فهرس الكتاب

الصفحة 21157 من 27364

د.ناصر بن عبدالكريم العقل

بسم الله الرحمن الرحيم

تقديم

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله . نبينا محمد وآله وصحبه ومن والاه

أما بعد ، فإن مما جاءت به الشريعة الإسلام حفظ الضروريات الخمس التي أولها ورأسها وأساسها العقيدة ، التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل من اعتدى عليها ، وأراد تغييرها فقال صلى الله عليه وسلم: (( من بدل دينه فاقتلوه ) )وقال: (( لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني ، والنفس بالنفس ، والتارك لدينه المفارق للجماعة ) )والردة تحبط جميع الأعمال: { وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (البقرة: من الآية217)

وعملاً بذلك فقد نفذ الخلفاء هذا الحكم في المرتدين ، فقتلوا كثيراً منهم كما يحدثنا التاريخ بذلك ، وأثنى العلماء على هذا العمل ، ورأوه حماية لدين الله من عبث العابثين .

وفي وقتنا هذا نبتت نابتة في تربة الباطنية ، وجعلت تشكك في عقيدة المسلمين وتدعو إلى حرية عقائد الملاحدة والزنادقة وتثني على الموجودين منهم ، وتبكي على المفقودين ، وتنشر مقالاتهم وتدافع عنها . وتدعو إلى الاكتفاء باسم الإسلام دون نظر إلى معتقد مدعيه ولو كان يتناقض مع الإسلام .

ولذلك ينددون بكتب العقيدة الصحيحة التي تندد بتلك المعتقدات الباطلة وتبين زيفها وبطلانها , ويصفونها بالكتب الضيقة والمتشددة ، ويصفون أهلها بأقبح الأوصاف . ويشجعهم على ذلك بعض المنحرفين ، ويفتح لهم المجال في بعض المنتديات لنفث ما في صدورهم من نتن وغل وحقد على كتب السنة وأهلها . فجاء كتاب: حراسة العقيدة للدكتور: ناصر بن عبد الكريم العقل رداً على أصحاب هذا الفكر العفن ، وهو رد واف في الموضوع ، وكاف في نقض شبهاتهم وكشف ضلالاتهم . فجزاه الله خيراً وجعل ذلك في ميزان حسناته . فقد أجاد وأفاد . ونسأل الله لنا وله التوفيق للعلم النافع والعمل الصالح .

وصلى الله عليه وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه

كتبه

صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان

تمهيد

(( إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ) )1 صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين ..

وبعد:

فقد ظهرت في الآونة الأخيرة ( نابتة ) شاذة وغريبة ومريبة ، يتصدرها أناس من أهل الأهواء والريب ، والموتورين والحاسدين ، ومن مختلفي المشارب ، وقد سايرهم وفُتن بهم كثير ممن هم من أبناء جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا ، ومن الأغرار ، ومن المغرورين وعشاق الشهرة ، والجاهلين والسذج وغيرهم .

وقد ضاقت هذه النابتة بالسنَّة وأهلها ، وبمنهج السلف الصالح ذرعاً ، وساءها ما أنعم الله به على هذه البلاد المباركة ( المملكة العربية السعودية ) وأهلها ، من نعمة التوحيد والسنَّة ، وأقلقها ما تتمتع به هذه البلاد - بحمد الله - من الاستقرار والأمن والرخاء واجتماع الراعي والرعية على المسلَّمات والثوابت في الدين والمنهج والأصول ، المتمثلة بأصول السنة والجماعة ، والتي هي أصول الحق ، وامتداد لمنهاج النبوة ، وتحقيق لوعد الله تعالى بظهور الطائفة المنصورة والفرقة الناجية .

نعم إنها أصول السنة التي أرست قواعدها تلكم الدعوة المباركة التي سارت على منهاج النبوة وأحيت السنة ، وحققت الجماعة ، وأزالت معالم الفرقة والبدعة كما أمر الله تعالى ، وأوصى رسوله صلى الله عليه وسلم .

تلكم الدعوة التي قام بها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب وأبناؤه وأحفاده وتلاميذه ، وآزره الإمام الموفق محمد بن سعود وأبناؤه وأحفاده الذين ناصروا الدعوة وأسهموا في نشرها وحمايتها .

