فهرس الكتاب

الصفحة 25031 من 27364

الشهال: هكذا بدأ العمل السلفي في لبنان

بيروت/ محمد مصطفى علوش … … … … …8/2/1428

ربما يعتبر الشيخ داعي الإسلام الشهال هو مؤسس الفكر السلفي في لبنان، حيث صُنف أثناء الوجود السوري في لبنان بأنه رجل خطير يهدد السلم الأهلي. تخرّج من الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة عام 1984م، وطلب العلم عند علماء من السعودية كالشيخ أبو بكر الجزائري والشيخ عبد الله الغنيمان. وتأثر بالشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين بعد أن التقاهما غير مرة قبل أن يعود إلى لبنان ليؤسس أول عمل سلفي منظم من خلال تأسيس"نواة الجيش الإسلامي"أثناء الحرب الأهلية في لبنان للدفاع عن أهل السنة عقائدياً واجتماعياً في وجه"الأحباش"والفرق الباطنية.

أُخرج قسراً من طرابلس عام 1986م، لكنه عاد إليها بعد خمس سنوات ليؤسس عدة معاهد شرعية على امتداد رقعة الوجود السني، كما أسس إذاعة القرآن الكريم، وشرع في بناء المساجد تحت جمعية"الهداية والإحسان"، واستمر في العمل حتى عام 1996م حين حلّ مجلس الوزراء الجمعية، وسحب منها الترخيص بناء على طلب من وزير الداخلية ميشال المر، ويُرجع الشيخ السبب إلى رغبة غازي كنعان وزير الداخلية السوري حين كان يمسك بالملف اللبناني، وتوالت الأحداث وتفاقمت الأزمة بين الحكومة اللبنانية التي كانت تحت الوصاية السورية وبين الشيخ داعي؛ إذ اُتّهم بالتحريض على الفتنة المذهبية، وحُكم عليه بالإعدام، وتم مصادرة أموال الجمعية كلها، ودام هذا التضييق والملاحقة من عام 2000م حتى عام 2005م.

عاد إلى العمل من جديد بعد أن أُسقطت عنه التهم التي أُلحقت به، وأُعيد لجمعية"الهداية والإحسان"الاعتبار من قبل مجلس شورى الدولة، ليستأنف العمل على تحصين"أهل السنة والجماعة في لبنان"من خلال الإذاعة، وفتح المعاهد، وأسس مع شخصيات إسلامية أخرى"اللقاء الإسلامي المستقل".

التقته شبكة (الإسلام اليوم) في مكتبه في مدينة طرابلس، وحاورته حول بداية الوجود السلفي في لبنان وظروف نشأته وما لعبه من دور لحماية سنة لبنان... فإلى تفاصيل الحوار.

بداية لو تحدثنا عن أول ظهور عمل منظم للحركات السلفية في لبنان، وما الظروف التي واكبتها؟

الحقيقة في خضم الأحداث التي كانت موجودة في السبعينيات والنصف الأول من الثمانينيات كانت الأوضاع والأحداث والرؤية فيها كثير من الضبابية على صعيد لبنان ككل، فمنذ الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982م والذي وصل إلى العاصمة بيروت بدأ العد العكسي لقوة أهل السنة في لبنان بالتراجع. لقد كانت الطائفة السنية على ما فيها من دخن وغبش من جهة المبادئ والالتزام والانتماء كان لها الدور الريادي في مقاتلة العدو الإسرائيلي وقيادة الأحزاب والمنظمات التي تقف في وجه المخطط الأمريكي والإسرائيلي، إلاّ أن هذه القوات السنية كانت ضعيفة ومهمشة إعلامياً، هذا في الشمال أما في بيروت فلم يكن هناك وجود للعمل الإسلامي أصلاً.

الشاهد نحن بدأنا الدعوة السنية الجهادية في أواخر السبعينيات، وبحمده تعالى بدأنا ننتشر ونتمدد في أوائل الثمانيات. بدأنا العمل من دون غطاء رسمي لعدم وجود الحاجة لذلك في ظل الأوضاع التي كانت سائدة؛ إذ كان لبنان يعيش حالة فوضى والمجال فيه مفتوح، فأنشأنا"نواة الجيش الإسلامي"في السبعينيات، وقد ظهر بشكل واضح في الثمانينيات، وكانت نشأته في عام 1977م وبقي غير معلن بضع سنين، وإن كان يُعرف بشكل ضيق، لكن أول بيان صدر باسم الجيش الإسلامي كان سنة 1974، أمّا ظهوره للعلن فقد كان في عام 1983م أثناء معركة"أبو عمار"التي كان أحد أطرافها الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، كما أنّ معرفة الجماعات الإسلامية كانت قد بدأت في أوائل الثمانينيات.

هل كان"نواة الجيش الإسلامي"أول عمل سلفي منظم؟ وهل اقتصر دوره على العمل المسلح فقط؟

نعم ، كان الجيش الإسلامي أول عمل سلفي منظم، ولم يقتصر دوره على القتال فقط بل كان جسماً عسكرياً يتعاطى الشأن الدعوي والتربوي والسياسي. فنحن نؤمن بالشمولية، وحاولنا أن نعمل تحت إطار الشمولية والتوازن.

ماذا كانت أولويات"نواة الجيش الإسلامي"الذي أسستموه في تلك الحقبة؟

تقوية شوكة أهل السنة بشكل عام، ومواجهة هجمة الفساد الخلقي التي ظهرت بوضوح آنذاك بسبب الأحداث، ومواجهة الأحزاب من شيوعية ونُصيريّة، أي القوى غير الإسلامية المعادية للعمل الإسلامي في طرابلس.

هذا بداية ، فعملنا لم يكن ميلشيوياً، وإنما قوة للدفاع عن النفس والعقيدة والدين، كنا قوة دفع وليس قوة هجوم. ولم يكن لدينا متفرغون بالمعنى الميلشيوي كـ"حركة التوحيد"وغيرها، وإنما كنا كخط دفاع. من جهة أخرى كنّا نخوض معركة فكرية وعقائدية في الحفاظ على عقيدة أهل السنة والجماعة في وجه جمعية"الأحباش"أولا ثم التشيع ثانياً.

نحن لا نعلم أن هناك تشييعاً في مدينة طرابلس!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت