلي فلسطيني، وتحتاج إلى إجراء اتصالات بين السلطات الإسرائيلية والفلسطينية".
من جهة أخرى ذكر التلفزيون أن يوفال ديسكين رئيس المخابرات الإسرائيلي ألمح عدة مرات خلال مداولات أمنية جرت خلال الأسابيع القليلة الماضية إلى أنه لن يفاجأ في حال فازت حركة"حماس".
وأوضح أن تقويمات جهاز المخابرات استندت بالأساس إلى عملاء في صفوف السلطة الفلسطينية، حسب زعمه، فيما استندت تقويمات شعبة الاستخبارات العسكرية إلى المنشورات الفلسطينية واستطلاعات الرأي التي نشرت في الأسابيع الماضية في الصحف الفلسطينية، والتي لم تكن تتوقع فوز"حماس"في هذه الانتخابات.
على جانب آخر دعا نائب يميني في البرلمان الصهيوني (الكنيست) إلى اغتيال جميع مرشحي حركة المقاومة الإسلامية"حماس"، الذين شاركوا في الانتخابات التشريعية، وحققوا فوزاً كبيراً، وحصلوا على أغلبية مقاعد البرلمان.
ونقلت وسائل إعلام عبرية عن النائب إيفي إيتام من حزب"هئيحود هليئومي"اليميني من على منصة الكنيست، قوله معقباً على نتائج الانتخابات التشريعية الفلسطينية:"يجب على الحكومة الإسرائيلية تصفية كل ممثلي حماس في البرلمان".
وأضاف قائلاً:"يجب قلب قائمة حماس في المجلس التشريعي الفلسطيني إلى قائمة الشاباك (جهاز المخابرات الإسرائيلي) للتصفية".