وقد أخذت تلكم ( النابتة ) الغريبة أشكالاً واتجاهات شتى لضرب أصول السلف الصالح أهل السنة والجماعة من جذورها ، ولعل من أبرزها تلكم النحلة التي سلكت مسالك ( السبئية والفرقية ) لعرقلة المد السلفي المبارك ، مستخدمة مناهج أهل الأهواء والبدع والافتراق ( قديماً وحديثاً ) في هدم أصول الدين أو التشكيك فيها والطعن في خيار الأمة واتهام أئمتها وعدولها ، والنفوذ من خلال ذلك وغيره إلى فصل أجيالنا عن دينها وتراثها وأسلافها الأخيار ، وإلى هز المسلَّمات والثوابت ( العقدية وغيرها ) في قلوب أبنائها وعقولهم ، ومحاولة تلميع الفرق الضالة ودعاته ، والتباكي على أطلالها واستعطاف الناس لها بدعوى أنها مظلومة !! .

كل ذلك - وغيره - من دواهي القوم يحدث تحت شعارات خادعة براقة مثل: العلمية والتحقيق ، والبحث العملي أو الموضوعية والمنهجية ، والتصحيح والتجرد، والنقد الذاتي، والإشفاق والنصح ، بل والإنصاف والعدل والوسطية ، ونحو ذلك من الشعارات الخادعة، التي أوهمت بعض شبابنا ومثقفينا ، ولبَّست عليهم في دينهم ، وزعزعت في بعضهم الثقة بعقيدتهم وسلفهم الصالح ، وأوغرت صدورهم على خيار هذه الأمة من الصحابة والسلف الصالح ، وهي في الحقيقة من الزبد الذي سيذهب جفاء بحول الله وقوته ، كما قال سبحانه عن الحق والباطل: {أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رَابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ} (الرعد:17) .

لقد استجابت هذه ( النابتة ) للتداعي السريع والمركز من أعداء الحق على السنة وأهلها بشكل غريب ومريب ولافت للنظر ، في هذه الظروف العصيبة من حياة الأمة حيث أجلبوا علينا بخيلهم ورجلهم عبر سائر الوسائل في الفضائيات والصحافة والإنترنت والمجالس العامة والخاصة ، والمؤلفات والمقالات .... وغيرها .

كما أن لبعضهم سعياً جاداً للنفوذ إلى حصوننا ، وتمرير طروحاتهم من خلال بعض مراكز التأثير بدعوى التطوير والتصحيح ؛ فقد عقدت هذه ( النابتة ) ألوية الفتنة والحرب السافرة ضد السنة وأهلها ، وكانت الفتنة نائمة .

ولا شك أن لهذه الإثارة ما بعدها ؛ لأن ليوث الحق لن تترك ألوية الباطل تنتهك الحمى ، كما قال سبحانه: { مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ } (آل عمران:179) .

وكما أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم بخبره الصدق أنه: (( لا يزال ناس من أمتي ظاهرين ، حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرين ) )2

نعم إنها سنة الله تعالى في الصراع بين الحق والباطل ، فالسعيد من كان في خندق أهل الحق ، والشقي من خسر دينه وآخرته - نسأل الله السلامة - أما الدنيا فإن الله يمنحها من يحب ومن لا يحب ، والله حسبنا ونعم الوكيل ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .

معالم المنهج لدى هذه النابتة:

وأبرز ما تبين من منهج هذه ( النابتة ) وسماتها ما يلي:

أولاً: أنهم صاروا يلوذون بدعوى أنهم منا ، ويشفقون علينا ، ويستغفلوننا بدعوى أنهم سلفيون وحنابلة ( النشأة والتعليم والالتزام العام الواعي ) ، على حد تعبير أحدهم عن نفسه ،ولا أدري لماذا حصر حنبليته بهذه الأوصاف والقيود ، مع العلم أن المنهج العلمي والشرعي والتعليمي العام بهذه البلاد المباركة إنما يلتزم الكتاب والسنة واتباع المذهب الحنبلي مشروط بذلك ، ولم يعد للتمذهب أثر يذكر عند طلاب العلم وأهل الفتوى ، ثم هم حين يدَّعون النصح نراهم يسلكون مسلك الفاضحين الشامتين المفترين ، وأنهم يمدون لنا اليد الشمال من الخلف ، ويصفعوننا باليمين ، كما سيأتي بيانه .

ثانياً: أنهم بهذا المنهج والأسلوب الجارح الذي سلكوه في النقد وقعوا في شر مما زعموه من النقد والتصحيح إلى الهدم والتجريح ، ذلك أن القارئ والسامع لكلامهم في نقد أصول السلف ، وتجريح أئمة الدين ، إنما يفهم أن أصول السلف خاطئة ، وأحكامهم جائرة ، وأنهم متهمون ، وليسوا بقدوة ولا ثقاة ولا عدول ، وهذا - بلا شك - جور وعدوان وظلم وجهل وتحامل ظاهر .

ثالثاً: أنهم بهذا المنهج الذي سلكوه يهدمون الأصول ويهزون الثوابت ، ويشككون بالمسلمات تحت شعار العلمية والموضوعية ، والتجرد ، والنقد الذاتي ، والتصحيح والنصيحة ، والإنصاف والعدل ، كما أسلفت ..

ولذلك فُتن بمقالاتهم فئات من شبابنا ومثقفينا ، الذين ليس لديهم العلم الراسخ ، ولا الحصانة الكافية في العقيدة وأصول الدين وثوابته ولا الفقه الراسخ ولا الثقة الكافية في المناهج التي عليها أهل السنة والجماعة .

وأسواق لك أخي القارئ الكريم برهان ذلك ، أعني على أن هذه النابتة تستهدف أصول الدين والسنة والسلف الصالح - بأسلوب أحدهم وتعبيره عن أصول السلف - أهل السنة والجماعة - ، وقد يسميهم ( الحنابلة ) من خلال الأنموذج التالي مما قاله 3:

نقد المذهب الحنبلي في العقيدة .

1.... التكفير والتبديع في كتب الحنابلة .

• ... تكفير الإمام أبي حنيفة والحنفية وذمهم وتبديعهم في كتب الحنابلة !!

• ... هل صح التكفير عن أحمد بن حنبل ؟!

• ... البربهاري الحنبلي وتكفير المسلمين !!

• ... التكفير عند ابن تيمية !!

• ... ابن القيم لم يسلم من التكفير !!

2.... كثرة الأكاذيب من الأحاديث الموضوعة والآثار الباطلة .

3.... التجسيم والتشبيه .

4.... تأثير العقيدة على الجرح والتعديل .

5.... التناقض .

6.... عدم فهم حجة الآخر .

7.... الظلم .

8.... العنف .

9.... الافتراء على الخصوم .

10.... إرهاب المتوقفين .

11.... سكوتهم عن الإنكار على بعضهم وانشغالهم بذم الآخرين .

12.... العلو في شيوخهم وأئمتهم .

13.... ردود الأفعال .

14.... عدم إدراك معنى الكلام !!

15.... تشريع الكراهية بين المسلمين .

16.... ذم المناظرة والحوار .

17.... التزهيد في التحاكم إلى القرآن مع المبالغة في الأخذ بأقوال الرجال .

18.... التزهيد والتساهل في الكبائر مع التشدد في أمور مختلف فيها .

19.... التقارب مع اليهود والنصارى والتشدد على المسلمين .

20.... تقرير شرعية الفرح بمصائب المسلمين من الطوائف الأخرى .

21.... الأمر بقطيعة الرحم من أجل العقيدة .

22.... النصب .

23.... الاستدراك على الشرع ( أو بدعة اشتراط فهم السلف ) انتهى .

وغير ذلك من العظائم والقوالع والشتائم والاتهامات الناسفة التي رمَى بها خيار الأمة ، وقبل الدخول في بعض التفاصيل أطلب من القارئ الكريم أن يتأمل عبارات هذا المفتون ، ليجد أنه يحكم على من هذه صفاتهم ومنهجهم بأحكام ناسفة وجارحة ، ولم ينصفهم ولو بعبارة واحدة وبهتهم كلهم ولم يستثن . فإذا كانوا كما افترى فماذا أبقى لهم ، وكيف يدعي أنه منهم ؟!

وأداء للأمانة وتحصيناً لبعض القراء غير المتخصصين وغير العالمين بمنهج السلف الصالح الذين قد يطلعون على هذه الشبهات في مصدرها ، فإنه يلزم التنبيه إلى أن هذه المزاعم ليست على المنهج الشرعي ولا العلمي السليم وأنها: تعتمد على التهويش والتهويل والمبالغات والانتقاء غير العلمي وغير المنصف ، وعلى التفسير الشخصي والفرقي للمقالات والأحداث والأقوال والنقول .

وأن بعضها باطل وكذب على الحنابلة ، وبعضها من باب الإلزامات التي لا تلزم ، وبعضها له وجه لكنها فُسَّرت على غير حقيقتها ، أو من الحق الذي صوِّر على صورة الباطل جهلاً ، أو تلبيساً أو توهماً أو تحاملاً - والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت