فهرس الكتاب

الصفحة 7665 من 27364

مصطفي بكري

تقسيم نفط المنطقة بين واشنطن وحليفاتها بنسب محددة:

انتهت الإدارة الأمريكية مؤخرا من إعداد 'وثيقة' جديدة أعدها مستشارو البيت الأبيض وترسم ملامح خطة واشنطن إزاء الشرق الأوسط الجديد في عامي 2003،. 2004 وتتضمن هذه الوثيقة ما أسمته بخطة اختفاء أعداء الديمقراطية والسلام من الشرق الأوسط، وهم بالترتيب حسب طرحها صدام حسين، ياسر عرفات، معمر القذافي، عمر البشير، بشار الأسد.

ومن الغريب أن هذه القائمة خلت من الإيرانيين، على اعتبار أن آخر ما تم التوصل إلىه هو تجنب العمل العسكري مع إيران خلال العامين القادمين، والعمل على تهيئة الظروف الداخلية في إيران لخلع حكم الملإلى.

وقد أقرت الوثيقة القيام بعمليات عسكرية مباشرة ضد كل من أسمتهم بأعداء الديمقراطية في الشرق الأوسط، شريطة أن تجري هذه لعمليات بتنسيق مشترك مع دول حلف الأطلسي للسيطرة على الشرق الأوسط.

وتكشف الوثيقة أن الرئيس الأمريكي جورج بوش كان قد طلب من مستشاريه بعد أسبوع من توليه الحكم أن يعدوا تقريرا عن الشرق الأوسط الجديد، وأنه قال لهم خلال اجتماعه بهم: إن العرب يجب أن يظلوا أصدقاء لنا، ولكن شريطة أن ندير نحن شئونهم الأمنية والاقتصادية، وأن تبقي 'إسرائيل' هي الأقوى أمنياً واقتصادياً.

وتقوم الوثيقة الأمريكية على فكرة الارتباط الأوربي الأمريكي، حيث جرى إبلاغ قادة دول حلف الاطلنطي بمضمونها، وسوف تكون مجالا للبحث خلال زيارة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير التي سيقوم بها إلى واشنطن في 31 يناير الجاري، كما أن قادة دول الحلف مطالبون بالرد عليها رسميا خلال الأسابيع القليلة القادمة.

وتوضح الوثيقة أسس هذا التحالف بين واشنطن ودول الحلف على الوجه التإلي:

إنشاء قواعد عسكرية متطورة لحلف الأطلنطي داخل الأراضي العراقية بعد اسقاط نظام حكم الرئيس صدام على أن يكون قوام هذه القوات 120 ألف جندي أمريكي أوربي.

تتولى هذه القوات المسئولية المباشرة عن التطبيق الديمقراطي في العراق وضمان استقراره، وتشكيل حكومة من عناصر المعارضة العراقية ذات الصلة.

إن مهمة هذه القوات لن تقتصر فقط على المهام الأمنية والعسكرية داخل العراق وإنما ستمتد إلى بقية دول المنطقة، حيث إن أمريكا قدمت تهديدا واضحا في هذه الوثيقة إلى دول حلف شمال الأطلسي عندما أشارت إلى أن الدول التي لن تشارك في حماية الأمن والنظام في المنطقة لن تستطيع الاستفادة من الفرص الاقتصادية الواسعة التي تتيحها المنطقة.

وحددت الوثيقة نسبة اقتسام الغنائم البترولية في الشرق الأوسط على الوجه التإلي:

40 % للولايات المتحدة لأنها ستتحمل النصيب الأكبر من القوات والمعدات العسكرية، وكذلك كل ما يتعلق بتنفيذ خطط الطوارئ الأمنية لمواجهة التحديات 'الإرهابية' الجديدة.

أما بقية ال60 % فستقسم بين دول حلف الأطلسي وغيرها، وهو أمر لا يزال محل خلاف بين الجانبين!!

وتشير الوثيقة من جانب آخر إلى ضرورات التوصل إلى فهم واحد ومشترك لحل النزاع العربي الإسرائيلي بحيث لا يجد العرب طرفا آخر وسيطا يوافقهم على كل أو بعض مطالبهم، فيضطرون لقبول ما هو مطروح عليهم، بما يضمن بقاء 'النزاع العربي الإسرائيلي' تحت السيطرة.

وفي هذا الصدد تقول الوثيقة حرفيا: 'لقد عانت منطقة الشرق الأوسط كثيرا بسبب أحداث هذا النزاع الذي ألقى بغيوم سوداء على المصالح المستقرة في هذه المنطقة، ولكن في العامين الأخيرين أصبح مؤكدا أن 'الإرهابيين' بدأوا يلعبون الدور الأكبر في تحويل دفة هذا الصراع، وأصبحت لهم الغلبة الأساسية حتى توارت الحكومة الشرعية الفلسطينية، كما بدا يقينا أن حكومة عرفات تدعم هذا الاتجاه 'الإرهابي' لأنها وجدت ضالتها في أن هذا النشاط 'الإرهابي' يعمل على إلحاق الخسائر الأمنية والاقتصادية بالإسرائيليين.

وتستكمل الوثيقة القول: 'لقد كان لدى عرفات تصور يشير إلى أن ذلك سيجبر الإسرائيليين على القبول بأفكاره، وتقديم تنازلات كبرى لصالحه، ولكن إذا عقدنا السلام على الأساس الذي يرتضيه عرفات، فإننا نكون قد دعونا إلى انتصار إرادة الإرهاب، وأفعال الإرهاب على منطق الحق والسلام، خاصة أننا قدمنا إلى عرفات النصائح مرارا وتكرارا بأن يسيطر على هذا الإرهاب، وأن يكون داعيا وبحق إلى إرساء أسس السلام مع الإسرائيليين بأشكال حقيقية من التعاون، وأنه في كل مرة كان يقدم دلائله وبدائله على أنه يشجع الإرهاب ولكن بطريق غير مباشر، إلى الدرجة التي استحال معها تحقيق السلام أو التقدم بخطوات تجاهه'.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت