فهرس الكتاب

الصفحة 24838 من 27364

نحن أمة لا نعبد الله تعالى إلا بما شرع رسول صلى الله عليه وسلم

بدر بن علي بن طامي العتيبي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:

فقد قرأت في ملحق الرسالة من جريدة المدينة يوم الجمعة 21 شوال 1425هـ ، اللقاء المختصر مع الشيخ علي الجفري تحت عنوان: ( نحن أمة أكبر من أن تختلف على زيارة نبيها في مسجده ) .

وقد رأيت في كلامه ما يوجب الوقفة اليسيرة التي آمل أن يتسع صدره وصدر كل قارئ لها ، وهو أن الخلاف مما لا شك فيه شر و وبال ، ودفعه مما لا يستطيع أحد القيام به مهما كلّف الأمر ، وإنما الواجب عليه ذم الفرقة وهي نتيجة سلبية للخلاف المستساغ ، أما الخلاف الشرعي مع من خالف أمر الله تعالى ، وحاد عن شرعه ، فهو أصل من أصول دين الإسلام لا يستطيع أحد دفعه ولا إنكاره ، وآيات القرآن الكريم مليئة بتحقيق أصل الولاء والبراء تحقيقاً لتوحيد الله تعالى ، واتباع أمره ، وسرد النصوص الشرعية في ذلك لا يحتملها هذا التعليق المختصر ، وعلى هذا ، وقد عهد الله إلينا أن لا نعبده إلاّ بما شرع لنا في كتابه وعلى لسان رسول صلى الله عليه وسلم ، وهذا أصل يجب أن يستحضر عند الكلام على كل عبادة اختلف في مشروعيتها من عدمها ، كما قال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) (النساء:59) ، وقا صلى الله عليه وسلم: ( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ) ، إذا تقرر هذا كله ، فإن في كلام الشيخ الجفري عدة مواطن خالف فيها الصواب مما وجب تنبيهه عليها علّه أن يتفطن لها فيما بعد:

أما الموطن الأول: فهو قوله: ( أن المسجد النبوي اكتسب أهميته من وجود صلى الله عليه وسلم فيه .. ) .

فيقال: وهذا كلام غير صحيح ! ، بل أهمية هذا المسجد اكتسبت من أمر النبي صلى الله عليه سلم بتعظيمه ، وحثه على الصلاة فيه ، وتفضيله على سائر مساجد الأرض عدا المسجد الحرام كما قال عليه الصلاة وأفضل التسليم: ( صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلاّ المسجد الحرام ) .

وليست الفضيلة لمجرد وجود ذاته فيه حياً أو ميتاً ، أما حياً فإن صلى الله عليه وسلم قد نزل بقاعاً عدة ، وحل في أكثر من محل ، ومع ذلك لم يكن لها فضيلة على غيرها من سائر البقاع ، ولم يشرع فيها عبادة .

أما بعد موته ، فإن صلى الله عليه وسلم لم يدفن في مسجده حتى يعظم من أجل جسده الطاهر الشريف ، وإنما دفن في بيت عائشة بإجماع المسلمين ، وهو فيه إلى اليوم ، ولا يشمله حكم المسجد مطلقاً .

فبأي دليل بعد ذلك يكون مجرد وجود صلى الله عليه وسلم في المسجد سبباً لتفضيله على غيره من البقاع .

وبهذا يتبين الخطأ في قوله بعد ذلك بأن: ( المساجد متعددة في العالم لكن لم يكن لمسجدٍ هذه الميزة والفضيلة ما لهذا المسجد الذي ضمّ النبي صلى الله عليه وسلم . ) .

ومن العجيب أن الجفري لم يستدل على هذه الفضيلة بآية ولا بحديث وإنما استدل بصنيع من لا عصمة له ، من فعل الشيخ الشعراوي ، والشيخ زايد آل نهيان ، ومثل هذا لا يعد دليلا ، ولا يشرع عبادة ، مع أن ما قاله الشيخ الشعراوي خطأ بلا شك ، حيث قال: ( لو كان - قصدي - المسجد فلماذا أترك المسجد الحرام والصلاة فيه بألف صلاة إنما أقصد إنما أقصد زيارة صلى الله عليه وسلم ) .

هذا ما نقله عن الشعراوي ! ، وهذا عجيب للغاية ، بل مفاده أن زيارة قبر صلى الله عليه وسلم أفضل مكانة ، وأعظم أجراً من الصلاة في المسجد الحرام !! ، وهذا ما لم يأتِ به دليل لا من قرآن ولا من سنة ! ، بل لم يرد عن صلى الله عليه وسلم حديث صحيح يخص زيارة قبره بالفضيلة دون غيره من القبور ، وإن قلنا بفضيلته على سائر المقبورين في الزيارة على الوجه المشروع .

بل زيارة قبر صلى الله عليه وسلم لم يرد أنها تفضل على زيارة مسجده ! ، كيف والمسجد يصلى فيه ويذكر الله تعالى وفضيلة الصلاة فيه ليست كغيره عدا المسجد الحرام ؟! .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت