الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد...
إن مما يحير العاقل الحصيف ما نطالعه بين الحين والآخر من كتابات ومقالات وتصريحات وقرارات، تكون خالية من التأصيل الشرعي، أو التنظيم الإداري، أو التوافق مع نظام الحكم الذي اتخذ الشريعة مرجعاً في عموم منطلقاته في (مادته السابعة) ، ولما تتميز به مملكتنا من مكانة عالية ( بين دول كثيرة في عالمنا المتلاطم الأمواج، بسبب فتن الشبهات والشهوات) ، فالواجب علينا وعلى المسؤولين فيها المحافظة على هذا التميز الذي يغيظ الأعداء في الداخل والخارج، أعداء الدين وأعداء الوطن وأعداء القيم والأخلاق.
روى الإمام أحمد وأبو داود- في باب تداعى الأمم على أهل الإسلام - وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم (8183) من حديث ثوبان -رضي الله عنه- قال: قال النبي- صلى الله عليه وسلم: (( يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تداعى الأكلة على قصعتها ) )الحديث.
وتداعى الأمم يكون أحياناً عن طريق أبنائها إما جهلا منهم وغفلة، وإما انحرافاً ونفاقاً، وإما إغراءاً وحماقة.
ولقد ركز الذين يسعون لإفساد مجتمعنا والزج به إلى طريق الانحراف، (الذي وقعت فيه بعض الدول الإسلامية) على مجالات ثلاثة، هي مفاتيح الخير إذا أُحسن توجيهها، ومفاتيح الشر إذا أًَُسِيَء استعمالها.
وهى: التعليم... والإعلام... والمرأة
ولعل أعظمها خطراً، وأشدها أثرا، وأعجلها نتيجة في الإفساد هي المرأة.
ولذلك ركزت حملات التغريب في معظم البلاد الإسلامية على المرأة وعلى إخراجها وتبرجها، واختلاطها مع الرجال باسم العمل والوظيفة والدراسة، والذي بدأت بوادره في بلاد الحرمين تطل من خلال وزارة العمل ووسائل الإعلام وغيرها.
وإن من مظاهر الزج بالمجتمع في ممارسات تؤول إلى الفساد والانحراف ما تقوم به وزارة العمل، من دعوة صريحة إلى توظيف المرأة في الكثير من المجالات، التي تخالف طبيعتها وتفسد أخلاقها، وتضر المجتمع، وتهدد الأمن وتضعف الاقتصاد في الكثير من المجالات.
وقد حذرنا الصادق المصدوق- صلى الله عليه وسلم - يوم قال: (( ما تركت بعدي في الناس فتنة أضر على الرجال من النساء ) )رواه مسلم وغيره ( حديث رقم 2741 ) .
فمن ذلك ما استصدره د.غازي القصيبي من قرارات حول عمل المرأة في محلات بيع الملابس النسائية.
وقد أُعلن كذلك في جريدة الوطن وغيرها استنكاره الشديد على المعترضين على القرار، ووصفهم بأوصاف سوقية لا تليق بمن هو في سنه ومنصبه وخبرته.
ولكن للإنصاف فقد طلب د.غازي ممن لديه ملاحظات فليتقدم للنقاش.
ومن هذا المنطلق نطلب تحديد موعد للنقاش والحوار: وفى مكان عام حتى يظهر الحق ويشهد الناس ما يُراد لهم وبهم, وننتظر الرد سريعاً من د.غازي عسى أن يكون الحوار مثمراً، نصل به إلى الرأي الأصلح لمجتمعنا، ولبناتنا ولأمتنا ولاقتصادنا، وقبل ذلك وبعده لإرضاء ربنا وإغاظة عدونا .
ولقد توقفت في التسمية (هل أقول المستر غازي أم معالي الدكتور غازي، حيث إني لا أدري أي هذه الأوصاف أحب إليه) ، لذلك سأسميه باسمه ومرتبته العلمية فأقول د.غازي القصيبي خروجا من الحرج .
واستباقاً للحوار العام الذي نطالب به د/ القصيبي ومن معه في هذه القرارات، أتوقف مع مخالفات هذا القرار للسياسة العامة للدولة ومن ذلك:
1 -هذا القرار جاء مخالفاً للنظام الأساس للحكم الذي نص على تطبيق الشريعة الإسلامية في مادته السابعة وفى غيرها.
2 -هذا القرار مخالفٌ لعدد من الأوامر السامية التي جاءت بالتأكيد على عدم الاختلاط، وضرورة استقلال المرأة في عملها عن الرجال، والتي صدرت برقم (11651) في 16-5-1403 وكذلك رقم ( 759 / 8 ) بتاريخ 5-10-1421.
3 -جاء هذا القرار مخالفاً لفتاوى العلماء، وقرارات هيئة كبار العلماء والذين لهم المرجعية في مثل هذه الأمور .
4 -هذا القرار مخالف لقرار مجلس القوى العاملة رقم 1/م/19/1405 وتاريخ 1/4/1408، وكذلك التأكيد على القرار بالتعميم الصادر برقم 1278/ق ع في 1/12/1423 .
5 -وكذلك هو مخالف لنظام العمل والعمال الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/21 وتاريخ 6/9/1389، والذي ينص على منع الاختلاط.
6 -هذا القرار جاء ليهدم ما بني من عهد المؤسس الملك عبد العزيز (رحمه الله) وأبنائه من بعده الملك سعود وفيصل وخالد وفهد (رحمهم الله) ، والذين ساروا على عدم إقرار الاختلاط في الدوائر الحكومية أو الأهلية، وأكدوا على ذلك كثيرا.
7 -لا أدرى هل د.غازي يقصد إلغاء الأنظمة السابقة والقرارات والمراسيم, أو يقصد الانتقام ممن أصدروها ( وتصفية حسابات قديمة ) وهما أمران أحلاهما مر.
8-القرار الذي تبناه د.غازي يحمل في طياته تحدياً وزرعاً للشقاق بين ولاة الأمر والعلماء والمجتمع، ثم يصر على ذلك بوصف من خالفه بأنهم خفافيش، وأنهم أميون ومسيسون .
9-جاء القرار ليحارب الاقتصاد في مملكتنا في الوقت الذي نحن في أشد الحاجة إلى دعم الاقتصاد وبنائه وتنميته وتشجيعه .