فهرس الكتاب

الصفحة 18761 من 27364

فقد ختم الله تعالى النبوات بمحمد عليه الصلاة والسلام، وأكمل الدين بوفاته، فما فارق r أمته إلا وقد كمل الدين، وتمت النعمة، واستقرت الشريعة التي يجب أن يحكم بها الناس إلى آخر الزمان، (( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً ) ) (المائدة:3 ) .

هو دين الحق الذي ارتضاه الله تعالى لعباده، وما سواه من الأديان المصنوعة والمحرفة فهي الباطل والضلال الذي كشفه القرآن، وحذر منه، وأبدى فيه وأعاد، ولا يكون العبد مسلما إلا بالإيمان بهذه الحقيقة، والتسليم بها، والانقياد لها، والعمل بالآثار الناتجة عنها.

ومن شك في هذه الحقيقة، أو تردد في قبولها، أو ظن أنها محتملة، أو قال: لا أعلم ؛ فليس من الإسلام في شيء ؛ إذ لازم ذلك أنه يشك في الإسلام، ويكذب بالقرآن، ولم يصدق الرسول صلى الله عليه وسلم (( ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِن رَّبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ ) ) (محمد:3) .

ولما كان دين الإسلام هو الحق الذي لا مرية فيه، كان أعداؤه هم أهل الباطل ولا شك، وكان على أهل كل الملل والنحل والأفكار من سائر الديانات والمذاهب والأجناس أن يحاربوه؛ لأنهم حملة الباطل وحماته، وهذا الحق المتمثل في دين الإسلام يكشف باطلهم للناس، ولا بد من صرف الناس عنه؛ لأنه الحق الذي يجذب الناس إليه بمجرد عرضه عليهم، (( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ) ) (فصلت:26) .

وهكذا كان حال المشركين والمنافقين وأهل الكتاب مع الإسلام والمسلمين منذ أن جهر صلى الله عليه وسلم بدعوته إلى يومنا هذا، وستظل الحرب قائمة إلى آخر الزمان؛ لأن ذلك سنة كونية من سنن الله تعالى في عباده، (( وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ ) ) (البقرة:251 ) .

(( وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً ) ) (الفرقان:20 ) .

(( ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ ) ) (محمد:4) .

وفي زماننا هذا ومع اشتداد الحملة على الإسلام وشريعته، والطعن في رموزه وشعائره؛ أحدث المبتدعون مصطلحات وضعية لتحل محل المسميات الشرعية التي جاءت في الكتاب والسنة، القصد منها تمييع أحكام الإسلام، والقضاء على عقيدة الولاء للمؤمنين والبراءة من الكافرين، وإحلال ولاءات وبراءات أخرى مكانها، تبنى على عالم الدنيا المشاهد، مع إلغاء العالم الأخروي الغيببي في بناء تلك العلاقات مع الآخرين، وقصر عالم الغيب على التعبدات المحضة التي لا شأن لها بواقع الناس ومعاشهم ومعاملاتهم وأخلاقهم، ومن هنا ظهرت مصطلحات كثيرة منها: التعايش السلمي، والسلام العالمي، والأخوة الإنسانية، وزمالة الأديان وتقاربها ووحدتها، وإلغاء الأيدلوجيات، ومحاربة التفرقة العنصرية على أساس ديني، ومنع التمييز بين المرأة والرجل، وتحديد العلاقة مع الآخر على أسس دنيوية لا دينية، والضغط بهذه المصطلحات الطاغوتية على الدول الإسلامية؛ لتمكين الأقليات الطائفية والكفرية ، من نصرانية وباطنية وإلحادية في بلاد المسلمين كمرحلة أولى، ثم تسليمها في نهاية المطاف- لو نجحوا - زمام الأمور لتحكم جمهور المسلمين بالحديد والنار، كما مكنوا لبعض الطوائف المنحرفة عن الإسلام في بعض البلدان.

ومن أشهر المصطلحات التي عقدت لها المحاضرات الندوات، ودبجت فيها الكتب والمقالات، وامتلأت ببحثها الصحف والمجلات، وتناولتها بالجدال والمناقشة الفضائيات والإذاعات: مصطلح العلاقة مع الآخر، وهو مصطلح طار في الآفاق، وانتشر بين الناس حتى إنه ليجري على ألسن العوام، وكثير منهم لا يدري من هو هذا الآخر؟ وماذا يراد من المسلم تجاهه؟ ولماذا ظهر هذا المصطلح في هذا الوقت ؟ وما هو البيان الشرعي فيه ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت