إنما دخل البلاء لديار الإسلام بسبب دعوات فاجرة ظهرت وتدرجت بالمسلمين شيئاً فشيئاً، ولبست لباس الزور وهم لا يعرفون حقيقتها، إلى أن وصل بهم الحال إلى ما ترون، بل إن هذه الدعوات لربما دخلت عن طريق بعض الجمعيات النسوية، لكونها ذريعة لخروج المرأة من بيتها، ولأنها يتسلل إليها عناصر مشبوهة، فتنشر أفكارها من خلالها، وتقوم بنشاطات مخالفة للإسلام، إما عن طريق ما تقوم به وتنظمه من محاضرات، أو ندوات أو دروس، أو عن طريق ما تنشره من كتيبات، أو نحو ذلك [1] ، وتكمن خطورة هذه الجمعيات في صعوبة مراقبتها لكونها أماكن مغلقة، فلا يدري ما يدور في داخلها، وهي إحدى الوسائل التي استعملت لإفساد المرأة في بلاد المسلمين، ولنأخذ مثلاً على ذلك مصر، لكونها من أوائل البلدان الإسلامية التي مرت بهذه التجربة، والتي كانت عاقبتها وخيمة جداً يراها كل مبصر: فحينما كانت الدول العربية تخوض حربها الأولى مع اليهود، تكون حزب نسائي اسمه حزب بنت النيل عام 1949م، ولم يمضي قليل حتى أصدر ذلك الحزب الناشئ مجلة بنت النيل باللغة العربية، والمرأة الجديدة باللغة الفرنسية، ثم أصدر مجلة البلبل للأطفال، وبعد أشهر قليلة من تكوين ذلك الحزب سافرت رئيسته إلى بريطانيا، فقوبلت بحفاوة عظيمة، ورحبت بها الصحف البريطانية، ونشرت عنها الأحاديث العديدة التي تصورها بصورة الداعية إلى تحرير المرأة المصرية من الأغلال التي تثقل كاهلها، وتعوقها عن التقدم، أغلال الحجاب والطلاق وتعدد الزوجات، وقد ازدادت صلة هذا الحزب بالاستعمار وضوحاً، حينما نشرت مجلة روز اليوسف بعد ذلك مقالاً جاء فيه قولها: استقالت عضوة في إحدى الهيئات النسائية، وأرسلت استقالة مسببة إلى رئيسة الهيئة، تتهمها فيها بأخذ إعانات مالية من إحدى السفارات الأجنبية، وقد قبلت الرئيسة الاستقالة دون عرض الخطاب على مجلس الإدارة، ولم يمض إلا قليل حتى أكدت للجمهور المصري في عددها (24) هذا النبأ، وزادته وضوحاً حيث قالت: تشترك كل من السفارة البريطانية والأمريكية بمبلغ ألف جنيه سنوياً في بعض المجلات التي يصدرها حزب بنت النيل، هكذا كشف الغطاء، فظهر المستور، وعرف الناس سر هذه القوة الجبارة التي استطاعت إصدار ثلاث مجلات مختلفة في آن واحد، وعلى ورق مصقول، وبدأ نساء هذه الجمعيات في الاتجاه إلى المظاهرات، مطالبات بالنغمة نفسها، إلغاء الطلاق وتعدد الزوجات، وأبرقت جمعية سان فرانسيسكو النسائية بانجلترا، تهنئ الهيئات النسائية المصرية على كفاحها من أجل الحقوق السياسية، وتعلن تأييدها لها، اهتمام عجيب من كل ناحية، لا يفسره إلا اتفاق هذه النواحي في موقفها من مصر، وقد وجدت بعض القرارات التي اتخذت في مؤتمر أثينا، الذي حضرته رئيسة بنت النيل سنة 1951م، كشفت سر اهتمام الهيئات النسائية الدولية بحركات الأحزاب النسوية في مصر، حينما أيدت مندوبة الحزب المصري سياسة التسلح الدفاعي، التي يتذرع بها الاحتلال البريطاني للبقاء في أرض الوطن ورفض الجلاء، ومثل هذا الحزب النسائي امتداد لتلك الحركة التي قامت بها نازلي فاضل وهدى شعراوي.