فهرس الكتاب

الصفحة 5740 من 27364

بقلم: د.يحيى هاشم حسن فرغل

لماذا يتخندق المسلمون في مركز الدفاع ضد اتهام العلمانيين لهم بتكفير الآخر عن طريق تديين السياسة وتسييس الدين ؟ بينما هم - أي العلمانيين - يرتكبون خطيئة تكفير السياسة وتسييس الكفر ؟

أليس اعتراضهم على تسييس الدين يعني تسييس الكفر

وأليس اعتراضهم على تديين السياسة يعني تكفيرالسياسة ؟

وأليس هذا معنى قولهم: لا سياسة في الدين ولا دين في السياسة ولكن بصورة أدق ؟

و"من فمك أدينك"كما جاء في الكتاب المقدس ؟

وإذا كان من حقهم أن يقولوا:"لا دين في السياسة""تطهيرا للدين"باعتبار فهمهم الماكيافيليي لأبعاد السياسة المشبوهة ودخائلها الدنيئة .. أفلا يسلبون عن أنفسهم الحق في أن يقولوا"لا سياسة في الدين""ارتفاعا به فوق شئون الدنيا"باعتبار جهلهم العميق بأركان الدين وشموله لأبعاد الحياة الدنيا ودخائل الإنسان ؟

وإذا كانوا في مقياس الحقيقة مخطئين في معنى السياسة فليس بالضرورة إن تكون السياسة مكيافيلية أفلا يكونون من باب أولى مخطئين في فهمهم لمعنى"الدين"فليس بالضرورة أن يكون الدين انسحابيا ؟

وإذا كان شيخ الأزهر قد روج للعلمانية ضمنا في موقفه من فرنسا وهي تمنع الحجاب ، ثم في ترويجه لمصطلح ( فحيثما تكون المصلحة يكون حكمها - أي الشريعة - وحيثما تنتفي المصلحة ينتفي حكمها…) كما شرحنا في المقال السابق .. فإن بعض شيوخ الأوقاف قد أجازها صراحة بمنطق أنها بكسر العين تعني العلم ، وبفتحها تعني العالم وكلاهما مقبول إسلاميا !! ( في حديث بتليفزيون القاهرة بتاريخ 3\3 \ 2004)

وشيخ الأوقاف أشبه في هذا بزعيم فيلسوف (!) يُسأل عن الديموقراطية فيقول هي الحكم من فوق"الكراسي"! أو هو أشبه ببابا الفاتيكان لو أنه افتراضا سئل عن الإسلام فقال إنه مقبول في نظر الكنيسة لأنه يعني السلام !!

وبابا الكنيسة لا يمكن أن يفعل ذلك لأنه يدرك ما لم يدركه شيخ الأوقاف أو الزعيم الفيلسوف من أن الكلام عن المصطلحات إنما يرجع فيه إلى واضعيها ، ولو أردنا عربيا أن ننسب إلى العلم لقلنا علمية ، ولو أردنا أن ننسب إلى العالم لقلنا عالمية ، أما أن تنطق علمانية فخطؤها عربيا يعني أن نرجع إلى الذين نحتوها لنعرف منهم ماذا يريدون ؟

إن لفظة العلمانية ترجمة خاطئة لكلمة ( Secula r ism ) في الإنجليزية، أو (Secula r ite) بالفرنسية، وهي كلمة لا صلة لها بلفظ"العلم"ومشتقاته على الإطلاق. فالعلم في الإنجليزية والفرنسية معناه (Science) والمذهب العلمي (Scientism) والنسبة إلى العلم هي ( Scientific ) أو (Scientifique ) في الفرنسية.

والترجمة الصحيحة لمفهوم العلمانية هي (اللادينية) أو (الدنيوية) .

تقول دائرة المعارف البريطانية مادة ( Secula r ism ) : (هي حركة اجتماعية تهدف إلى صرف الناس وتوجيهم من الاهتمام بالآخرة إلى الاهتمام بهذه الدنيا وحدها) .

أما معجم أكسفورد فيشرح الكلمة بمعني:"دنيوي ، أو مادي، ليس دينيا ولا روحيا: مثل التربية اللادينية، الفن أو الموسيقى اللادينية، السلطة اللادينية، الحكومة المناقضة للكنيسة. وبمعنى ألا يكون الدين أساساً للأخلاق والتربية"

وفي"المعجم الدولي الثالث الجديد"جاء شرح مادة: ( Secula r ism) على أنها:"اتجاه في الحياة أو في أي شأن خاص يقوم على مبدأ أن الدين أو الاعتبارات الدينية يجب ألا تتدخل في الحكومة، أو استبعاد هذه الاعتبارات استبعادا مقصوداً، فهي تعنى"السياسة اللادينية البحتة في الحكومة""

وبالرجوع إلى معجم ويبستر فإن ( العلماني: يعني"الدنيوي أو اللاديني والأشياء الدنيوية المتمايزة عن الأشياء الروحية . والعلمانية: رؤية للحياة أو أي أمر محدد يعتمد أساسا على استبعاد الدين وكل الاعتبارات الدينية وتجاهلها ، ومن ثم فهي نظام أخلاقي اجتماعي يعتمد على أن المستويات والسلوكيات الاجتماعية يجب أن تحدد من خلال الرجوع إلى الحياة المعاشة والرفاهية الاجتماعية دون الرجوع إلى الدين ) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت