ترجمة وإعداد: شيرين حامد فهمي
إسلام أون لاين.نت
"إن إستراتيجية الأمن القومي الأمريكي ستعتمد أساسًا على تعاون أمريكي ملموس مع دول العالم؛ ذلك التعاون الذي سيعكس مزجًا بين القيم الأمريكية من جهة، وبين المصالح القومية الأمريكية من جهة أخرى. وهدف هذه الإستراتيجية هو السعي ليس فقط لجعل هذا العالم أكثر أمنا، ولكن لخلق عالم أفضل من جميع النواحي.."
وردت هذه الفقرة في مقدمة وثيقة خاصة صادرة في سبتمبر 2002 عن الرئاسة الأمريكية بشأن استراتيجية الولايات المتحدة الأمنية في المرحلة المقبلة.
وقد حددت الوثيقة محاور هذه الاستراتيجية على النحو التالى:
تعزيز الكرامة الإنسانية
التحالفات الإستراتيجية للقضاء على الإرهاب
نزع فتيل الصراعات الإقليمية
منع أعدائنا من تهديدينا
تدشين عهد اقتصادي جديد
توسيع دائرة التنمية
التعاون مع المؤسسات المركزية
تطوير مؤسسات الأمن القومي الأمريكي
تعزيز الكرامة الإنسانية
الولايات المتحدة الأمريكية تأخذ على عاتقها الدفاع عن"الحرية"و"العدل"؛ فهذان المبدآن يسعى وراءهما جميع أجناس الأرض. فلا يوجد مجتمع إلا ونجده يأمل ويرغب في"تحرير"أبنائه من الفقر والظلم والعنف. ومن ثم يتحتم على الإدارة الأمريكية أن تقف بكل بصرامة ضد كل ما يهدد وجود الكرامة الإنسانية التي لا يختلف عليها اثنان.
والدستور الأمريكي يتضمن كل ما تتطلبه الكرامة الإنسانية من حرية العبادة، وحرية الكلمة، والعدالة، والتسامح الديني والإثني، واحترام الملكية الخاصة، واحترام المرأة، وتحديد سلطة الدولة، وسيادة القانون.
وخير دليل على ذلك ما نلمسه في التجربة الأمريكية، التي تمثل صرحًا عظيمًا للديمقراطية، حيث تتعايش وتتآلف جميع الأجناس من شتى بقاع الأرض؛ بغض النظر عن دياناتهم وعرقياتهم.
واقتناعًا بمبادئ"الحرية"و"العدل"، قامت الإدارة الأمريكية بتشجيع وتأييد حركات"التغيير"التي تسعى حثيثًا وراء تلك المبادئ، مثلما حدث في أوربا الشرقية بين عامي 1989 و1991، أو مثلما حدث في بلجراد في عام 2000.
ولذا فإن إستراتيجية الأمن القومي الأمريكي لا بد أن تنبع من المعتقدات الأمريكية الراسخة في"العدل"و"الحرية". فتلك المعتقدات هي التي ستقود ممارسات الإدارة الأمريكية تجاه العالم بأسره.
وبناء على هذا، ستتخذ الإدارة الأمريكية الخطوات التالية:
-إدانة كل اختراق أو انتهاك يهدد وجود الكرامة الإنسانية؛ وذلك من خلال المؤسسات والمنظمات الدولية.
-استخدام المعونات الخارجية الأمريكية من أجل تدعيم"الحرية".
-تطوير المؤسسات الديمقراطية في إطار العلاقات الثنائية.
-بذل جهود خاصة من أجل تدعيم حرية العبادة، وحمايتها من ضغوط الحكومات القمعية..
التحالفات الإستراتيجية للقضاء على الإرهاب
في خطبة للرئيس جورج دبليو بوش يوم 14 سبتمبر 2002، صرح بأن:"مسئوليتنا تجاه التاريخ تتمثل في الرد على الهجمات الإرهابية، وتخليص العالم منها. فقد ابتدأ الآخر بالصراع؛ ونحن الذين سننهيه؛ وفي الوقت الذي يروق لنا". إن حرب الإرهاب الحالية مختلفة كل الاختلاف عن أي حرب أخرى مرت علينا عبر التاريخ. فالعدو في هذه المرة لا يتمثل في دولة بعينها أو في نظام بعينه؛ وإنما هو غير مرئي؛ ويمتد خطره إلى أمد طويل غير محدد.
وتصير الأولوية الأولى والأسمى للإدارة الأمريكية هي القضاء على المنظمات الإرهابية المعروفة عالميًا، ثم تحطيم قياداتها.. وبعد ذلك خنقها تمويليًا. وبالطبع لن تنسى الإدارة الأمريكية دور أصدقائها الأعزاء -أو شركائها الإقليميين- في المساهمة في تلك المهمة.
ومن خلال ذلك ستتبع الإدارة الأمريكية خطة مدروسة للقضاء على الإرهاب؛ وستتمثل هذه الخطة في التالي:
-التركيز على تلك المنظمات الإرهابية المنتشرة عالمياً؛ وعلى أي إرهابي أو أي دولة داعمة للإرهاب، وداعمة لاستخدام أسلحة الدمار الشامل.
-التخلص من التهديد وإزاحته من قبل أن يصل إلى الأراضي الأمريكية.
-شن"حرب الأفكار"من خلال تشبيه الإرهاب بالرق والاستعباد والقرصنة والقتل الجماعي؛ ومن خلال تأييد الحكومات"المعتدلة"خاصة في العالم الإسلامي؛ وأخيراً من خلال استخدام دبلوماسية فعالة تعمل على تسهيل التدفق الحر للمعلومات والأفكار التي تنادي بالحرية.
وترى الإدارة الأمريكية أن أفضل طرق الدفاع تتلخص في توفير هجوم فعال، وأمن داخلي قوي يمكنه ردع أي هجوم. ولن تنسى - في خضم كل ذلك- أن تستعين بالدول الصديقة، والمنظمات الدولية، والمنظمات غير الحكومية في الوصول إلى الهدف المنشود. فالكل سيشارك في مطاردة الإرهابيين؛ وفي إعادة تعمير أفغانستان حتى لا تصير مرة أخرى بؤرة للإرهاب..
نزع فتيل الصراعات الإقليمية
الولايات المتحدة الأمريكية ملزمة -في حالة اندلاع الصراعات الإقليمية- بالعمل مع الدول الصديقة والشريكة في سبيل رفع المعاناة عن الشعوب وإعادة الاستقرار. ومن ثم، فعليها أن تأخذ المبدأين الإستراتيجيين التاليين في الاعتبار: