فهرس الكتاب

الصفحة 12056 من 27364

تكتيك دبلوماسي"إسرائيلي لتشجيع التطبيع"

أيمن شوقي- إسلام أون لاين.نت/ 6-9-2005

الرئيس المصري حسني مبارك خلال أحد لقاءاته بوزير خارجية إسرائيل سيلفان شالوم

على مدى الأيام القليلة الماضية أطلقت إسرائيل سلسلة تصريحات رسمية، أو تسريبات صحفية عن خطوات تطبيعية ستتخذها أو اتخذتها بالفعل دول عربية، من بينها زيارات متبادلة بين الجانبين؛ الأمر الذي نفته في مجمله تقريبا تلك الدول.

واعتبر خبير في الشئون الإسرائيلية تلك التصريحات والتسريبات بمثابة"تكتيك دبلوماسي إسرائيلي يهدف لتشجيع الأطراف العربية المترددة على التطبيع مع إسرائيل، في إطار استثمار الدولة العبرية لعملية إخلاء مستوطنات غزة"، وأعرب عن اعتقاده بأن إسرائيل ستحقق"نجاحات"على هذا الصعيد برغم النفي الرسمي الذي صدر عن أكثر من عاصمة عربية بشأن خطوات تطبيعية مقبلة.

فقد ذكرت صحيفة"يديعوت أحرونوت"الإسرائيلية يوم الجمعة 2-9-2005 أن إسرائيل افتتحت مؤخرا ممثلية دبلوماسية وتجارية لها في دبي، دون أن يُعلن عن ذلك بشكل رسمي، ورددت صحيفة"هاآرتس"الأحد 4-9-2005 الأنباء نفسها. إلا أن الإمارات نفت ذلك رسميا فيما بعد.

ثم أعلنت الإذاعة الإسرائيلية الإثنين 5-9-2005 أن الرئيس المصري حسني مبارك سيقوم قريبا بزيارة شبه أكيدة لإسرائيل للمشاركة في إحياء ذكرى مرور 10 سنوات على اغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين، وأن العاهل الأردني عبد الله الثاني سيصل هو الآخر إلى إسرائيل في زيارة رسمية غدا الأربعاء 7-9-2005، غير أن القاهرة وعمان نفتا تلك الأنباء في اليوم نفسه.

وفي سياق الحملة نفسها صرح وزير الخارجية الإسرائيلي سيلفان شالوم الإثنين 5-9-2005 أنه سيقوم بعد شهرين على رأس وفد إسرائيلي بزيارة إلى تونس -مسقط رأسه- للمشاركة في قمة المعلوماتية الدولية بناء على دعوة رسمية. وذكرت أنباء أخرى أن وكيل وزارة الخارجية الإسرائيلية رون برؤسؤور قام مؤخرا بزيارة سرية للمغرب لبحث إمكانية إعادة العلاقات بين البلدين.

جاءت كل هذه التصريحات في أعقاب إعلان باكستان رسميا الخميس 1-9-2005 عن قرارها بـ"الارتباط"دبلوماسيا مع إسرائيل.

تكتيك

عماد جاد خبير الشؤون الإسرائيلية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية

وفي معرض تفسيره لتلك التسريبات والخطوات الإسرائيلية، أوضح الدكتور عماد جاد -الخبير في الشئون الإسرائيلية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية بالقاهرة- أن إسرائيل لجأت إلى إطلاق تلك التصريحات والتسريبات"كتكتيك يهدف لكسر حاجز المقاطعة العربية والإسلامية لها الذي لا يزال قائما إلى حد ما، وتشجيع بعض الدول المترددة على التطبيع معها".

وقال جاد في تصريحات خاصة لإسلام أون لاين.نت اليوم الثلاثاء 6-9-2005:"الغرض من تلك التسريبات أيضا هو تحسين الصورة الذهنية لإسرائيل، وتهيئتها للتطبيع مع الدول العربية والإسلامية بصورة يقبلها الرأي العام العربي والإسلامي".

ولفت جاد في الوقت نفسه إلى أن"عملية التهيئة هذه انطلقت بعيد التسويق الإعلامي لعملية إجلاء المستوطنين من قطاع غزة".

كما ذكر بأن وزارة الخارجية الإسرائيلية أعلنت في وقت سابق أنها بدأت بالفعل اتصالاتها مع 10 دول لتطبيع العلاقات معها.

ولفت جاد إلى أن صورة إسرائيل قبل عامين تختلف تماما عن صورتها الآن بعد الانسحاب من قطاع غزة، وقال:"لم تصبح إسرائيل -على الأقل في نظر الإعلام الغربي بوجه عام- بعد الانسحاب دولة معادية؛ بل وصف رئيس وزرائها إريل شارون الذي كان يقال عنه مجرم حرب بأنه رجل شجاع".

وأضاف:"تغيرت صورة إسرائيل من دولة معتدية إلى دولة تنسحب من أراض محتلة، ومن دولة ترفض التفاوض لأنها لم تجد شريكا فلسطينيا إلى دولة تتفاوض وترتب أمور الانسحاب".

غير أن جاد شدد على أن كل ذلك لا يعني أن إسرائيل نجحت حتى الآن في تحقيق"اختراقات تطبيعية جديدة على الصعيد العربي".

وأشار إلى أن إسرائيل قبل انتفاضة الأقصى التي بدأت في عام 2000 كان لها تمثيل دبلوماسي تجاري معلن في البحرين وعمان في الخليج وتونس والمغرب في المغرب العربي، وهي تسعى في المرحلة الحالية إلى استعادة نشاط تلك المكاتب.

وأعرب عن اعتقاده بأن إسرائيل ستحقق قريبا خطوات ناجحة في هذا الاتجاه، وأرجع ذلك إلى حسابات الدول التي تريد التطبيع مع إسرائيل في تحقيق مكاسب في العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية. وأشار إلى أنه"من المعروف أن إسرائيل إحدى البوابات الرئيسية للعرب إلى البيت الأبيض"، وأن"الدول العربية الراغبة في التطبيع عادة ما تتحجج بأن اتصالاتها مع إسرائيل ستساهم أكثر في خدمة القضية الفلسطينية".

وخلص إلى أن هدف إسرائيل الإستراتيجي من قضية التطبيع مع الدول العربية يتمثل في"كسر حاجز المقاطعة"من يد المفاوض الفلسطيني الذي يرجئ مع الدول العربية الحديث عن التطبيع مع تل أبيب إلى ما بعد إعلان دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشريف وفق حدود 1967.

وتقيم إسرائيل حاليا علاقات دبلوماسية كاملة مع ثلاث دول عربية هي مصر والأردن وموريتانيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت