فهرس الكتاب

الصفحة 2360 من 27364

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

فيا أيها المسلمون:

وللمستفهم أن يقول: كيف يكون بعض المسلمين دعاة على أبواب جهنم؟ فالجواب هو أنهم كذلك ببثهم الفساد والانحراف الأخلاقي: كإشاعة الفاحشة وتسهيل أسبابها، ومحاربة بيئة التدين في المجتمع من خلال وسائل الإعلام مثلاً، أو في مجال التعليم، بزرع المبادئ الهدامة بين الطلاب من خلال كوادر غير أمينة، أو من خلال منظري التطوير التعليمي في سائر البقاع، فيما يقدمونه من الحد والتقليص لما يقوي صبغة الله في نفوس الطلاب، (( وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً ) ) [البقرة: 138] .

أو التقليل من شأن العلوم الشرعية، في مقابل الحرص الدءوب على تكثيف ما عداها.

ويكون الإفساد ببث أفكار تسيء إلى الإسلام وأهله، وتحارب الدعوة إليه، وتزدري الدعاة وتسخر منهم، وتنادي بعزل دين الناس عن دنياهم.

ويستنكرون أن تدخل الدعوة في علوم الطبيعة والرياضيات، ويتهمون المناهج في بلاد المسلمين أنها هي السبب في وجود بيئة التدين والدعوة، وكأنها جريمة لا تغتفر، حيث قال أحدهم في أحد الصحف المحلية:"فقد اصطبغت الكتب الدراسية جميعها بصبغة دينية"، إلى أن قال مستنكراً:"فلا تدرس مادة اللغة الإنجليزية مثلاً ذاتها، بل لتكون وسيلة للدعوة إلى الله، وتمتلئ كتب هذه المادة بالحديث عن الإسلام"أ هـ

أيها المسلمون:

إن هذا الحاقد على الدعوة والدعاة وغيره ممن يملؤه الغيظ على دين الله تبارك وتعالى لا يعدو قدره إن شاء الله، إلا أن الواجب على كل مسلم أن يقوم بما أوجب الله عليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدفاع عن دين الله، والإنكار بقدر الاستطاعة، والمرافعة الجادة لمحاسبتهم وتأديبهم، لأنهم ضد الأمة ودينها وأخلاقها، أما أن يترك الحبل على الغارب لكل دعي جاهل ليحارب الإسلام دون أن يقف من أهل الغيرة أحد في وجهه ووجه كل من سانده وأعانه فلا يسوغ أبدًا: (( قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَن تَقُومُواْ لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ) ) [سبأ:46] .

(( وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَاكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ) ) [يوسف:21] .

وصلى الله وسلم على محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

[1] - أخرجه أبو داود في سننه برقم ( 3462 ) ، وأحمد في مسنده برقم ( 5007) ، والبيهقي في سننه برقم ( 10484 ) ،

وقد صحح الحديث الشيخ محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله - في صحيح الجامع برقم ( 423 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت