فهرس الكتاب

الصفحة 23071 من 27364

أما نازلي فاضل هذه فجدها هو إبراهيم باشا، الذي هدم الأخلاق، وفعل أفاعيله المعروفة، ونازلي هذه كانت أداة في يد الانجليز، وذلك أن الصليبي الحقود مرقص فهمي حينما أصدر كتابه (المرة في الشرق) ، الذي دعا فيه صراحة للقضاء على الحجاب الإسلامي، ودعا الإباحية واختلاط المرأة المسلمة بالأجانب عنها، ولتقييد الطلاق، وإيجاب وقوعه أمام القاضي، ومنع الزواج بأكثر من واحدة، وإباحة الزواج بين المسلمات والأقباط النصارى، فقد أحدث هذا الكتاب ضجة عنيفة، فبدأ الاستعمار الانجليزي إثر هذه الضجة يبحث عن وسيلة لشد أزر مرقص فهمي، فلجأ إلى الأميرة نازلي فاضل، ليستعجلها على عمل شيء يساند مرقص فهمي، من خلال صالونها الذي افتتحته آنذاك، ليكون مركزاً تبث منه الدعوة إلى التغريب عامة، وإلى تحرير المرأة خاصة، وكان من نتيجة تعاونها مع الإنجليز على شد أزر مرقص فهمي، أن ضغطت على قاسم أمين الذي ألف كتابه تحرير المرأة، وما بعده من كتب، وأما هدى شعراوي فهي ابنة محمد باشا سلطان، الذي كان يرافق جيش الاحتلال البريطاني في زحفه على القاهرة، ويدعو إلى تقديم كافة المساعدات المطلوبة له، وقد سجل له التاريخ تقدمه مع فريق من الخبراء بهدية من الأسلحة الفاخرة، إلى قادة جيش الاحتلال شكراً لهم على إنقاذ البلاد، وقد قوبلت خدمات سلطان باشا هذه من الإنجليز بالإنعام عليه، بألقاب تخوله للقب سير، وأشاروا على الخديوي فمنحه عشرة آلاف من الجنيهات الذهبية، ولذلك فغير مستغرب أن ينتج هذه الأفعى تلك العقرب هدى شعراوي، فهي ذرية بعضها من بعض، فهدى هذه هي التي كونت الاتحاد النسائي المصري عام 1923م، الذي أصبح يمارس نشاطه حتى استطاع أن يمهد لعقد المؤتمر النسائي العربي عام 1944م، وقد حضره مندوبات عن الأقطار العربية المختلفة، واتخذت فيه القرارات المعتادة، وفي مقدمتها: تقييد الطلاق، وتعدد الزوجات، والمساواة التامة مع الرجل، وزاد على ذلك المطالبة بحذف نون النسوة.

والمرحلة التي مرت بها مصر هي التي تمر ببعضها هذه البلاد، فالصحف تعمل دوماً على طرق مواضيع المرأة، من وجهة نظر تخالف الشرع، ولم يعد الآن مستغرباً أن تجد كاتباً يكتب عن ذلك، فدعاة الشر كثير، ويملكون الوسائل التي تساهم في نشر فكرهم، وبروز نساء على الساحة يطالبن بمثل ما كانت تطالب به نازلي فاضل وهدى شعراوي، وأصبح الآن موجوداً، ولهن دوى يعرفه جميع من كان يتابع هذه الأمور، ووجود جمعيات نسائية أصبح الآن موجوداً كما كان في مصر موجوداً، غير أن الفرق في جرأة هذه الجمعيات على إعلان المبادئ التي يريدها، والأمر إذا كان متخفياً قد يكون ضرره أشد، فهل فتك بالأمة سوى الدعوات الباطنية؟ وليس أدل على ذلك من التحقيق الذي نشرته مجلة الجغرافيا الوطنية التي تصدر في أمريكا، في عددها الصادر في أكتوبر عام 1987م، ففي هذا العدد تذكر الكاتبة أنها كانت قبل ما يقرب من ثمان وأربعين سنة زوجة لأحد السعوديين، حين كانت المرأة السعودية معتزة بالحجاب وعدم الاختلاط بالرجال، وتذكر في تحقيقها أنها قابلت إحدى المغنيات السعوديات، وتحدثت معها عن ماضي المرأة السعودية فقالت: نعم، كانت تلك الأيام أياماً ضيقة، ولكن ليس الآن وخاصة بالنسبة لي، وتواصل بقولها: نحن النساء استطعنا التخلص من أكثر المعوقات والعقبات إلى أبعد حد، وتضيف أنها تغني حيث لم يستطع الرجال فعل ذلك قبل عشرين سنة، وهذه الكاتبة قد دعّمت تحقيقها هذا بالصور لتدلل على ما تقول، وقد نشرت أشياء تدل على تغلغل هؤلاء الإفرنج في مجتمعنا، ومن قبله ما نشرة صوراً لبعض نساء البادية وهي تقود سيارة، فهذه الكاتبة تركز على إعطاء صورة عن مستقبل هذه البلاد، فكما أنه في الماضي كان فيه كذا وكذا فقد زال كله أو بعضه الآن، وكما أنه لا يستطيع أحد في الماضي أن يفعل كذا وكذا ويستطيع أن يفعله الآن، كذلك ما ينتظر في المستقبل أكثر مما قد تحقق، ومن ذلك قيادة المرأة للسيارة، حيث بدأ نساء البادية يفعلن ذلك، فنسأله سبحانه أن يخلف عنها وغيرها، وأن يصلح أحوالنا من حسن إلى أحسن، غير أن ذلك لا يتحقق إلا باليقظة التامة، والحذر عن الشر، وقد نشرت هذه الكاتبة صورة فاضحة لإحدى الفتيات السعوديات وهي شبه عارية، وهي تتلقى تمارين تخفيف الوزن ولا أريد ذكر اسمها، فتذكر أنها درست في الجامعة في أمريكا، ورجعت إلى جدة حيث تدرس النساء التمارين الجسمية، اللياقية المصحوبة بالموسيقى، (يعني الرقص) ، وذلك في الجمعية الفلانية النسائية الخيرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت